معاً للمستقبل
مبادرة الرئيس السيسي بتطوير الريف المصرى انطلاقة شاملة على طريق المستقبل، وهي بمثابة "المشروع الحلم"، ليس لسكان الريف فحسب، بل لجميع أبناء الوطن، إذا ما افترضنا أن أهل الحضر يتمتعون بحياة أفضل من غيرهم ومن ثم فإن تحسين معيشة أهلنا في القرى وتوابعها بهذا المشروع يعني ببساطة انتقال السواد الأعظم من الشعب لحياة آدمية على طريق التمدين والرفاهية؛ ذلك أن الرئيس حين قرر أن تمتد يد الدولة أخيراً لساكني الريف لم يكن ذلك لتوفير بعض مطالبهم الحيايتة الضروروية فحسب بل تمتد رؤيته لتشمل إلى جانب ذلك، مشروعات واستثمارات ضخمة تستهدف إدخال أحدث وسائل التكنولوجيا الرقمية إلى كل القرى وتوابعها فى جميع المحافظات، تبدأ وتنتهى خلال ثلاث سنوات وبنفس البرامج وفى جميع مجالات التنمية المستدامة من حدود النقب شرقا حتى السلوم غربا، ومن ساحل المتوسط شمالا حتى حدود السودان جنوباً بتكلفة تزيد على 500 مليار جنيه .. لتصبح القرية مصدرا للإلهام والإبداع والعرق والإنتاج وتلك ولا شك قفزة كبرى على طريق بناء الإنسان ونهضته بمفهومها الشامل.. ونرجو ألا تنسى الحكومة وهي تنفذ هذا المشروع الضخم أن تتنبى خطة عملية فعالة لمحو أمية ملايين الريفيين حتى يصبحوا مؤهلين لمباشرة حقوقهم وأداء واجباتهم بوعي وبصيرة.
من عاش في الريف وعانى ظروفه الصعبة يدرك إلى مدى يعاني أهلنا هناك منذ عشرات السنين في الحصول على احتياجاتهم من خدمات الصحة والتعليم والتنقل وغيرها.. ويدرك من ثم قيمة المبادرة الرئاسية التي تعد في رأيي أهم مشروع قومي في مصر، وتحمل في طياتها دلالات عديدة؛ "فحياة كريمة" تعني احترام آدمية المواطن الذي تحمل ولا يزال فاتورة الإصلاح الاقتصادي ثم تداعيات "كورونا" لدرجة أن الرئيس لا يترك مناسبة إلا ويشيد به ويراه البطل الحقيقي في معركة البناء والبقاء ومجابهة الإرهاب الذي لا يزال يستهدف ما تحقق من استقرار وإنجازات يشهد بها القاصي والداني.
واقعياً..فإن بسطاء الناس هم الداعم الحقيقي للدولة في مواجهة المخاطر والتحديات؛ ومن ثم فقد أراد الرئيس أن يوفيهم حقهم في حياة آدمية لا عوز فيها ولا حرمان، وقد عمد إلى حشد موارد الدولة ومساهمات مجتمعها المدني في منظومة متكاملة متناغمة توفر لهم تعليماً مناسباً وكوب ماء نظيفاً وخدمات صحية وأمنية وبريدية وبنكية لائقة ..ناهيك عن الصرف الصحي المحروم منه أغلب قرانا ومناطقها النائية ورفع كفاءة شبكة الكهرباء وتحويل خطوط ضغطها العالي إلى كابلات أرضية تحقيقاً للأمان ومنعاً لانقطاع التيار.
ولم يطل انتظار أهلنا في الريف لتحقيق مبادرة الرئيس، بل وجدت تلك المبادرة طريقها للتنفيذ الفعلي في 1500 قرية كمرحلة أولى ولن تتوقف قبل أن تستوفي جودة الحياة في 3000 قرية أخرى وتوابعها على مدى 3 سنوات..أما اختيار القرى فقد جرى وفقاً لمعايير محددة كزيادة نسبة الفقر على 70% في بعضها.
سرعة تنفيذ مبادرة حياة كريمة وشمولها هذا العدد الكبير من القرى في وقت زمني قصير يبعث برسائل عديدة أن الرئيس يرجو لشعب مصر وخاصة الفقراء والمحتاجين حياة طيبة عبر تمكينهم من المسكن الملائم وزيادة دخولهم وتوفير متطلبات حياتهم اليومية بلا عناء؛ فلا يتعبون في سفرهم إلى المدينة أو المركز، بل يجدون الاستقرار والأمن وحسن المعاملة في المرافق الخدمية الحكومية وأقسام الشرطة ويحصلون على السلع الأساسية بأسعار في متناول أيديهم..كما أنها رسالة مهمة للحكومة الحالية أو القادمة بأجهزتها المختلفة والمجتمع المدني ليضطلع كل طرف بدوره المطلوب..فإذا كانت مهمة الحكومة- أي حكومة- هي خدمة المواطن وتيسير حياته وإدارة موارد الدولة على النحو الأمثل فإن على المجتمع المدني والرأسمال الوطني دوراً لا يقل أهمية في تنمية المجتمع والنهوض باقتصاده باعتباره شريكاً ورقيباً في آن واحد بالتوازي مع البرلمان الذي بدأ يحقق دوره المنوط به في الرقابة الفعلية على أداء الحكومة وسن القوانين والتشريعات ونرجو أن تنضم المجالس الشعبية المحلية المنتخبة لتلك المنظومة في الأمد القريب.
كثيرةٌ هي احتياجات الحياة الكريمة للمواطنين وما يتوقعونه من الدولة؛ فغاية البسطاء، وهم السواد الأعظم من الشعب تمكينهم من الحياة الكريمة بسكن آدمي وعمل يضمن لهم دخلاً ثابتاً يشبع متطلباتهم اليومية، وتعليم جيد ورعاية صحية مناسبة وتنقلات مريحة، وهي من بين الأهداف الاستراتيجية للمشروع القومي لتطوير القرى..أما الأغنياء والقادرون فغايتهم الرفاهية وجودة الحياة..والحكومة مطالبة بإشباع احتياجات كل فريق ..ويحدونا أمل كبير أن يبدي رجال الأعمال همة أكبر في المرحلة المقبلة نهوضا بالدور الاجتماعي لرأس المال، وهو الدور الذي نراه متحققا في دول كبرى سارع رجال أعمالها وكبار ملاك شركاتها العملاقة بالتبرع بقدر كبير من أموالهم لأعمال الخير مثلما فعل بيل جيتس صاحب مايكروسوفت ومارك زوكر بيرج صاحب فيس بوك وغيرهما..فالسعادة أن تعطي لا أن تكتنز المال فقط..ولو أن كل غنى تولى رعاية أهل منطقته بعضهم أو أكثرهم احتياجا بتشغيلهم أو تعليم أبنائهم أو توفير علاج أو مسكن ملائم لهم تنسيقاً مع الجهات الحكومية المختصة ما شهدنا محرومين ..فما جاع فقير إلا ببخل غني وامتناعه عن إخراج الحق المعلوم المفروض عليه في أمواله التي استخلفه الله عليها.
وليس إخراج هذا الحق تفضلاً من الأغنياء على الفقراء بل هو واجب تدعو إليه الأديان ولا تأباه الفطرة السوية؛ فمساعدة الفقراء والمساكين وذوي الحاجة تجلب السكينة للمجتمع وتضمن تماسكه وسلامه، وتمنع عنه غائلة الحقد الطبقي والتحاسد والتباغض والشعور بقسوة الحرمان عند من لا يجدون ما ينفقون.
وفي المقابل فإن على الحكومة أن تصغي لشكاوى مواطنيها وتسارع إلى حلها كخطوة ضرورية ولازمة لتحقيق الحياة االواجبة لمواطنيها الذين ينشد الرئيس السيسي توفرها لهم نحو أكمل..وهنا يثور سؤال : إلى أي مدى نهضت الوزارات والجهات الحكومية بذلك الدور..أم أن هناك تقاعساً أو قصوراً في تفاعل بعض تلك الأجهزة مع هموم المواطن وشكواه والسعي لإزالة أسبابها ..هل يأخذ المسئولون في الحكومة تلك الشكاوى على محمل الجد فيسارعون للوقوف على أسباب معاناة المواطن في الحصول على خدماتها والتعامل مع موظفيها..وهل يدرك هؤلاء أن بطء الاستجابة لمطالب المواطن وغياب التفاعل مع همومه يزيد الفجوة بينه وبين الحكومة ويصيب الناس بالإحباط وربما اليأس وخيبة الرجاء في مسئولين وأجهزة ظنوا أنها في خدمتهم ومن ثم يهيل مثل هذا الشعور التراب على الإنجازات مهما تكن روعتها ..منطق الأشياء يقول إن المواطن لا يشعر أو يعترف إلا بما يصل إليه من مكاسب مباشرة، وما يخفف عنه متاعب ومعاناة يكابدها في حياته اليومية.
كما لا يخفى حجم الاهتمام الذي يبديه رئيس الوزراء د.مصطفى مدبولي شخصيًا بمنظومة الشكاوى الحكومية الموحدة ومتابعته الدءوبة وتقييمه المستمر لأدائها؛ إيماناً منه بأهمية التواصل الفعال بين المواطن وحكومته ومدى استجابة الأخيرة لشكاواه، والجهد المبذول في حل مشكلاته..وهو الإيمان الذي يجعلنا نقول مطمئنين إن الحكومة مطالبة بالإصغاء أولا لهموم المواطن وشكاوى الصامتين..فما أكثر الذين لا يجدون سبيلاً لتوصيل أصواتهم للمسئولين؛ خصوصاً في الأقاليم.
والمتفحص لشكاوى الناس يجد أغلبها متعلقاً بالصحة والتعليم والصرف الصحي ومياه الشرب والكهرباء والمعاشات والاتصالات والإنترنت وبطاقات التموين ..وكلها مما يدخل ضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وهي مقدمة في رأيي على ما عداها من حقوق مدنية وسياسية ..بل ربما هي الأساس الذي تقف عليه الأخيرة ..فكيف ننتظر من جائع أو محروم أن يباشر حقوقه السياسية على أهميتها القصوى في تمكين الشعوب من تقرير مصيرها وممارسة الديمقراطية في أبسط صورها.
وما دامت الحكومات خادمة للشعوب.. ومادام د.مدبولي حريصاً، وهو حريص بالطبع على زيادة وتيرة التفاعل مع المواطن أينما كان، والاستجابة لشكاواه أيًا ما كانت؛ للتخفيف من معاناة الناس تنفيذاً لتوجيهات الرئيس الذي لا يكف عن طرح مبادرات هدفها الأول الارتقاء بهذا المواطن صحياً وتعليمياً واقتصادياً.
ويبقى على الوزراء والمسئولين في كل موقع أن ينزلوا للجماهير ويتواصلوا معهم، ويصغوا لشكاياتهم حتى يترجموا مبادرة الرئيس لواقع ملموس يجنى المواطن ثمراته ويستشعر بحسه الفطري أن هناك من يشعر به ويسعى لراحته ويسهر على شئونه ويحرص على توفير أسباب الراحة له.
الرئيس من جانبه يعطى القدوة في الأدء الميداني النشط لكل مشروع على أرض المحرسة، ولا يمل من النزول للناس ومفاجأتهم بين الحين والآخر بأنه بينهم في أي مكان يسمع منهم ويشاركهم همومهم ويستجيب لمطالبهم ..فكيف ستكون مصر إذا حذا كل مسئول حذو الرئيس في الاهتمام بأوجاع الناس وتيسير أسباب معيشتهم وتمكينهم من تحقيق تطلعاتهم ..؟!
الحكومة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بسرعة التحرك على الأرض، وتلبية مطالب شعبية بسيطة لن تكلفها شيئاً مثل المبادرة بحسن معاملة الجمهور عند قضاء حوائجه والتيسير عليه بلا روتين ولا بيروقراطية عقيمة..فما يضير الأجهزة المحلية لو بادرت بإصلاح الحفر والمطبات التي تغزو شوارعنا وطرقنا وتبدد الموارد وتهدر الوقت وتعرقل الحياة ..وما أحسب عناء هذا الجيل من المواطنين إلا نتاجاً لكسل جيل سابق من المسئولين خصوصاً في الأحياء التي تقاضت مسبقاً أموالاً من الشركات والأفراد تحت مسمى "إعادة الشيء لأصله" ناهيك عما يخصص لصيانة الطرق والشوارع من الموازنة العامة.. لكنها تكاسلت عن إصلاح تلك الحفر التي تؤذي الناس وتهلك السيارات.
ما يجب التاكيد عليه أن البسطاء لا يعنيهم من صخب السياسة إلا لقمة العيش وما يحتاجون إليه من خدمات حكومية ضرورية ترجمها الرئيس لمبادرات متتالية تعلق بعضها بالصحة وبعضها الآخر بتوفير حياة كريمة..وليس مقبولا مع كل هذه الإنجازات أن تظل القمامة وتدويرها مشكلة يتأذى الناس منها؛ فالجمال ثقافة يجب أن ننشيء عليها أطفالنا..وتغيير الثقافة ليس قراراً فوقياً بل إرادة شعب وقناعة بشر ومهمة مجتمعية يجب أن تحشد لها الطاقات وتتضافر لأجل تكريسها الجهود بالقدوة الحسنة والتوعية المستمرة.
وأخيراً يبقى أن المشروع القومي لتطوير القرى المزمع إنهاؤه خلال 3 سنوات كما قال الرئيس سوف ينقل الريف نقلة نوعية توفر للناس حياة أفضل وهو في رأيي أهم مشروع في تاريخ مصر لأنه سيحقق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وينقذ الريف من تدهور تراكم طويلا.. ويرد الاعتبار للمهمشين من أبنائه الذين عانوا طويلا من غياب أبسط الحقوق الإنسانية ومقومات الحياة الكريمة..حتى جاء الرئيس السيسي ليحيي آمالهم في مستقبل أفضل.