رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الخط المفتوح

أئمة ودعاة الأوقاف أصحاب رسالة سامية، كفاهم عزاً وفخراً أنهم ورثة الأنبياء.. كيف لا وهم من يحملون هموم الدعوة الإسلامية وبيان جوهرها الحقيقى فوق رؤسهم وهم يؤدون هذه المهمة النبيلة وسط تيارات وأمواج عاتية لا يهمهم سوى توضيح الإسلام الوسطى من الفكر المزيف الذى منيت به مصرنا الحبيبة خلال فترة من الزمن.. وخلال الحقبة الماضية تعرض هؤلاء الأئمة لكثير من الانتقادات والاتهامات التى نالت من كفاءتهم العلمية، واتهموا بأنهم غير قادرين على توصيل الرسالة الحقيقية للناس وأن حديثهم كله منصب على قضايا هامشية لا طائل من وراءها سوى بلبلة أفكار الجماهير.

والحقيقة التى لا مراء فيها أن المنابر الدعوية عاشت فترة ليست بالقصيرة تعانى بسبب سوء الاختيار فى التعينات العشوائية التى كانت فى الماضى القريب.. والتى جاءت بالكثير من أشباه الدعاة الذين لا يعرفون شيئا عن فنون الخطابة والدعوة الصحيحة، علاقة على تدنى مرتباتهم التى جعلتهم أقل فئة فى المجتمع.. وقد كتبنا هنا عن معاناتهم وضعف مستواهم العلمى والمادى لسنوات طوال.

لكن والحق يقال رغم الجهود التى كانت تبذل للنهوض بمستواهم من وزارات سابقة ووزراء سابقين كل على قدر استطاعته إلا أن وزير الأوقاف الحالى د. محمد مختار جمعة- استطاع أن يحدث نقلة نوعية متميزة ومختلفة جداً فى أحوال الدعاة ورواتبهم واختياراتهم.. فمنذ أن تولى اخذ على عاتقه ألا يصعد منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الداعية المتمكن، فسخر كل إمكانات الوزارة لهذا الغرض من دورات تدريبية ممتدة طوال العام فى كل مناحى الحياة واختار لهم من المدربين الكبار فى كافة التخصصات الدينية، والثقافية والاجتماعية والنفسية والسياسية والإعلامية.. هذا بالنسبة للأئمة القدامي، أما الدعاة الجدد فكان لايقبل خريجاً واحداً للعمل بالأوقاف إلا إذا إجتاز كافة الاختبارات التى تقررها الوزارة ويشرف عليها أساتذة الجامعات برئاسته شخصياً.. فلا مجال أبداً فى قاموسه لقبول أى أحد لا تنطبق عليه الشروط والضوابط والمواصفات اللازمة، فكان نتيجة ذلك أن ودعت المنابر الحديث عن الثعبان الأقرع والقصص الخرافية التى ساهمت إلى حد كبير فى تشويه صورة الداعية الحقيقي.

أما عن محاربة الأفكار المتطرفة والوقوف بصلابة أمام فكر التطرف وأباطيل الجماعة الإرهابية فكانت يد الوزارة من حديد بالضرب على كل من تسول له نفسه نشر هذا الفكر بل ووأد من يرى فى فكره أدنى شائبة وتنحيته تماما من الحديث على المنابر.. فبدأ بالعناية بشباب الدعاة الذين اختارهم بعناية فائقة وتأهيلهم تأهيلاً دعوياً وعلمياً عالياً، وبذلك أعد جيلاً من الدعاة الشبان المتسلحين باللغات الأجنبية القادرين على مواجهة أباطيل الخصوم ودحض أفكار التطرف والإرهاب التى انتشرت فى فترة من الزمن، فانتشرت هذه الفئة من الدعاة فى المساجد وفى وسائل الإعلام توضح وتصحح وترشد وتبصر فكان هذا بحق دعاة تنويريون قادرون على تطوير لغة الخطاب الدينى الرشيد الذى كثيراً ما طالب به السيد رئيس الجمهورية فى العديد من المناسبات.

لم يكتفى د. جمعة بالنهوض بالمستوى العلمى والثقافى والدعوى للدعاة فقط لكنه لم يغفل المستوى المادى أيضاً فكان دفعة قوية للاستقرار بجانب العلم فحرص على مشاركة الدعاة فى كافة المناسبات وإعطاء الدروس الدينية والندوات الفكرية والثقافية التى تدر عليهم عائداً لا بأس به علاوة على زيادة رواتبهم الشهرية أضعاف ما كانت عليه.

وإذا كانت المرأة الداعية قد عانت كثيرا خلال فترات زمنية سابقة وأنها لم تأخذ حقها فى هذا المجال إلا أن ما نشاهده على أرض الواقع الآن من نجاحات للمرأة الداعية لم تكن لتحققها إلا فى هذه الحقبة المتميزة التى شهدت أنطلاقتهن فى شتى مساجد الجمهورية بالمئات حتى أنهن أصبحن ممثلين الوزارة خارج حدود القطر المصرى وآخرها القافلة الدعوية المشتركة التى تجوب دولة السودان الشقيق وبها أكثر من خمس داعيات يقدمن الإسلام الوسطى فى ربوع القطر الشقيق يقدمن صورة عصرية للمرأة المصرية التى اخترقت كل المجالات وكيف أنها قادرة على خوض هذا العمل الدعوى بكفاءة واقتدار.

كل هذا وغيره من أنشطة وبرامج وخطط دعوية وتدريبية جعلت من الوزير الشجاع د. محمد مختار جمعة يستحق لقب شيخ الوزراء ووزير التجديد.

***

وختاما:

قال تعالي: «الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ . وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا» الأحزاب «٣٩»

صدق الله العظيم

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة