لوجه الله:
رغم الانجازات التنموية والاقتصادية التى تحققت فى مصر خلال السنوات الأخيرة إلا أن قرار الرئيس عبدالفتاح السيسى بتطوير القرى المصرية، وتحسين الخدمات بها، لتوفير مقومات الحياة الكريمة لسكانها، سيحقق لمصر وشعبها العديد من المكاسب، وسينتقل بقراها نقلة نوعية كبيرة فى مستوى المعيشة والخدمات التى تقدمها الأجهزة الحكومية المختلفة لسكان الريف، وسيسهم قطعا فى توطين أهل القرى بها، والحد من الهجرة الى المدن، وهى الظاهرة الخطيرة التى عانت منها مصر خلال عقود مضت، وأدت الى تكدس السكان بالمدن الكبرى، مما أدى الى ظهور التجمعات العشوائية والتى انتقلت بعدد سكان مدينة مثل القاهرة من أربعة ملايين نسمة منذ ربع قرن الى أكثر من عشرين مليون نسمة الآن، ولو استمر الامتداد السكنى العشوائى بها فسوف يصل عدد سكانها وفقا لتقديرات الخبراء الى أكثر من 50 مليونا مع اقتراب عام 2050 !!
الهجرة من القرى الى المدن هو السبب الأول لظهور الإسكان العشوائى وغير المنظم فى معظم المدن المصرية، وأكثر ضحايا هذه الهجرة كانت محافظات القاهرة والجيزة والأسكندرية حيث تضخم سكان هذه المدن بشكل متسارع وغير مسبوق، وهو الأمر الذى عجزت الحكومات السابقة عن اتخاذ الاجراءات لوقفه أو الحد منه خلال العقود الماضية، وواجهته الحكومة فى الوقت الحالى بقوة واتخذت إجراءات حاسمة لوقفه بعد سنوات طويلة من الفوضى والعشوائية.
***
بالتأكيد.. تطوير القرى سيحقق لمصر مكاسب كبيرة ومتنوعة، فهو أولا سيحقق العدالة الاجتماعية حيث عانى أكثر من نصف سكان مصر- وهم سكان القرى- من الإهمال، فلم تتمتع قراهم إلا بأقل القليل من الخدمات والمخصصات الحكومية للتنمية عبر عقود طويلة مضت، كما لم تشهد القرى المصرية تنمية صناعية وعمرانية مخططة تسهم فى توطين شباب القرى فى قراهم، والحد من هجرتهم الى المدن، مما ساهم فى تعميق أزمة المدن، فكل من هاجر من القرية الى المدينة احتاج الى سكن، ونظرا لظروفه الاقتصادية الصعبة لجأ الى مافيا البناء العشوائى والمخالف، وللأسف الأمر لم يتوقف عند الفئة المتعلمة من أبناء القرى والذين لجأوا الى المدن بحثا عن وظائف تسهم فى حل مشكلاتهم والارتفاع بمستوى معيشتهم، بل هاجر الملايين من عمال البناء والحرفيين من القرى الى المدن بحثا عن لقمة العيش، واضطر هؤلاء الى اللجوء لمحترفى البناء العشوائى، ومعظم المقيمين فى المساكن المناطق العشوائية والمخالفة فى المدن الكبرى الآن وخاصة (القاهرة والجيزة والأسكندرية) من أبناء القرى الذين دفعتهم الحاجة الى الهجرة للمدن بحثا عن العمل والحياة الكريمة.
لذلك أصبح تطوير القرى المصرية حاجة ملحة فى الوقت الحاضر، وسوف يحقق هذا التطوير مكاسب عديدة لأهل القرى والمدن معا، حيث يوفر لأهل القرى أولا حياة كريمة من خلال توفير مياه الشرب النظيفة، وشبكات الصرف الصحى الضرورية لحماية المواطنين والبيئة من التلوث، والمدارس المتطورة التى تستوعب أبناء الريف، والطرق الجيدة التى تربط قراهم بالمدن وتيسر لهم حياتهم، والمجارى المائية غير الملوثة والتى سيسهم تبطينها فى الشكل الجمالى للقرى، وهنا يجب سن تشريعات تنص على عقوبات رادعة لكل من يلوث هذه المجارى بإلقاء مخلفات بها، كما سيؤدى التطوير الى تحسين الخدمات الحكومية من خلال تطوير وتحديث مكاتب البريد، وإنشاء فروع للسجل المدنى ومكاتب التموين وغيرها فى كل القرى الرئيسة، ويجب على البنوك الكبرى أن تمد خدماتها للقرى من خلال إنشاء فروع لها فى القرى الكبرى، أو على الأقل نشر ماكينات السحب والايداع الآلى بالقرى لتوفير خدمات لعملاء البنوك بدلا من السفر الى المدن.
***
القرى المصرية بعد تطويرها يجب أن تكون جاذبة لأهلها الذين هجروها فى سنوات سابقة للعودة إليها من جديد، وهناك عشرات الآلاف من الذين هجروا القرى لأسباب مختلفة سيفكرون فى العودة إليها بعد تطويرها، حيث نتطلع الى تلاشى الفروق الحضرية الكبيرة بين المدينة والقرية، وهناك مئات الآلاف من المصريين الذين يفضلون الحياة فى القرى عن الحياة فى المدينة، فمازالت القرية المصرية رغم ما تعانى من إهمال أفضل كثيرا من حيث الهدوء وعدم التلوث، وننتظر أن توفر الخدمات الجديدة بها بعد تطويرها مستوى معيشة أرخص من المدن.
بالتأكيد.. القرى المصرية تحتاج الكثير والكثير لكى تكون جاذبة- وليست طاردة- لسكانها، وبالتأكيد هناك إصرار من القيادة السياسية على أن يحقق مشروع تطوير القرى أهدافه، وكل يوم يصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى توجيهات للحكومة بإضافات مهمة لأفكار وخطط التطوير، وبالتأكيد سنرى قرى مصرية بشكل ومستوى خدمات أفضل خلال الشهور القادمة.
**
المشروع القومي لتطوير القرى المصرية هو أهم ما تنفذه الحكومة الآن لتحقيق العدالة الاجتماعية بين المصريين، ويجب أن يتبع هذا المشروع حزمة من الحوافز التى تدفع من هجروا قراهم الى العودة لها من جديد، ونتطلع الى إنشاء مصانع متنوعة فى عدد من التجمعات القروية لتوفير فرص عمل للعاطلين من أهل الريف حتى لا يفكروا فى الهجرة الى المدينة بحثا عن عمل.. وهناك أفكار كثيرة يمكن تطبيقها فى هذا المجال، ويجب أن تنال القرية المصرية مقومات التنمية الصناعية خلال المرحلة القادمة وأن يكون لها دور كبير وملموس فى التقدم الصناعى لمصر، وفى زيادة الصادرات.
تحسين شبكات الكهرباء فى القرى سيؤدى حتما الى توفير مختلف الصناعات، لأن معظم شبكات الكهرباء فى القرى ضعيفة ولا تتحمل ضغط التوسع العمرانى، ولذلك فإن أهم ما ينتظره أهل الريف الآن هو تجديد شبكات الكهرباء والاتصالات حيث أصبح الانترنت من أدوات الحياة العصرية التى تسهم فى الارتقاء بسكان الريف وتيسر لهم حياتهم.. لذلك ينتظر أهل الريف أن تواكب خطط التطوير التى تنفذها الحكومة فى المرافق العامة والخدمات، خطط أخرى من شركات الاتصالات لتطوير خدماتها لأهل الريف فكثير من أهل الريف يشكون من ضعف شبكات شركات الاتصالات لخدمات التليفون المحمول والانترنت.
**
تطوير 4500 قرية وتحسين مستوى معيشة سكانها مشروع كبير لا تقدر عليه دول تمتلك إمكانات اقتصادية أكثر من مصر.. لكنه سيتحقق على أرض الكنانة مهما كلف خزينة الدولة.. هكذا وعد الرئيس ونحن فى انتظار قرى مصرية عصرية تليق بأهل مصر.