رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

برقيات

صفية محمد.. لم أتشرف بمعرفتها شخصيًا، والحقيقة لا أعلم في أي صف دراسي كانت وقت أن كتبت اسمها أكثر من مرة على غلاف كتاب اشتريته الأسبوع الماضي من باعة الكتب القديمة على رصيف عبدالخالق ثروت، عنوانه "الأخلاق للبنات" الطبعة الرابعة 1921، قررت وزارة المعارف تدريسه بمدارس البنات الأولية والابتدائية والأولية الراقية والمعلمات، حسب ما هو مدون على الغلاف الذي مر على طباعته وتدريسه مائة عام بالتمام والكمال.

مقسم إلى خمسة أجزاء تحت عناوين: أداب، عادات، حكايات، أناشيد ومن بينها جزء من قصيدة اليمامة والصياد لأحمد شوقي، ويضم تراجم لبعض مشهورات النساء في الشرق والغرب.

ويناقش ويعالج مشاكل المجتمع في ذلك الوقت والعادات السيئة المتأصلة مثل المبالغة في حفلات الأفراح أو المآتم التي كان لها فرق تؤجر من الرجال الذين كانوا يسبقون الجنازة بالمباخر بـ زي موحد وقد تناولها يوسف السباعي في روايته الشهيرة "السقا مات" ثم أنتجها يوسف شاهين وأخرجها صلاح أبوسيف عام 1977 في واحد من أهم أفلام الدراما المصرية، تناول أيضا تأجير النائحات وهن سيدات يلطخن وجوههن بالزهرة الزرقاء "النيلة" ويصرخن ويلطمن الخدود كعلامة حزن على المتوفى وتناولتها الدراما المصرية كمهنة أم عادل إمام في فيلم طيور الظلام.

نعود إلى الكتاب المبسط الذي يعالج مشاكل عصره قبل الدراما والتليفزيون في شكل حوارات بين الصديقات أو أفراد الأسرة مثل زيارة المقابر والأضرحة واللجوء إلى العرافين لعمل الأحجبة والتمائم والعلاج بالخرافات بدلًا من الطب والدواء، ومضار تخويف الأطفال للسيطرة عليهم، أو أضرار دعاء الأم على أولادها. أو ذلك الحوار الرائع بين شقيقتين إحداهما متخرجة من مدارس المعلمات والأخرى لم تذهب للمدرسة وكيف تفكر وتعالج كل منهن مشاكلها اليومية.

الحوارات بسيطة وربما مباشرة لكنها لا تخلو من الحرفية أو الصنعة رغم أن مؤلفي الكتاب أحدهما رئيس قلم اللوازم بوزارة المعارف، والآخر ناظر مدرسة المحاسبة والتجارة المتوسطة، تناولا آداب السير في الطرقات ووقت الزيارات وأهمية قول كلمتي أرجوك وشكرًا، ناهيكم عن كم الحكايات الهادفة التي تحث علي حسن الظن والرفق بالحيوان وعدم الحكم بالمظاهر وغيرها.

الكتاب ساقته لي الصدفة العابرة وأمتعني بسير شخصيات نسائية من الشرق مثل بلقيس ملكة سبأ وآسيا امرأه فرعون وتماضر الشهيرة بالخنساء والسيدة خديجة والسيدة عائشة من زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وزينب بنت الإمام علي كرم الله وجهه والسيدتين سكينة ونفيسة ابنتي الحسين بن علي كرم الله وجهه وست الملك بنت العزيز بالله الفاطمي شقيقة الحاكم بأمر الله وشجرة الدر، ومن النساء الغربيات تناول ملكتي إنجلترا أليصابات وفكتوريا ونساء مؤثرات في مجتمعاتهن من كندا وإيطاليا وروسيا.

الغرض من تناول كتاب صفية التي لا أعرفها ليس العرض فهو يصلح لزمانه ومشاكل مصر من مائة عام والتي مازال بعضها مع الأسف له ظلال وجذور في الأرض، لكنها فكرة الأخلاق التي يتضمنها، تلك الفكرة الحائرة بين الإقرار والإلغاء في المناهج، عاصرتها في عهد الوزير حسين كامل بهاء الدين مع كتاب آخر في غاية الأهمية عنوانه التكنولوجيا وتنمية التفكير تم إلغاؤهما عام 2005 لدواعي اقتصادية في عهد الوزير يسري الجمل، وتم مناقشتها مع وزارة الأوقاف في عهد الوزير أحمد زكي بدر، ثم كتاب الأخلاق والمواطنة الذي أشرف عليه وراجعه شيخ الأزهر وبابا الكنيسة الأرثوذكسية عام 2017 ويضم المشترك في الشرائع السماوية بهدف محاربة الفكر السلفي والإرهابي، لكن مع إثارة أن الكتاب بديل لمادة التربية الدينية سارع وزير التعليم بنفي الأمر.

قبل خمسة أيام وافق نائب وزير التعليم على مقترح لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب على تدريس مادة الدين ضمن كتاب يضم القيم المشتركة بين الدين الإسلامي والشرائع المسيحية واليهودية لإقرار قيم التسامح والمواطنة والعيش المشترك وهو ما أثار ذات المخاوف مجددًا مع ربطها بمشروع تعد له الخارجية الأمريكية منذ 1990 تحت عنوان الدين الإبراهيمي الجديد الذي أثارته الدكتورة هبة جمال الدين أستاذ العلوم السياسية، بما يضم من محاور خطيرة فيها إلغاء الحدود بين الدول العربية لتضم إسرائيل والمغرب العربي لتتحول إلى ولايات إبراهيمية متحدة، والقيم المشتركة أولي الخطوات، لهذا تأتي أهمية الطرح وخطورة ما يحوم حوله من شبهات وأهمية توضيح الأمر رسميًا من منطلق الشفافية منعا للقيل والقال، وشكرًا لكتاب صفية.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة