رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله:



فى يومين متتالين صدمنا بحادثين مفجعين راح ضحيتهما 25 شخصا منهم أطفال ونساء.. الأول على طريق الكريمات أمام بالقرب من بنى سويف.. والثانى على طريق القاهرة الأسكندرية الزراعى بالقرب من دمنهور، وفى كل حادث منهما السبب رعونة سائقى السيارات النقل على الطرق، وعدم التزامهم بتعليمات المرور وقواعد القيادة الآمنة.. ومثل هذه الحوادث نقرأ ونسمع عنها كل اسبوع على مختلف الطرق المصرية.. والمحصلة النهائية لهذه الحوادث المفجعة فقدان أعزاء وإهدار أموال فحوادث الطرق تزهق فيها أرواح وتهدر أموال، وقد كشف الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء مؤخرا عن أن تكلفة حوادث الطرق فى مصر خلال عام 2019 فقط 28,9 مليار جنيه مصرى.

صحيح.. لا يوجد بلد فى العالم بلا حوادث طرق، فما دامت السيارات والمركبات تسير على الأرض فلابد أن تكون هناك حوادث وضحايا من البشر والممتلكات.. هذا أمر لا يمكن تفاديه بأية طريقة فالأخطاء البشرية والظواهر الطبيعية متكررة وينتج عنها بالتأكيد حوادث تزهق فيها أرواح وتهدر فيها أموال.

لكن حوادث الطرق فى مصر تحتاج لوقفة جادة وتحليل علمى للأسباب والتعامل معها بكل موضوعية حماية للأرواح التى تزهق يوميا على الطرق، حيث أكد جهاز التعبئة العامة والإحصاء ارتفاع معدل حـــوادث السيارات خــــلال عام (2019) بنسبة 17.8% ليبلغ 9992 حادثة مقـابل 8480 حادثة عام 2018..وارتفع عدد الوفيات الناتجة عن حوادث السيارات، بنسبة 12.9% ليصل إلى 3484 متوفى مقابل 3087 متوفى عام 2018.

*****

لقد شهدت مصر خلال السنوات القليلة الماضية طفرة كبيرة فى مجال الطرق، حيث أصبح لدينا شبكة طرق حديثة فى معظم المحافظات، انتقلت بنا نقلة حضارية كبيرة، وانتقلت بمصر لتحتل مركزا عالميا متقدمة على دول كثيرة فى منطقة الشرق الأوسط.. وهذا التطور الكبير الذى تحقق فى مجال تحديث وتطوير الطرق المصرية والذى يضاف إليه المزيد كل شهر يشعر به المصريون بالتأكيد، ويستفيدون منه، ويحمدون الله عليه، فقد يسرت هذه الطرق بعد تطويرها وتوسعتها وإعادة رصفها حياة الكثيرين منا، ذلك أن من أهم إيجابيات أية شبكة طرق جديدة هو تسهيل حركة المواطنين، وتيسير وصولهم الى أعمالهم أو أماكن دراستهم بأمان، لكن للأسف رعونة وعشوائية بعض قائدى السيارات وخاصة سيارات النقل والأجرة يسبب حوادث طرق يومية ومعظمها على الطرق القديمة ليس بسبب وجود مشكلات بها ولكن بسبب سوء استخدامها واستهانة البعض بالقيادة الآمنة وتجاوز السرعات المقررة.. فضلا عن عدم صلاحية بعض السيارات والمركبات التى تسير على هذه الطرق.

لذلك فإن الانجاز الكبير الذى شهدته مصر فى مجال الطرق يفرض اتخاذ إجراءات صارمة للفصل بين السيارات الملاكى والأجرة من جانب، والنقل الثقيل من جانب آخر ،حيث يضرب بعض سائقى السيارات النقل عرض الحائط بقواعد السير المحددة لهم ويقتحمون الحارات المحددة للسيارات الملاكى والأجرة، ويهددون قائديها بالسير بسرعة كبيرة ويضايقون قائدى السيارات الملاكى والأجرة على الطرق الموحدة وتهديد حياتهم على هذه الطرق، وبعض هؤلاء السائقين لا يكون فى درجة وعى نتيجة السهر الطويل أو تعاطى منبهات ومخدرات وهو ما يؤدى الى ما نشاهده ونسمع عنه من حوادث مفجعة من وقت لآخر.

****

أسباب حوداث الطرق كثيرة ومتنوعة وقد تحدث عنها خبراء المرور وأبشعها ما يأتى نتيجة الاستهتار والاستهانة بأرواح الناس وممتلكاتهم، وقد أكد خبراء الطرق والمرور أن العنصر البشرى هو المسئول الأول عن حوادث الطرق، وأكد هذه الحقيقة تقرير حديث للجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء حيث كان العنصر البشرى – وفقا لتقريره- مسئولا عن 79.7 ٪ ، يليه عيوب فنية في المركبة بنسبة 13.5٪ من إجمالي أسباب الحوادث على الطرق عام 2019.. كما كشف تقرير آخر أن سيارات النقل مسئولة عن 23% من حوادث الطرق.

لذلك ينبغى أن ننشر الوعى بقواعد المرور بين الأجيال الجديدة، وفى العديد من مدارس أوروبا يعلمون الأطفال منذ نعومة أظفارهم قواعد المرور وضوابط السير الآمن على الطرق الرئيسة والفرعية، وهذا ما نحتاجه فى مصر حيث يرتكب الشباب أكبر نسبة من حوادث المرور نتيجة روعنتهم وعدم قيادة سياراتهم بوعى وعقل وحكمة واحتياطات وضوابط، وقد ارتكب بعض الأطفال والشباب حوادث سير مفجعة نتيجة تركهم يقودون سيارات أسرهم دون اتقان للقيادة ودون رخصة.

أيضا.. من الأسباب الرئيسة لحوادث المرور فى مصر – وقد سبق أن تحدثت عنه هنا- استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة، والأمر لا يقف فى استخدام الهاتف- أثناء القيادة- عند الرد على مكالمة هاتفية، أو إجراء مكالمة ضرورية، بل المصيبة الكبرى أن يستخدم قائد السيارة مواقع التواصل الاجتماعى أثناء القيادة، ويتفاعل مع أصدقائه وهو يسير على سرعة كبيرة، وتحيط به السيارات من كل جانب، ويقطع الطريق أمامه كثير من المارة هنا وهناك، وقد ينجيه الله مرة ومرات وهو لا يتعظ، ولا يكف عن استهانته بحياته وحياة الآخرين ليحدث له حادث يدرك بعده أنه كان مخطئا ومجرما فى حق نفسه وحقوق الآخرين، وكم وقعت حوادث مؤلمة على مختلف الطرق بسبب الاستهتار ومخالفة قواعد المرور.

لقد انخفضت حوادث القطارات فى مصر خلال العام الماضى بنسبة تزيد عن 45% نتيجة وضع ضوابط صارمة لتشغيل القطارات والتخلص من السائقين غير المنضبطين.. فلماذا نترك سائقى سيارات النقل والأجرة يسيرون على مختلف الطرق المصرية بعشوائية ويتجاهلون قواعد المرور ويتجاوزون السرعة المقررة ويسيرون عكس الاتجاه ويسير بعضهم بسيارات متهالكة وخاصة فى المناطق الشعبية وعلى الطرق الرئيسة والفرعية.

حوادث الطرق فى مصر تحتاج مواجهة شاملة تبدأ بنشر الوعى عبر مناهج التربية والتعليم ومن خلال مختلف وسائل الإعلام، وأيضا تشريعات تحمل عقوبات رادعة لكل من يخالف قواعد المرور، وهنا لا تكفى العقوبات المادية بل ينبغى سحب رخص القيادة وتوقف السيارات المخالفة لفترات حسب حجم المخالفة حتى يرتدع المستهترون بحياة الناس.
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة