القضية الفلسطينية، أصبحت أقرب ما يكون بمقولة "البيضة الأول ولا الفرخة".. في البداية كان الخلاف حول مساحة الأرض التي سيقام عليها الدولة المنتظرة، لكن بمرور الوقت ومن خلال اللعب على المتناقضات أصبح الخلاف حول مساحة التوافق بين الأطراف الفلسطينية نفسها، وتطور الامر ليصل هل السلام مع إسرائيل هو الذي سيؤدي الي المصالحة الفلسطينية، ام ان المصالحة وتوحيد المواقف هي الكفيلة بتحقيق السلام!
هكذا أصبحنا.. فرص ضائعة تتوالى، وأطراف عربية وإقليمية تدلوا بدلوها وتحاول ان تطبق منطق الازاحة على الدور التاريخي لمصر في تلك الازمة تحديدا ليس بدافع تحقيق السلام وعودة الأرض ولكن بدافع الغيرة وافساد ما تقوم به القاهرة في هذا الملف.. الغريب في الامر ان جميع الجهلاء كانوا يعتقدون انهم بأموالهم او اعلامهم او بتعاونهم الخفي مع إسرائيل يمكنهم تحقيق هذا الغرض المشبوه، صحيح يمكن ان يحدث لهذا لبعض الوقت نتيجة قصر نظر بعد الاطياف الفلسطينية التي تسعي لملء خزائنها، لكنه من المستحيل ان يحدث لكل الوقت.
وهذا الأسبوع استضافت القاهرة لقاء جديد للأطراف الفلسطينية في محاولة منها للم الشمل، وتجاوز شيطان التفاصيل في بعض الأمور العالقة التي تتعنت حركة حماس في تأويلها خاصة في ملف الانتخابات.
خلال العامين الماضين جرت عدة لقاءات، ومساع من أجل تطبيق المصالحة، ومؤخرا انطلقت مبادرة من المجموعة العربية للسلام، وسط دعوات من جهات عديدة بإنجاز المصالحة لمواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية في ظل خطة الضم ومساعي واشنطن لفرض ما يعرف بصفقة القرن.
لو سألني أحد.. سأقول بمنتهي القوة لست متفائلا على الاطلاق.. ففي كل مرة يجري فيها التوصل لاتفاق بين فتح وحماس، تنطلق الاحتفالات بما تحقق، ولكن سرعان ما تتكشف الحقيقة المرة عن خيبة أمل وفشل في تطبيق ما يتفق عليه مع إصرار حماس على التمسك بالسلطة والبحث عن مصالحها الخاصة.
من لقاءات منفردة وجماعية إلى حوارات علنية وسرية ووساطات متنوعة على مدار أكثر من 15 عاما، لم تفلح التفاهمات والاتفاقات بين حركتي فتح وحماس، في رأب الانقسام الفلسطيني الداخلي عدم تحقق المصالحة رغم التفاؤل في جولات الحوار المتتالية لعدم وجود إرادة سياسية لإنهاء الانقسام لأن الطرفين (فتح وحماس) يرتبطان بعلاقات اقليمية لها مصلحة في افشال الدور المصري، ولا يهمها ان نتيجة هذا سيكون استمرار الانقسام وتعميقه.
وجود مستفيدين كثر من الانقسام خاصة في غزة، يعطل إنجاز المصالحة لأنها ستنهي مراكز قوى قائمة ومصالحة شخصية متحققة من وراء الانقسام". غياب الإرادة والتدخلات الخارجية، هما العامل الحاسم في استمرار الانقسام الذي مثل أكبر خطر على القضية الفلسطينية.
جميع الأطراف الفلسطينية يتحدث عن المصالحة، وهم يتمترسون خلف مصالحهم الضيقة والهشة.. وهؤلاء الجميع أيضا لم ولن يجرؤ واحد منهم على التنازل قيد انملة عن اوهامه في حصد الحصة الأكبر من سيل الأموال المنهمر حتى لو كان المقابل هو عذاب وشقاء أبناء شعبه من الفلسطينيين.. هؤلاء ينطبق عليهم مقولة الفنان الراحل احمد ذكي في فيلم "ضد الحكومة" كلنا فاسدون لا استثني أحد.
-----------------------
استاذ بجامعة حلوان