رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بنات أفكارى

بين ردود أفعال متباينة بين الدعم والسخرية فاجأنا الإعلامى "جابر القرموطى" بارتداء بسلسلة معدنية، وقبعة شبابية، وقدم أغنية من نوع " الراب" الشعبى بعنوان "ست فوق الأربعين"، لا تعد هذه التجربة الأولى لجابر القرموطى فى عالم الغناء، حيث نشر العام الماضى أغنية بالتعاون مع المجلس القومى للمرأة حول مواجهة التحرش.

لم يكن القرموطى وحده من دخل عالم الراب، بل لاحظنا هوجة من مؤدين الراب يحاوطوننا فى كل مكان، فالراب لا يحتاج صوتا جميلا أو موسيقى معينة، بل يعتمد على الأداء وترتيب الكلام، فاستخدمه المعلنون لترويج حملاتهم كإعلانات "محمد رمضان"، و"محمد سعد" مع "دينا الشربينى"، و"هشام ماجد مع شيكو"، بعد استشعار إعجاب الجمهور بهذا النوع من الغناء، كما قدم "مروان موسى" أغنية راب فى افتتاح بطولة كأس العالم لكرة القدم، ومؤخرا يغنى الفنان الكوميدى محمد هنيدى، فى إعلان تراب شعبى.

بداية هناك خلط كبير فى مسميات هذا النوع من الغناء، بعد أن تم تصديره لنا من الخارج، وكعادتنا أضفنا اللمسة المصرية عليه، فظهر لنا هجين راب تم تسميته (تراب شعبى - Trap)، أُدخلت عليه الآلات والايقاعات الشرقية كالطبلة والدف، فاقترب أكثر للشعب المصرى، ثم خرجت من رحمه أغانى المهرجانات والتى يتنكر منها الرابر حيث تحمل ألفاظا متجاوزة وكلمات تخالف العرف القيمى والرواسخ الثابتة للمجتمع المصرى، وكان من أوائل من قدم أغانى المهرجانات "أوكا وأورتيجا" فى مقطع داخل إعلان "لما عم الحاج يعدى"، ثم اشتهر بها "شاكوش وحمو بيكا وعمر كمال" وأغنيتهم الشهيرة "بنت الجيران".

(الراب RAP) أسلوب ونوع من أنواع الغناء وأحد فروع ثقافة الهيب هوب، اختصار لجملة Rhythm And Poetry أى"الإيقاع والشعر"، فالراب هو التحدث وترديد الأغانى بقافية معينة، وتلاعب بالألفاظ لتتماشى مع القافية دون الالتزام بلحن، انتشر فى أمريكا فى بداية السبعينات فى نيويورك على أيدى الأمريكيين الأفارقة ثم انتشر عالمياً منذ بداية التسعينات.

يطلق على مغنى الراب (رابر) يقوم بإلقاء الأغنية سواء بإيقاع أو بدون وهو ما يطلق عليه (فرى ستايل Free Style)، حلاوة صوته ليست له معيار، إنما الاعتماد الأساسى على كلمات الأغنية ونبضات الموسيقى، كما يحمل موضوعا ورسالة هادفة عاقلة وقصصا حياتية ذات عبرة، عكس المهرجانات التى لا تحمل معانى مهمة ولكنها تعتمد على الكلمات المقفاه بأى معنى وغير المفهوم أحياناً.

بدأ (الراب) بصعود رجل للمسرح يصرخ فى الجمهور بعبارات تشجيعية ليست ذات قافية، لكن بمرور الوقت تحولت هذه الصرخات لجمل مقفاة، وأصبح أسلوب الراب الذى بدأ التغنى به فى حفلات العطلات الأسبوعية، وانتشر سريعاً داخل وخارج امريكا، ويقال انه له أصول أفريقية من خلال إلقاء القصص على الطبول والألحان المتناثرة بقافية معينة، ثم اختفت لأنها كانت مجرد حكايات تفاخر بها القبائل.

فى التسعينات تحرر الراب من السهولة وأصبح أكثر كثافة وتعقيداً، وخلال الألفية الجديدة أحدث الرابر"إيمينم" طفرة واتاح فرصة لكثير من المبتدئين لدخول هذا العالم.

وفى العالم العربى دخل الراب منطقة المغرب العربى بلهجات محلية وإنجليزية وفرنسية ثم دخل الراب مصر من خلال مجموعات وفرق غير مشهورة، حتى قدم الفنان "أحمد مكى" تراك "قطر الحياة" بنفس النمط الغربى، وقد لاقت إقبالا جماهيريا كبيرا، ثم "فيسبوكى" وأغنية "أغلى من الياقوت"، فأحدث تحولا رئيسيا للموسيقى المصرية ونقلة قوية، وأعجب به الجماهير وتفاعلوا معه، وبعدها قدم زاب ثروت أغنية نور ، واشتهر "مروان بابلو" بأغنية الجميزة، وأغنية دورك جاى لـ"ويجز" وتفاعل معهم الشباب ورددوا أغانيهم وزادت شهرتهم.

منتج إنسانى وإبراز شعبى وظاهرة غنائية تقبلها كثير من المصريين لا يجب تجاهلها، أو الوقوف أمامها أو منعها، لأنها أصبح جزءا من النسيج والثقافة الغنائية العصرية، وقلما تجد حفل زفاف أو احتفالا يخلو من هذه الأغانى المبهجة حتى ذات الرسائل الهادفة، ولكن يمكن تنقيح وتنظيم ما يقال، فلا المنع المطلق ولا جواز بلا ضوابط رقابية.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة