رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

النظام الإثيوبي مازال يعيش حالة من الهشاشة غير المسبوقة نظرا لأن القبلية والمحاصصة الإثنية هى التي تحكم البلاد، والمشهد الحالي الدي تعيشه اديس ابابا ، هو نتاج تاريخ طويل من الازمات السياسية التي تراكمت عبر العقود الماضية، وللحق فأن المشكلة هناك غاية في التعقيد، ولا يوجد لها حلول سابقة التجهيز، لدرجة ان الخبراء والمتخصصين توصلوا في تحليلاتهم الي ضرورة ان تتخطي إثيوبيًا مرحلة الفيدرالية الي تطبيق فكرة الانفصال بين الأقاليم، بمعني آخر تقسيم اثيوبيا الي عدة دول!

تداعيات حرب إقليم تيجراي مازالت تلقي بظلالها داخليا وعلي الحدود السودانية وأيضا الاريترية، وتنذر بمزيد من العواقب الوخيمة ، مضافا الي ذلك ان وساطة الاتحاد الافريقي في التوصل الي حل توافقي حول سد النهضة مازال يراوح مكانه.

ولكن هناك مستجدات يجب النظر اليها بعين مغايرة، فقبل أيام رفضت إثيوبيا تصريحات وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بشأن الأوضاع في إقليم تيجراي، التي أعرب فيها عن "قلق" بلاده إزاء ما وصفه بـ"تفاقم الأزمة الإنسانية والوضع المتدهور" في الإقليم، واصفة إياها بأنها "تدخل في الشؤون الداخلية". ويعد هذا أول صدام مباشر مع إلادارة الامريكية الجديدة التي تسعي الي تسويق نفسها في المنطقة باعتبارها جاءت لتعيد الأمور الي نصابها.

وفي نفس هذا الوقت، وصلت السفينة الحربية الأمريكية "يو إس إن إس ونستون تشرشل"، يوم الإثنين، شواطئ بورتسودان، وذلك لأول مرة منذ 25 عاما. وهي خطوة تؤكد فيها الولايات المتحدة تسليط الضوء على استعداد القوات المسلحة الأمريكية لتعزيز شراكتها المتجددة مع نظيرتها السودانية، في أعقاب عودة العلاقات التي تدهورت خلال عهد الرئيس السابق عمر البشير. كما تؤكد على دعم البيت الأبيض للانتقال الديمقراطي في السودان ، واستعداده لتعزيز الشراكة مع الخرطوم.

يأتي هذا في أعقاب الزيارة التي قام بها نائب قائد الارتباط المدني العسكري بالقيادة الأمريكية في أفريقيا، السفير أندرو يونج، ومدير المخابرات الأدميرال هايدي بيرغ، إلى الخرطوم في يناير الماضي، لتوسيع التعاون المشترك. وجميعها إشارات توضح ان موقف اثيوبيا اصبح يحتاج الي إعادة تدوير لازماتها الداخلية وأيضا الخارجية..

على صعيد متصل فإن قبائل تيجراي كانوا قد بدأوا في الفترة الأخيرة تكوين تحالفات مع عناصر معينة من الأورومو ومع الإقليم الصومالي ومجموعة العفر المجاورة لهم، ويحاولوا تكوين جبهة ضد ما يعتبروه تغول رئيس الوزراء آبي أحمد وإقامة ديكتاتورية جديدة على حسابهم.

التطورات الجارية على الأرض تشير الي ان هناك شيئا ما يتبلور في الأجواء، وما بين تجاذبات داخلية وأخرى خارجية ، وازمات مفتعلة وأخرى حقيقية تمارس اثيوبيا سياسة تتسم بالتخبط والازدواجية وربما لا نتجاوز الحقيقة اذا قلنا ان هذه الحكومة بدأت في الغوص فعليا في مستنقع من الرمال المتحركة قد لا تنجو منها مثل سابقيها... ونأمل ان يكون العقلاء في هذا البلد لهم الكلمة الفصل في إعادة الأمور وتهدئة الازمات المشتعلة ان لم يكن تصفيرها ، خاصة ان البدائل يمكن ان تكون وخيمة.. والأمر المؤكد ان مصر ستكون اول المتضررين في حال سقوط الدولة الاثيوبية.

--------------------

استاذ بجامعة حلوان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة