أي حاجة
أصعب مايمكن أن تمر به في حياتك أن يرحل واحد من أقرب وأحب الناس إلي قلبك. ولاتعلم وقتها ولاتستطيع.بالتالي. تشييعه إلي مثواه الأخير. وتقديم واجب العزاء لأسرته. لظروف خارجة عن إرادتك.
رحل الدكتور شاكر عبدالحميد عن عالمنا. وكنت خارج القاهرة في إجازة إجبارية انفصلت خلالها عن العالم نتيجة إرهاق شديد استلزم هذا الانفصال. وبعدها علمت بالنبأ الفاجع.
وبعيدًا عن كون شاكر عبدالحميد مفكرًا وعالمًا كبيرًا. صاحب إنجازات فكرية ونقدية غير مسبوقة. ووزيرًا أسبق للثقافة.فإن شاكر عبدالحميد الإنسان. الذي عرفته منذ مايقرب من ثلاثين عامًا. ودخلت بيته ودخل بيتي. كان واحدًا من أنبل وأجمل من عرفت علي الإطلاق. وكان أحد الداعمين لي. سواء علي المستوي الإبداعي أو المستوي الشخصي. فما من كتاب أصدرته إلا وكان في طليعة المحتفين به سواء بالكتابة عنه أو بالمشاركة في ندوة لمناقشته.وما من مشكلة تعرضت لها إلا وكان أول المبادرين إلي حلها والوقوف إلي جانبي.حتي دون أن أطلب منه لاتصريحا ولاتلميحًا.وللأمانة كان هذا موقفه مع كل أصدقائه. حتي ليظن كل واحد منهم أنه الصديق الأوحد والأقرب إلي شاكر عبدالحميد. وهذه طاقة حب وعطاء جبارة لايمتلكها سوي شخص في حجمه.
حتي بعد أن تولي وزارة الثقافة وظن البعض أن مشاغل المنصب ستحول دون تواصله مع أصدقائه. ظل هو شاكر عبدالحميد الصديق الوفي. ابن البلد. المخلص. المحب. المتواضع. المسارع إلي الوقوف جوار أي صديق يتعرض لمحنة أو مشكلة. ربما لم يمكث كثيرا في منصبه. لكن فترة الوزارة لم تغير فيه شيئًا وظل هو نفس الإنسان الذي عرفناه شابا يافعا يبدأ خطواته الأولي في السلك الجامعي. وكنت وقتها بمثابة أحد تلامذته.
إذا كان رحيل شاكر عبدالحميد الناقد والمفكر والعالم الكبير. يمثل خسارة فادحة للأوساط الثقافية والفكرية في مصر والوطن العربي. فإن رحيل شاكر عبدالحميد الإنسان هو الخسارة الأفدح لكل من عرفه واقترب منه وعاش حياته مطمئنا... فقط ..لأن له صديقًا اسمه شاكر عبدالحميد.
[email protected]