إلى الأمام
أكثر من ثلاث رسائل مهمة وباللغة الحساسية وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي للشعب خلال هذا الأسبوع .. الرسائل كاشفة ومحددة لكثير من معالم خارطة طريق المستقبل فيما يتعلق بالمؤسسات الأكثر تأثيرا في المجتمع والتى تملك عددا من المفاتيح الأكثر حيوية الى جانب المؤسسات السيادية في إدارة شئون الحياة العامة..في مقدمتها الحكومة والبرلمان والأحزاب السياسية ومؤسسات الاتصال الجماهيري ..وفوق ذلك الرسائل الرئاسية الواضحة تضع الكثير من النقاط على الحروف المهمة في العلاقات والتفاعلات المطلوبة خاصة عند التعامل مع القضايا الجماهيرية والوطنية والقومية أيضا ..
الرئيس وضع العديد من النقاط على مكامن الخلل في كثير من القطاعات وكشف المستور فيما يتعلق بالقضايا الجماهيرية وطريقة التعرض لها من جانب مختلف المؤسسات.. بداية من المحليات وحتى لجان البرلمان.. مرورا بالأحزاب السياسية وبعض الجهات التى يغلف الارتباك تحركها وهي تعتقد أنها تؤثر السلامة ولا تستطيع التفرقة بين الحقائق والأشباح أو الاوهام..
وقد أثبتت الوقائع والحقائق أن تلك التصرفات ضررها أكثر من نفعها ..
ورغم إلحاح إلرئيس في أكثر من مناسبة على ضرورة الالتزام بدراسة القضايا بجدية قبل تناولها أو تقديم مقترحات بشأنها إلا أنه على ما يبدو فأن هناك حالة غياب غير مفهومة وغير مبررة عن المناقشة الجادة للقضايا الجماهيرية وممارسة عملية تنوير حقيقية تجاهها بما يضمن فهما حقيقيا لإبعاد ما يجري وبما يوفر حصانة ضد محاولات الاستدعاء والفهم الخاطئ أو اي محاولة للإثارة أو العبث بالرأي العام من اي جهة كانت سواء داخلية أو خارجية ..
لا يجادل أحد في أن الرؤية العلمية الصحيحة لبعض القضايا الحيوية كانت غائبة أو قل قاصرة والا لما ظهرت تلك القوانين المعيبة والتى تثير حفيظة المواطنين وتضطر معها القيادة السياسية للتدخل.. هذا الغياب فتح المجالات للعبث والفيل والقال وآثار المشاحنات وكلها عمليات تمنح وسائل التواصل الاجتماعي وقودا حيويا وايضا القنوات إياها التى تجد فيها ما يشبع نهمها نحو الإثارة وتأجيج الرأي العام .. وبدليل حدوث أزمتين كبيرتين في الفترة الأخيرة عند التعرض لهما بطرق لا علاقة لها لا بالمهنية ولا الحرفية وحدثت ردود فعل مزعجة كنا في غنى عنها .. مثلما حدث مع قضية تنظيم الأسرة والتعدي السافر على قطاعات مهمة وحيوية من الأسرة المصرية والإساءة إليها حتى ولو زعم البعض وجود حسن نية أو أي تبرير آخر إلا أنها تدخل في باب عذر اقبح من ذنب .. في الوقت نفسه لم تقدم شيئا لخدمة القضية إن لم يكن أضر بها وزاد من حدة الغضب .
القضية الثانية خاصة بأزمة التسجيل العقاري وفاجأ الرئيس الجميع بأنه يتابع ردود الأفعال الغاضبة جماهيريا على السوشيال ميديا.
ثم اصدار التوجيهات بوقف العمل مؤقتا ومعالجة الأزمة تشريعيا .. ثم تبع ذلك حركة متتالية من عدد من الأحزاب والنواب للتعامل مع القضية التى أثارت قطاعا واسعا من الجماهير
هذا التصرف السريع والمتابعة الدقيقة من جانب القيادة السياسية يسقط الحجج الواهية لتقاعس جهات عديدة عن القيام بمهامها الوطنية وعدم إدراكها لطبيعة مهامها ودورها الرئيسي وايضا الابعاد الحقيقية وتأثير التعامل العشوائي أو عدم الاهتمام بأوجاع الناس والامهم وتقدير الموقف من ارض الواقع والانتظار حتى تقع الواقعة أو أن تصل الأمور إلى طريق مسدود..
وليس أدل على ذلك من اتخاذ خطوات جريئة بوقف التعامل بالقانون المشبوه والذي صدر بليل دون مراعاة لأدنى القواعد العلمية أو البرلمانية أو حتى الاعراف السياسية أو غيرها في مناقشة القضايا وسن التشريعات والاستعانة بأهل الخبرة والاختصاص سواء من داخل البرلمان أو خارجه من مؤسسات الدولة الرسمية أو المنظمات الأهلية ومراكز البحوث المحترمة..
نقطة في غاية الأهمية لا يجب أن نغفلها فيما حدث ولها دلالاتها الكبرى والناتجة عن مسارعة الحكومة والبرلمان لمعالجة الموقف .. وظهورهما لاول مرة في موقف محاولة الانتصار للمواطن وإزالة غبن وضرر يقع عليه بصرف النظر عن المتضرر الحكومة أو البرلمان أو كليهما معا ..
وهي صورة كانت لافتة ومثيرة أيضا للاعجاب من ناحية والتعجب من نواح أخرى..لأنهما شريكان ومسئوليات مسئولية مباشرة عما حدث ..
ربما يكون لذلك علاقة بالرئاسة الجديدة للبرلمان والامال المعقودة على إدارة المستشار الجبالي للحركة النيابية وإعادة التوازن أو ماء الحياة لأعمال المجلس بعد فترة كانت عصيبة تناسى فيها البرلمان وتنازل عن دوره الرقابي والتشريعي أو تهاون في التعامل معهما .. ولا أعتقد أن اي اعذار يمكن قبولها لتبرير حالة الضعف والوهن النيابي السابقة والتي أنتجت قوانين مثل الشهر العقاري وغيره ..
اذا كانت الأنظار موجهة للبرلمان والآمال معقودة عليه بمساعدة الغرفة الثانية مجلس الشيوخ .. بيت الخبرة في قضايا المستقبل فإن الأحزاب السياسية أيضا مدعوة لتحركات جديدة وجادة تؤكد أهمية وجودها وارتباطها بالجماهير ومعايشة الواقع وعلى الطبيعة وخلق قنوات اتصال فعالة مع الجماهير وإدارة حوار مجتمعي لا يتوقف غير مرتبط بالمواسم الانتخابية أو غيرها وان تستعين بالكفاءات الوطنية في أرجاء الوطن والبحث معهم عن كل ما يدفع خطط التنمية للأمام ويخفف عن كاهل المواطنين وإلقاء الضوء على المشكلات وأبعادها وكيفية التعامل معها وفوق ذلك وقبله أهمية المشاركة المجتمعية وخلق مواطن مشارك بعقله وفكره وايضا بمساهمة مادية ولو ضئيلة في قضايا المجتمع المحلي ..
ولعل الأحزاب أمامها فرصة ذهبية للمنافسة وإثبات وجودها الجماهيري الفاعل والفعال وإطلاق رصاصة الرحمة على الدخلاء والمنتفعين والمتاجرين بقضايا وأوجاع الجماهير ..
الرسالة الرئاسية الاقوي جاءت في قيام الرئيس باصطحاب عدد من الوزراء إلى أبرز نقطة عشوائية في عزبة الهجانة .. والتى كنا نخاف الاقتراب منها عندما يأتي المساء ..
الغاية أن يستوعب كل مسئول بدءا من رئيس الحكومة مرورا بالوزراء وحتى تصل الى اصغر مسئول في الوحدة المحلية .. النزول إلى الشارع معايشة القضية المراد التصدي لها معالجتها تدريجيا في ضوء وقدرة وتوافر الإمكانيات المتاحة .. لا أن نعمل كل شيء تحت شماعة قلة الإمكانيات وعدم وجود تمويل .
عبقرية المسئول هي البحث عن طريقة لتخفيف المشكلة ومشاركة الجميع الأطراف في تحمل أعبائها .. لا أن يترك الحبة تكبر حتى تصير قبة أو أن يترك الخرق يتسع حتى يصعب رتقه..
كم كنا نأمل في أن يكون هناك جهاز متابعة يقول لنا كم مسئول زار مواقع العمل وسعى لحل المشكلات على الطبيعة مع الأهالي والمسئولين أيضا في دائرته ثم اتصل بجهات عليا وغير ذلك على الأقل بعد لقاء الهجانة الشهير.
ليت الجميع يتخلى عن نظرية انتظار الإشارة لكي يتحرك فقد ثبت أنها نظرية عمياء في كثير من الأحوال .. مع الاعتراف بأنها يمكن أن تكون بل وضرورية فيما يتعلق بالأمن القومي أو بموقف مصر الدولي أو من القضايا الساخنة على الساحة .. وحتى هذه يمكن التقدم فيها خطوات لتكون داعمة ومساندة للموقف الرسمي على الساحة الدولية ولمواجهة اي ضغوط محتملة من هنا وهناك ..
والله المستعان ..