رؤية
سقطات الأساتذة لا تنتهي .. وأقصد بالأساتذة هنا الذين يضعون الامتحانات لجميع المراحل التعليمية بدءا من الابتدائية حتي الجامعة .. فبعضهم يخرج عن النص في الأسئلة ليجد نفسه فجأة مطالبا بالمثول أمام الجهات القضائية أو التأديبية.
آخر سقطات الأساتذة ما حدث من أستاذ القانون الدولي بكلية الحقوق جامعة سوهاج عندما استعان باسم لاعب نادي الزمالك المغربي أشرف بن شرقي في سؤال للفرقة الرابعة قال فيه "إن بن شرقي أصيب بفيروس كورونا وتوفي فما نصيب كل وارث من ورثته" .. إلي آخر السؤال الذين يتضمن الكثير من الأسماء والأحداث التي يراد معرفة موقفها القانوني مما أثار حفيظة الجميع بدءا من الطلاب وانتهاء بالسوشيال ميديا التي قامت بدورها علي أكمل وجه - كالعادة - في إثارة الرأي العام ضد الأستاذ الجامعي وجعل الكل يندد ويشجب علي طريقته.
نعم الأستاذ أخطأ بلاشك في ذكر اسم لاعب الزمالك وكان عليه أن يذكر اسما افتراضيا كبقية الأسماء التي استعان بها في سؤاله حتي لا يجد نفسه في مأزق لا يحسد عليه ولا أدري علي أي أساس اختار بن شرقي بالذات حتي يصيبه بالكورونا وينهي أجله في سؤال وإن كان افتراضيا .. فاللاعب حي يرزق وندعو الله له بالصحة والعافية والعمر المديد.
وحسنا فعل د. خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي عندما اتصل باللاعب وأكد له أنه سيتم إجراء تحقيق فوري مع الأستاذ وأن مصر بأكملها ترفض هذا التصرف الذي يدخل في نطاق الحياة الشخصية سواء للاعب أو لغيره.
قد يقول البعض إن هذا السؤال افتراضي وأن الأستاذ لا يقصد الإساءة للاعب وأن نيته سليمة وقد يكون هذا صحيحا أيضا .. ولكن في رأيي أن حسن النية وحده لا يكفي في مثل هذه الحالة فإذا كان اللاعب المغربي شخصية عامة مشهورة وينتمي لناد كبير مثل الزمالك بجماهيره الغفيرة التي لم تقبل الإساءة لنجمها المحبوب إلا أن الاستعانة باسم شخصية موجودة علي قيد الحياة مرفوضة جملة وتفصيلا سواء كانت مشهورة أم لا لأن هذا يحمل في طياته إساءة للآخرين ويسبب لهم ولأحبابهم الإحباط والخوف.
يبدو أن سقطات أو بمعني أصح شطحات واضعي الامتحانات لم ولن تتوقف وما حدث في امتحان حقوق سوهاج يعود بنا بالذاكرة للوراء فقد سبقته مواقف عديدة لأساتذة أساءوا للقرآن والأحاديث النبوية والشعراء ولشخصيات عامة بل وللوطن كله.
إن هناك ضوابط ولوائح تعليمية يجب ألا يحيد عنها واضعو أسئلة الامتحانات من بينها بداهة ألا تكون فيها إساءة لأحد وليس فيها لبس أو غموض أو تعجيز وغير ذلك من الضوابط التي يعرفونها جميعا.. فيا ليت كل مدرس يلتزم بها حتي لا يقع في ورطة.
إشارة حمراء
لاشك أن وقوع "السيستم" لطلاب أولي وثانية ثانوي في امتحانات التيرم الأول أصاب طلاب الثانوية العامة وأولياء أمورهم بالقلق والخوف خشية أن يتكرر معهم نفس السيناريو .. وإذا كان مقبولا اعتبار كل طلاب فرقتي النقل ناجحين فهذا غير مقبول بالنسبة للثانوية العامة التي تعتمد علي المجموع للالتحاق بالجامعة فالدرجة الواحدة تفرق كثيرا بين كلية وأخري.
كلنا ثقة في أن المسئولين عن التعليم سيتغلبون علي المعوقات التي تتسبب في وقوع السيستم خلال الامتحانات القادمة .. وكل التوفيق لأبنائنا الطلاب.
[email protected]