الكلم الطيب
من المسلمين الأوائل الذين تمتعوا بالجميل من الصفات التي تمنحهم خصوصية انفردوا بها وتلازمهم طوال حياتهم ولم يتخلوا عنها في أي وقت من الأوقات وظل متمسكا بهذه الصفات.
مزيدة ابن جابر العبدي بن حطمه بن محارب بن عمرو بن وديعه وينتهي نسبه عند ابن قصي بن عبدالقيس ويطلق بين قومه اسم "الاشج" وهو الذي يتمتع بحب أهله وأقرانه وكل من المتعاملين معه. كتب السيرة تتابع نسبه حيث يقول الكلبي وأبو نعيم انه هو جد هود بن عبدالله ابن سعد بن مزيدة وقد روي هود بن عبدالله العصري تحت جده مزيدة والذي كان في الوفد القادم الي سيد الخلق محمد بن عبدالله صلي الله عليه وسلم حيث قام بتقبيل يد الرسول صلي الله عليه وسلم وقد قال هود العصري عن جده الذي قال: بينما رسول الله صلي الله عليه وسلم جالس بين اصحابه ويتحدث معهم ومن بين ما قاله رسول الله صلي الله عليه وسلم لاصحابه: سيطلع عليكم من هذا الوجه ركب فيهم خير أهل المشرق. وعلي الفور تحرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه وانطلق نحو الوفد القادم الي رسول الله صلي الله عليه وسلم حيث وجد ثلاثة عشر راكباً. وقد رحب بهم وتقرب اليهم بكل الحب والمودة.
خلال هذا الاستقبال والترحيب من عمر بن الخطاب رضي الله عنه توجه بتساؤل لهم: حيث قال: من القوم؟ قالوا نفر من بني عبد القيس. فقال ما الذي اقدمكم الي هذه البلاد؟ التجارة؟ اتبيعون سيوفكم قالوا جميعا: لا. فقال عمر بن الخطاب: لعلكم انما قدمتم في طلب هذا الرجل؟ ثم قام عمر بمرافقة هذا الوفد القادم الي رسول الله صلي الله عليه وسلم وأخذ يتحدث معهم ليزداد معرفة بهؤلاء القادمين وظل معهم حتي وصلوا الي مجلس رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم توجه اليهم قائلا: هذا صاحبكم الذي تطلبونه واشار الي سيد الخلق صلي الله عليه وسلم. وهنا قام أعضاء الوفد بالنزول عن رحالهم التي كانوا يستقلونها وكان من بينهم من كان يسعي بهمة ونشاط. ومنهم من يهرول سريعا ومنهم من يمشي حتي قدموا علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وأخذوا بيده يقبلونها ثم انضموا الي مجلس الصحابة الذين كانوا يجلسون معه.
استقر اعضاء الوفد في المقاعد المجاورة لرسول الله صلي الله عليه وسلم لكن بدون مزيدة الذي كان يعرف بينهم بالأشج وهو أصغرهم سنا. حيث لم يتسرع وانما قام بكل هدوء حيث اناخ الابل التي كان يستقلها الوفد واطمأن علي كل امتعتهم ثم أقبل يمشي بكل هدوء وثقة حتي قدم علي رسول الله صلي الله عليه وسلم فأخذ بيده فقبلها وهنا قال له رسول الله صلي الله عليه وسلم: إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله فقال الأشج: ماهما يا رسول الله؟.. قال سيد الخلق صلي الله عليه وسلم : هما الاناة والتؤده وهنا قال الأشج المعروف بمزيده بن جابر: يا نبي الله اجبلا جبلت عليه أم تخلقا. وهنا قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا. بل جبلت عليه أي طبيعة من عند الله عز وجل يهبها لعباده. وهنا قال الاشج. الحمد لله الذي جبلني علي ما يحب الله ورسوله وهاتان الصفتان حين يتفضل الحق تبارك وتعالي بمنحهما لأي انسان فانه يظل محط الانظار وتطلع كل البشر لعل الله يتفضل عليهم بهذه الصفات الجميلة التي تضفي علي الفرد الجمال والهدوء والتريث قبل اي قرار يصدر منها.
ومما يثلج الصدر ان رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يحب تلك الصفات في أي أحد من اصحابه. حيث انه كان صلي الله عليه وسلم يتمتع بالجميل من الصفات ومن بينها الاناه والتؤده. ولعل في سيرة سيد الخلق ما يؤكد انه قد جمع كل الصفات الانسانية الجميلة. ويكفيه شرفا قول الله سبحانه وتعالي: "وإنك لعلي خلق عظيم" سورة القلم فها هو رسول الله يعاتب احد اصحابه حين وجه سهما لرجل كان يشهد ان لا اله الا الله. حيث قال صلي الله عليه وسلم كان عليك ان تتريث قبل ان تقتله. وعندما قال الصحابي يا رسول الله انه قد قالها في محاولة للافلات من القتل؟ وهنا قال صلي الله عليه وسلم: وهل شققت عن قلبه؟ تلك هي اخلاق الرسول صلي الله عليه وسلم الذي ارسله الله رحمة للعالمين جميعا بشرا وحجرا ليتنا نستلهم تلك الصفات والاخلاق في حياتنا والله يهدي من يشاء الي صراط مستقيم.