رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

رؤية

ظاهرة غريبة يشهدها الريف المصري وهي المبالغة في تجهيز العرائس مما يثقل كاهل العريس وولي أمر العروس .. فمن يتخيل أن جهاز العروسة يجب أن يتضمن ديب فريزر وشاشة 50 بوصة ولاب توب وغسالتين الأولي أتوماتيك والأخري بحوضين إلي جانب غسالة أطباق وثلاجتين بالإضافة إلي طقمين أو ثلاثة أطقم صيني و50 ملاية سرير و60 فوطة وغير ذلك الكثير من الأدوات المنزلية المبالغ فيها .. والأدهي والأمر أن العروس مطالبة أن تجلب لحماتها هدية بمناسبة الزواج تتضمن أجهزة كهربائية كالثلاجة والشاشة والغسالة وغيرها .. أما العريس فمطالب أيضا بشبكة تتخطي 70 ألف جنيه وأثاث علي أحدث طراز بالإضافة إلي الشقة السوبر لوكس وإقامة فرح كبير يحضره القريب والبعيد.. وكل هذه عادات وتقاليد متوارثة منذ الأزل وتتضاعف مع الزمن.
هذه الظاهرة المستفزة دفعت العديد من شباب القري المقبلين علي الزواج إلي تبني مبادرات تنادي بتيسير الزواج وتحارب غلاء المهور والطلبات المبالغ فيها وتطالب بالاكتفاء بالحد المطلوب لإقامة بيت الزوجية .. وآخرها ما أطلقه شباب قرية "المرازيق" التابعة لمركز البدرشين بمحافظة الجيزة بوضع "وثيقة عرفية" يوقع عليها أهل العروسين تشمل الأدوات المطلوبة منهما بما يشكل الضروري لإقامة المنزل الجديد من فرش وأثاث وذهب بدون مغالاة .. فمثلا نصت الوثيقة المقترحة علي أن الشبكة تدون في قائمة المنقولات الزوجية بـ60 جراما أما ما يتم شراؤه فهو عبارة عن دبلة وخاتم ومحبس وحلق فقط وكذلك حددت للعريس شراء السجاد والستائر ودولاب المطبخ وألا يتجاوز مهر العروس 10 آلاف جنيه علي أن يلتزم أهلها بالأدوات الكهربائية والمفروشات وأطقم وأساسيات المطبخ وحددت عدد القطع المطلوبة لكل نوع منها .. كما ألغت هدايا المناسبات وزفة نقل الأثاث وصالة الأفراح وغيرها من البنود التي لا يتسع المقال لذكرها.
لاشك أن هذه المبادرة وأمثالها تستحق التشجيع والتعميم فالظروف الاقتصادية التي يمر بها الشباب والمرتبات التي يحصلون عليها لا تتناسب مع أسعار متطلبات بيت الزوجية والأرقام الفلكية التي توضع علي الأجهزة الكهربائية والأثاث وغيرها والتي تجعل معظم الشباب يعزفون عن الزواج الذي تفوق متطلباته طاقاتهم بدليل البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التي كشفت عن تأخر نسب الزواج بين الذكور وبالتبعية ارتفعت أيضا نسبة العنوسة بين الفتيات.
إن مبادرة المرازيق وغيرها من مبادرات الخير في بعض القري الأخري تتماشي مع الشرع الحنيف فالرسول صلي الله عليه وسلم قال في حديثه الشريف "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه. إن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".. فمعيار اختيار الزوج لا يجب أن يقوم علي ما يمتلكه من إمكانيات مادية فقط وإنما الأساس التدين والأخلاق .. فكم من أزواج أثرياء فشلت زيجاتهم بسبب سوء أخلاقهم وكم من أزواج فقراء يعيشون في سعادة وهناء بسبب أخلاق الزوج السوية.
إشارة حمراء:
الجنازة المهيبة التي شهدتها بورسعيد لتشييع جثمان البدري فرغلي تؤكد أن ما يبقي للإنسان هو سيرته العطرة وحب الناس له .. فالفقيد كان نصيرا للغلابة وأصحاب المعاشات لذلك استحوذ علي مشاعر الملايين الذين تأثروا لفراقه.
ليت كلا منا يعلم أن سعيه في عمل الخير وسيرته الطيبة وذكراه العطرة هي التي تبقي منه وتظل حاضرة في الأذهان فيجد بعد مماته دائما من يدعو له بالرحمة والمغفرة من القلب وصدقت المقولة القديمة "السيرة أطول من العمر" فالعمر ينتهي وتظل السيرة حاضرة دائما.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة