كلام بحب
تحتفل بنات حـواء فى كل الــدول باليوم العالمى للمرأة الذى يوافق 8 مارس .. وتشاركهن فـى ذلــك نـسـاء مصر ولكنهن يتفوقن عليهن بتخصيص 16 مارس يوماً لسيدات الوطن .. كما يتم الإحتفال بالأمهات فى 21 مــارس ليتحول الشهر كله إلى أعياد .. ويكون مارس بلا جدال هو شهر المرأة المصرية
تتواصل الإحتفالات « بعظيمات مصر» والتى بدأت بالفعل مع اليوم العالمي .. وتستمر الأسبوع القادم فى يوم المرأة المصرية وبعدها تأتى احتفالات عيد الأم التى يتم خلالها اختيار الأمهات المثاليات وتكريمهن على مستوى الجمهورية وكل محافظة وفى العديد من الــوزارات والهيئات والمؤسسات وأثناء هذه الفعاليات لا ينقطع الكلام عن حقوق المرأة وتمكينها وانهاء معاناة السيدات المعيلات والغارمات وادماجهن فى برامج تنموية .. وتقديم مبادرات للأرامل والمطلقات فى الأرياف والمناطق العشوائية ومساعدتهن فى تربية الأطفال وضمان عدم تسريبهن من المدارس وترك التعليم
هؤلاء السيدات بحق هن من يستحققن المساندة والـوقـوف بجانبهن حيث يقمن بإعالة أسرهن بعد وفاة الزوج أو الطلاق .. وبالتأكيد سيكون لهن الأولوية فى الرعاية ضمن مشروع تطوير القرى المصرية الــذى يستهدف بـالأسـاس توفير حياة كريمة للمواطنين .. ولابد من اشراكهن فى برامج تنموية ترفع من مستوى اسرهم مادياً واجتماعياً من خلال مشروعات صغيرة فى البيوت تعتمد على الحرف اليدوية وتربية الدواجن والماشية وصناعة الحبن والالبان والكليم والسجاد وغيرها .. اضافة الى الاهتمام بمحو أميتهن
تستحق المرأة فى قرى بحرى والصعيد والمناطق الشعبية والعشوائية ان يكُن " عظيمات مصر " فهن يقُمن بتدبير أمور البيت وتربية الأجيال والتغلب على ظروف المعيشة الصعبة والتضحية بالوقت والصحة والجهد للاستمرار فى الحياة ومعاونة الـزوج واسعاد الأطفال .. فالأم هى الأسـرة .. وتتحمل كل الصعاب و لا تطلب شيئاً فلديها قناعة وعزة نفس .. ورغم كل ما تعانيه لا تشكو و لا تتذمر وتحمد ربها على كل حال وتتمسك بالعشرة .. وبصبرها تحافظ على بيتها مـن الانـهـيـار.. لذلك لا تجد حـالات الطلاق منتشرة فى هذه الأوساط كما يحدث فى العاصمة والمدن الكبري
فى السنوات الأخيرة .. أصبحت هذه المـرأة التى تعيش فى الأرياف وفى الكفور والنجوع والمناطق الشعبية فى الأزقة والحوارى أشد وعياً من كبار المثقفين .. وربمامنهن من لم تحصل على قدر من التعليم لكنها تعرف حقوقها وواجباتها السياسية وتلبى نـداء الوطن عند كل استحقاق انتخابي .. وعلى استعداد لفعل أى شيء فى مصلحة البلد فهى أم وأخت و زوجة وابنة كل شهداء الوطن وهل هناك تضحية أعظم من ذلك .. وهى أيضاً على استعداد لتنظيم الأسرة والإصرار على ذهاب أولادها للمدارس وعدم ختان البنات و" شد الحزام " لانجاح الإصلاح الإقتصادي ، ولا تتأخر عن ترشيد إستهلاك المياه والكهرباء .. كل ذلك تؤدية بوعى من أجل البلد بشرط ان تجد القدوة .. وان يكون هناك من يشرح لها ويأخذ بيدها
هذه المـرأة هى التى تعاون زوجها وتحمل الفأس وتذهب معه إلى " الغيط " تزرع وتحصد ويدها بيده .. أو تمسك بالدفة وتجدف فى " الفلوكة " وتلم الشبكة وتجمع السمك الذى اصطادتة مع شريك حياتها وتعود لاعـداد الطعام وترتيب المنزل ورعاية الأطفال .. أو هى التى تساعد فى المصاريف بـأن تنزل إلـى العمل صباحاً وترعى شئون بيتها باقى الــيــوم .. وتـنـام آخر واحدة .. وتستيقظ قبل الجميع .. ولا تنتظر حتى كلمة شكر
هذه هى المـرأة التى تستحق أن نحتفل بها طوال أيام العام وليس شهر مارس فقط .. وان تعطيها الدولة الأولوية فى الإهتمام .. وتقدم لها مبادرات للتخفيف من معاناتها لتعيش حياة كريمة صحياً واجتماعياً واقتصادياً وسياسياً .. وتنميتها بشرياً من خلال برامج تصل إليها فى مكانها بكل قرية ونجع .. والأهم ان تتكاتف كافة الوزارات المعنية والجمعيات الأهلية ورجال الأعمال وأهل الخير لانهاء مأساة السيدات " الغارمات " وإخراجهن من السجون عن طريق صندوق يُخصص لهذا الغرض حتى لو احتاج الأمر ان يكتتب كل أفراد الشعب فى هذا الصندوق .. فلن يُسامحنا الله اذا تركنا أى أم او سيدة وراء القضبان لانها اقترضت لكى تزوج ابنتها وتسترها .. او قامت بكتابة ايصالات أمانة وكمبيالات لتشترى احتياجات أطفالها
علينا ان نُعلن مصر خالية من " السيدات الغارمات " خلال فترة وجيزة فهذا أقل ما يمكن تقديمة للمرأة المصرية فى يومها وشهرها لنرد لها الجميل !!
*****
أيام وعصر حواء
ماذا عن النساء فى العالم وأحوالهن .. هل فعلاً هن مظلومات ويتطلعن للمساواة مع الرجال ؟
اختارت الأمم المتحدة شعار « المرأة فى الصفوف القيادية لتحقيق مستقبل من المـسـاواة فى عالم كوفيد 19» ليكون مـوضـوع احتفال هـذا العام .. وذلك بهدف تشكيل مستقبل أفضل تسود فيه المساواة والتعافى من الفيروس .. وحق النساء فى المشاركة فى صنع القرار فى جميع مجالات الحياة وانهاء كافة أشكال العنف ضدهن وتمتعهن بخدمات الرعاية الصحية والإجتماعية والإقتصادية
استطاعت المرأة بعد سنوات من النضال ان تتبوأ أعلى المناصب وتحصل على حقوقها السياسية والإجتماعية والإقتصادية بدرجة كبيرة خاصة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ومع ذلك فكلما عاد يومها العالمى تشعر كأن هناك «لوبى حريمي» يستغل هذه المناسبة الدولية ويصرخ بأعلى صوته للحصول على المزيد من الحقوق .. ربما يكون ذلك صحيحاً للمرأة فى أفريقيا وآسيا ولكن عن ماذا تبحث بنات أوروبا وأمريكا وقد حصلن على اكثر من حقوقهن ؟
لا يوجد موقع قيادى فى العالم إلا وشغلته سيدة فهناك ملكات ورئيسات دول ووزارات وسفيرات ووزيرات ورائدات فضاء وقاضيات ونائبات برلمان وعالمات ووزيرات داخلية ودفاع .. واقتحمن مختلف المهن والمجالات .. ففى هذا الجانب الخاص بالعمل ماذا يُردن بعد من مكتسبات ؟
يتحدثن فى أوروبا وأمريكا عن العنف الجسدى والجنسى والتحرش والاغتصاب .. وقد حدثت طفرة فى القوانين والتشريعات فى مختلف دول العالم ووضعت عقوبات مشددة مما حد كثيراً من هذه الجرائم التى يعود أغلبها إلى فساد فى الأخلاق واختلال فى التربية وعقد نفسية وانحراف فى البيئة والمجتمع والمفترض ان المرأة هى المسئولة عن التربية وتعليم أطفالها الأخلاق والعيب والصح والخطأ .. لذلك يقول الخبراء ربما كانت المرأة جزءاً من المشكلة وبيدها الحل .. كما لا يعفى اساتذة علم النفس والإجتماع الفتاة أو السيدة فى بعض الأحيان من أن تكون أحد أسباب هذه الجريمة
يُنادين بفتح المجال أمام الفتيات للتعليم مع ان اعــداد البنات فى كل مــدارس العالم أكثر من الاولاد .. وهـن الأوائـــل والمتفوقات أى انهن فى المستقبل بالعلم والعدد سيحكُمن كل بلد
علينا ان نعترف ان أبناء آدم كانت لهم الكلمة العليا لعصور طويلة .. وان الرجال فى قرون سابقة كانت لهم الهيمنة والكلمة العُليا.. بل وتكبروا وتجبروا وسلبوا بنات حــواء أغلب حقوقهن وعاملوهن بسوء ووصل الأمر الى وأد المولودة بلا ذنب .. ولكن دارت الأيام .. ولو نظرت حولك فى كل مكان الآن فستجد ان الكلمة العُليا للسيدات وجاء وقتهن للثأر .. واليوم يدفع أحفاد «سى السيد» ثمن ما اقترفته أيادى الأجداد .. فنحن نعيش " عصر حواء " و لا يعرف سوى الله كم من القرون سيستمر .. ومع ذلك مازلن يشتكين .. ويُطالبن بالمساواة كلما عاد اليوم العالمى للمرأة .. صحيح ان كيدهن عظيم