رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

هناك احدى عشر دولة تعيش على حوض نهر النيل، لا يوجد بينهم مثل ما يميز العلاقة بين مصر والسودان، ولعل ذلك بحكم الجغرافيا التي حبتهما دون غيرهما بصفة دولتى المصب..

وكما هي طبيعة النهر، وربما من باب طبائع الأمور، كانت العلاقات بين القاهرة والخرطوم عبارة عن تاريخ طويل وسنوات مديدة من النمو والعطاء واخري كانت شحيحة وجافة. ولكن في كل الأحوال كان هناك خطوط حمراء لا تتجاوزها الخلافات، وهذا ما ابقى على خصوصية تلك العلاقة في مواجهة كافة التحديات المفروضة داخليا وخارجيا على مصير شعبي دولتى المصب.

اليوم نحن والسودان نعيش معا ازمة وجود في ظل التعنت الاثيوبي الذي فاض الكيل منه بسبب تصرفاته الرعناء واصراره على الملء الثاني لسد النهضه دون الاكتراث بالتداعيات والاثار السلبية على مصر والسودان جراء تلك الخطوة.

وجاءت الزيارة الخاطفة التي قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسي ، الى الخرطوم لتضع العديد من النقاط على الحروف ووضع كل طرف امام مسئولياته للتصرف بما تقتضيه المصالح العليا.

وكان من اهم نتائجها، أولا دعم مصر لموقف السودان من النزاع الحدودى مع اثيوبيا في منطقة الفشقة السودانية، حيث ان كل الحقائق تدعم الموقف السوداني، وموقف قواته المسلحة بعد تعرضها لاعتداء من جانب الجيش الاثيوبي ثلاث مرات هذا العام من دون أن يبادر الأول بأي اعتداء أو رد مماثل، ومعروف أن الأراضي هي تابعة للسودان بموجب اتفاق ترسيم الحدود الموقع في 1902. وما يؤسف أيضاً أن تدور هذه الأحداث، في وقت تحتضن فيه أديس أبابا الاتحاد الأفريقي، ما يتناقض ويسيء إلى هذا الاتحاد، فضلاً عن تهديدها السلم والأمن القومي وأمن البحر الأحمر.

ثانيا موافقة مصر على مقترح الخرطوم بتشكيل لجنة رباعية، تضم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إلى جانب الاتحاد الإفريقي، مع الولايات المتحدة تعمل كمظلة لتفعيل مفاوضات سد النهضة، الهدف الأساسي منها دفع المسار التفاوضي قدماً، ولمساعدة الدول الثلاث على التوصل إلى الاتفاق المنشود في أقرب فرصة.

أيضا رفض مصر والسودان أي إجراءات أحادية من جانب إثيوبيا فيما يتعلق بخطط الملء الثاني لبحيرة سد النهضة، لما في ذلك من تهديد للمصالح المصرية والسودانية بشكل خاص نظرا الى أن عملية الملء بشكل أحادي دون التوصل إلى اتفاقية ملزمة للدول الثلاث تشكل خطراً على السدود السودانية، وأمن وسلامة وممتلكات المواطنين الذين يقيمون على ضفاف النيل أسفل سد النهضة.

وأخيرا جاء تعهد السيسي بدعم مصر للفترة الانتقالية في السودان وحرصها على إنجاحها بعد تشكيل مجلس السيادة السوداني عقب التوقيع على الوثيقة الدستورية بين المكونين المدني والعسكري في 17 أغسطس 2019.

التعاون بين السودان ومصر ضرورة،وهو يأتي ضمن فقة الأولويات السياسية خاصة في ظل الظروف التي تحيط بالبلدين، سواء في ما يتعلق بسد النهضة الذي يمثل تحدياً كبيراً، لأنه يمس ضرورات الحياة في الدولتين كليهما، ما يتطلب التنسيق والتعاون للتوصل إلى اتفاق مرض، أو ما يدور باتجاه الحدود الشرقية للسودان حيث تسعي أديس أبابا تسعى إلى الهيمنة والتوسع خارجيا قفزا على مشاكلها الداخلية التي أصبحت تتطلب حلولا لا قبل للقيادة الحالية لقبولها.

--------------------------

استاذ بجامعة حلوان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة