كلام بحب
لقاء الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء بأهالى وتجار منطقة القاهرة التاريخية أزال من نفوسهم ما زرعته فيها الشائعات بـأن الحكومة ستطردهم من بيوتهم ومحلاتهم .. وتأكدوا ان عملية التطوير ستعود عليهم بالخير وانهم أول المستفيدين
إشــراك المواطنين من البداية فى خطط التنمية والتطوير لمناطقهم التى يعيشون بها تضمن وضوح الـرؤيـة أمامهم .. وتجعلهم شركاء خاصة إذا تم الـتـحـاور معهم وشـــرح مـا سيتم عمله وتعريفهم بالحقيقة .. والأهم الأخذ بآرائهم ومقترحاتهم لتطوير منطقتهم على اعتبار ان أهـل مكة أدرى بشعابها .. وبـذلـك يتم وأد أى فتنة قبل حدوثها وقطع الطريق على من يحاولون الصيد فى المياه العكرة
تطوير الوجه الحضارى للقاهرة التاريخية يحتاج إلى الحفاظ على طبيعة المنطقة وخصوصيتها وعلى الآثـار الموجودة بها والطراز المعماري .. والأهـم هو عدم المساس بالأنشطة والحرف اليدوية والتراثية التى تتميز بها المنطقة ويجيدها الأهالى وافتتاح ورش تدريبية لضمان استمرار هذه الحرف وحمايتها من الإندثار تماما كما نحافظ على الآثار الموجودة هناك .. وأعتقد ان هذا سيكون من أولويات ومهام الكيان المؤسسى الجديد الذى سيتم تشكيله لإدارة القاهرة التاريخية
تعتبر أحياء القلعة والأزهـــر والحسين والجمالية والسيدة زينب بشوارعها وحواريها من أهم المناطق الشعبية والأثرية ورغم اهمالها طويلاً حتى سادت فيها العشوائية إلا أنها مازالت من أفضل أماكن التسوق فى العاصمة إلـى جانب التمتع بزيارتها والتجول بين اهلها ومبانيها حيث تشعر بعبق التاريخ وذلك ما يجعل السائح أو المواطن يحرص على الذهاب اليها .. فهم يفدون إليها من كل أنحاء العالم والجمهورية والجلوس على المقاهى والكافتيريات المنتشرة بها وتناول الوجبات فى مطاعمها الشهيرة وفنادقها القليلة التى تحتاج إلى تطوير لتتماشى مع جو وطراز المنطقة .. لذلك لابد من التفكير فى إزالة كافة المظاهر العشوائية وجعلها أماكن صديقة للبيئة وبناء محلات وبـــازارات فى تجمعات على شكل الوكالات القديمة لاعادة الطابع الأصلى والتاريخى الذى كانت عليه المنطقة منذ عشرات ومئات السنين
لا أدرى لماذا لا يتم التفكير فى جعل منطقة الأزهر والحسين وخان الخليلى والغورية خالية من السيارات حتى يمكن السير والتسوق فيها بحرية ولتكون منطقة «منزوعة التلوث» على أن توجد مواقف عند الكوبرى القادم من ميدان الأوبـرا وأخـرى للقادم من ناحية مشيخة الأزهر ودار الإفتاء لنقل السكان والسائحين بأتوبيسات تعمل بالكهرباء أو الغاز.. وان يتم فتح الشارع ساعات فى الصباح الباكر وبعد منتصف الليل لدخول سيارات نقل البضائع إلى المتاجر والمحلات .. مع استخدام سيارات كهربائية مثل «عربات الجولف» لتجول السائحين وكبار السن وأصحاب الإحتياجات الخاصة .. أى ان تكون المنطقة مغلقة للمشاة من 12 ظهرا وحتى 10 مساء بلا سيارات أو مواصلات عامة اوخاصة وبلا ضجيج او ملوثات سمعية وبصرية .. كما يحدث فى الأماكن التاريخية بالعديد من دول العالم .. وذلك بالطبع باستثناء حالات الطوارئ مثل دخــول سـيـارات الإسـعـاف ونقل المـرضـى إلى المستشفيات خاصة مستشفى الحسين الجامعي ؟
تطوير القاهرة التاريخية يحتاج إلى فكر جديد ومُبتكر وإلى طمأنة المواطنين واشراكهم فى التخطيط .. وكـان لقاء رئيس الـوزراء معهم بداية مُبشرة وأعاد لهم بعضاً من الثقة المفقودة .. فهذا يشعرهم بأنهم شركاء فى الـقـرار.. وان رأيهم له قيمة ويؤخذ به إذا كان صالحا للتنفيذ.. وعندها سيحافظون على منطقتهم وآثارها ويدافعون عن تطويرها ونظافتها.. ويشعر كل مواطن بأنه ليس رقماً مهملاً ولكنه عضو فعال فى المجتمع وحجر أساسى فى جدار هذا الوطن
*****
الألمان عاقبوا " ميركل "
بسبب " الكمامات " !!
قرابة 16 عاماً قضتها فى منصبها كمستشارة جعلت خلالها ألمانيا القوة الأولـى المحركة لأوروبـا وأقــوى اقتصاد فى القارة العجوز .. ولقبوها بالأم الحنون على المهاجرين .. لم يشفع لها كل ما فعلته لخدمة بلادها وعاقبها الناخبون وألحقوا بها هزيمة قاسية ليس لتقصيرها أو لخطأ ارتكبته .. ولكنهم حملوها مسئولية انها لم تُحسن اختيار بعض معاونيها وعـدم التأكد من نزاهة قيادات فى حزبها
لم يـراع المواطنون الألمان ان سيدة أوروبـــا الأولـى أنجيلا ميركل قـررت بمحض إرادتـهـا التخلى عن منصبها كمستشار " أعلى منصب فى بلادها " وانها لن تبقى بعد شهر سبتمبر القادم .. ولم ينتظروا حتى هذا الموعد لالحاق الهزيمة بحزبها .. فالشعب الألمانى لم يسامحها على خلفية اتهام ثلاثة نواب بالبرلمان ينتمون للحزب الحاكم الذى تقوده بأنهم فاسدون وتلقوا عمولات من موردى ومصنعى «الكمامات» التى اشترتها الحكومة للوقاية من فيروس كورونا
دفعت ميركل ثمن عدم تدقيقها فى اختيار النواب الذين يمثلون حزبها.. وكذلك عدم اختيار مساعديها الذين يتهمهم الألمان بأنهم لم يتمكنوا من مواجهة الموجة الثانية من تفشى «كوفيد- 19» وتأخروا فى بدء حملة التلقيح .. رغم ان ألمانيا كانت تعتبر نموذجا يحتذى به فى أوروبا أثناء الموجة الأولى التى واجهتها حكومة ميركل بنجاح فالشعوب لم تعد تغفر الفساد والفشل فى علاج الأزمات .. والأهم انهم يُحملون الحُكام مسئولية أخطاء معاونيهم مهما كانت انجازات هؤلاء القادة
****
علاج التحرش بالأخلاق والثقافة
97 فى المائة من النساء فى بريطانيا أعمارهن ما بين 18 و 24 سنة تعرضن للتحرش ، بينما تعرضت 80 % من السيدات من جميع الأعمار للتحرش والمضايقات فى الأماكن العامة .. وفقا لما نشرته جريدة «الجارديان» نقلاً عن دراسة أجرتها الأمم المتحدة .. وقـالـت الـدراسـة ان 4٪ فقط مـن الضحايا يقمن بالإبلاغ عن الحادث .. والباقيات يخشين من الفضيحة ومن كلام الناس كما انهن لا يثقن ان الجانى سينال العقاب
فتح مجلسا العموم واللوردات فى بريطانيا ملف عدم أمان سير الفتيات والسيدات فى شـوارع البلاد سواء فى العاصمة لندن او باقى المدن وذلك بعد خطف فتاة واغتصابها وقتلها على يد شرطى وقيام مظاهرات للتنديد بالجريمة .. والأهم ان رئيس الــوزراء بوريس جونسون فتح تحقيقاً فى استخدام العنف ضـد النساء الـلاتـى خرجن فى المظاهرات التى مازالت مستمرة للمطالبة بحماية المرأة فى بريطانيا. . وفى استراليا اتُهم مسئول بالحكومة بالإعتداء الجنسى على زميلتين .. والغريب ان واقعة منهما حدثت فى مكتبه بالبرلمان!! .. وفى نيويورك يواجه عمدتها اتهامات بالتحرش بعدة موظفات ويطالبه أعضاء الحزب الديمقراطى «الذى ينتمى إليه العمدة» بالإستقالة بينما يشن عليه أعضاء الحزب الجمهورى المنافس حملة شديدة ويطالبون بمقاضاته .. انتقاماً لانهم اتهموا رئيسهم السابق ترامب بالتحرش
مازال مجتمعنا ينبذ التحرش والتعرض للفتيات والنساء رغم الأحـــداث التى تقع بين الحين والآخر .. ورغم انها لم تتحول لظاهرة الا انها بالطبع مرفوضة ويجب مواجهتها بحزم وحسم ولكن دون تشويه لصورة مصر أو القول ان هذه الجريمة أصبحت ظاهرة .. فقضايا التحرش والعنف ضد النساء ليست قاصرة على دولة بل إنها فى أوروبا وأمريكا أشد عنفا وأكثر فجاجة ويتذكر الجميع الحملة التى قامت بها فنانات هوليوود ضد التحرش والإغتصابرغم انتشار الإباحية هناك وكذلك ارتفاع نسبة التعليم و الحالة الاقتصادية الجيدة .. مما يعنى ان المشكلة نفسية واخلاقية واجتماعية ولا علاقة لها بالمجتمعات فى الدول المتقدمة او النامية
لابد من دراسـة حوادث التحرش والاغتصاب اجتماعيا.. وتأثير الجوانب الثقافية والدينية والإقتصادية والتربوية .. ولكن مواجة هذه القضية يحتاج إلى تغيير فى الثقافة وإلى تربية منذ الصغر والأهم الى الإلتزام بالأخلاق وتعاليم الأديان .. وهو ما يحتاج إلى وقت حتى تتعلم الأجيال .. والمهم البدء فى ذلك فوراً بمعاونة كل جهات المجتمع الرسمية والمؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية وعلماء النفس والاجتماع .. نعم لابد من البدء الآن من أجل مستقبل آمن بلا تحرش او اغتصاب