أي حاجة
أعرف الفنانة عارفة عبدالرسول منذ عدة سنوات. عندما كانت تعمل في مسرح قصور الثقافة بالإسكندرية. والمسرح المستقل وتقدم أعمالا فائقة الجودة. وكنت دائما من المؤمنين بموهبتها والمندهشين لعدم استغلال هذه الموهبة من قبل مخرجي السينما والتليفزيون.
سنوات طويلة كافحت عارفة خلالها حتي جاءتها الفرصة من خلال بعض الأدوار الصغيرة في التليفزيون لكنها كانت أدوارا لافتة للأنظار. الأمر الذي أتاح لها فرصا أكبر بعد ذلك. وأصبحت فنانة معروفة يحرص الكثير من المخرجين علي الاستعانة بها.
جميل جدا أن تري فنانة موهوبة ومكافحة وقد فتح الله عليها بعد صبر ومعاناة . لكن غير الجميل أن تري هذه السيدة البسيطة وقد ركبها الغرور والعنجهية حتي أنها تفاخر بإغلاق التليفون في وجه صحفية اتصلت بها في وقت اعتبرته غير مناسب. وتنشر ذلك علي صفحتها بالفيس بوك. وهو مالم تفعله نجمات كبيرات وشهيرات.
أذكر أنني منذ ثلاثين عاما اتصلت بالفنانة الكبيرة الراحلة فاتن حمامة. وكانت مجلة عربية شهيرة طلبت مني التحدث إليها بشأن كتابة مذكراتها لنشرها بالمجلة نظير ما تطلبه من مال. مع الوعد بحصولي علي مكافأة كبيرة حال نجاح الاتفاق معها. ردت فاتن حمامة بنفسها علي التليفون. ودار حديث طويل بيننا. لاعلاقة له بكتابة مذكراتها. وذلك دون أي معرفة سابقة بيننا. وفي النهاية اعتذرت عن عدم تلبية طلبي بمنتهي الذوق والرقي. وشكرتني كثيرا علي المكالمة والاهتمام والذي منه. ولم تنس .علي سبيل المجاملة . أن تطلب مني رقم هاتفي حتي تتصل بي إذا فكرت في أمر كتابة المذكرات. واعتبرت أنا أن مكالمة بهذا الدفء والرقي والسمو. هي اكبر مكسب يمكن أن أحصل عليه.
هكذا يكون الفنان الكبير. لاتغيره شهرة أو مال أو أي شيء. يتعامل بمحبة وتواضع مع الآخرين. وحتي إذا تعامل بشكل غير لائق لظروف خارجة عن إرادته. فإنه يراجع نفسه ويعتذر. لا أن يفاخر أمام الناس بأنه أغلق الهاتف في وجه صحفي أحترمه واتصل به ليسأله عن أخباره. إللي عملته عارفة عبدالرسول لم يكن متوقعا بالتأكيد..لكنه أولا وأخيرًا عيب وما يصحش.. وعليها أن تبادر بالاعتذار. وبشكل علني. كما بادرت بالكتابة عن الواقعة علي صفحتها.