معاً للمستقبل
جماعة الإخوان الإرهابية وأذرعها الإرهابية عادت لممارسة لعبتها القديمة في مغازلة الإدارة الأمريكية عبر الكونجرس الذي يلوح بعض نوابه بورقة حقوق الإنسان طمعاً في إعادة الجماعة مجدداً للمشهد السياسي المصري الذي لفظها بعد عام واحد حكمت مصر فيه.
لا يكف الإخوان عن تشويه سمعة مصر وتصدير صورة قاتمة عن أوضاعها الداخلية والاستقواء بالخارج تارة بتركيا وتارة أخرى بأمريكا..وسوف تبوء محاولاتهم بالفشل لسبب بسيط أن الجماعة انتهت تنظيمياً في مصر ولم يعد لديها أدنى قدرة على التأثير ولا الحشد، كما لا يخفى على الإدارة الجديدة في واشنطن ما لمصر من دور كبير في ملفات عديدة في المنطقة.
وسؤالي لمن يراهنون على الإخوان أو يسعون لعودة تلك الجماعة للمشهد : كيف ينظر الشعب المصري لتلك الجماعة..وهل خاف مما ارتكبته في حقه من آثام..أم ازداد كراهية لها ورفضاً لأعمالها وخيانتها ومن ثم عودتها لممارسة أى دور سياسي..؟!
تاريخياً أبدت جماعة الإخوان استعدادًا دائماً لبيع الوطن الذي لا يعدو أن يكون في نظر أعضائها حفنة تراب عفنة لا قيمة لها ..كما أبدت استعدادًا مماثلاً لمعاونة الأجنبي، ولا تمانع أن تكون أداة طيعة في يديه تحقيقاً لأهدافها؛ ذلك أن حسن البنا مؤسس الجماعة ومرشدها الأول عمل جاسوساً للنازي الألماني هتلر في منطقتنا العربية، وهو الدور الذي لا يكف الأحفاد عن القيام به ولا يتورعون عن الخيانة والعمالة والتحريض ضد الوطن وتمكين الطامعين فيه من قوى إقليمية ودولية ..وثمة وقائع كثيرة تثبت خيانة الإخوان.
ولا عجب والحال هكذا هذه الأيام أن تسعى الجماعة وتنظيمها الدولي للتعاون لعرض خدماتها في العمالة على الإدارة الأمريكية الجديدة، وأن تهلل لمقدمها واهمة أنها يمكن أن تعيدها قسراً للمشهد السياسي في مصر.. جنباً إلى جنب السعي المحموم من جانب فضائياتها ووسائل إعلامها لتشويه الدولة المصرية وتسفيه إنجازاتها التي تحققت في السنوات الأخيرة والتدخل السافر في شئونها الداخلية.. ولا تعدم القنوات المعادية هنا وهناك وسيلة للفبركة وبث الأخبار الكاذبة حتى باتت غطاء إعلامياً لجماعات الإرهاب، تدافع عن المجرمين والقتلة وتصفهم بالمعارضين السياسيين رغم يقينها بما ارتكبه هؤلاء من جرائم موثقة صوتاً وصورة وتحريض وعنف يعلمه القاصي والداني..وينسى الخونة ومن يناصرهم أن الظروف تغيرت، وبات العالم على بينة من أمر تلك الجماعة التي جرى تصنيفها تنظيماً إرهابياً لا يمت للدين بأي صلة، ناهيك عن مراعاة قيم التسامح والتعايش السلمي وقبول الآخر وهي القيم التي لا تزال الجماعة ومن يبغون إعادتها للمشهد يتذرعون بها.
ولا أدري كيف تتصور الجماعة وقادتها أن الاستقواء بالخارج يمكن أن يعيد إدماجهم في نسيج هذه الأمة..وهل نست الجماعة انتفاضة الشعب ضدها وإطاحته بحكمها بعد عام واحد أصابه بخيبة أمل كبيرة أفقدته الثقة بها لما مارسته من هدم متواصل وصدام مستمر مع الإرادة الشعبية؛ فهل من السهل نسيان ما فعلته الجماعة من استحواذ على السلطة بلا رؤية ولا قدرة ولا مشروع ودون أن تقدم دليلاً واحداً على كفاءتها أو استحقاقها لذلك أو حتى إيمانها بفكرة الوطن أو الدولة الوطنية، فضلاً عن إقصائها كل ما عداها من الفصائل والشركاء السياسيين من المشهد حتى أيقن الشعب المصري أنه لا خلاص له إلا بإنهاء حكم الإخوان وإبعادهم ..فهل يمكن للشعب أن ينسى كل ذلك لمجرد وجود إدارة ديمقراطية جديدة في البيت الأبيض..؟!
من يسترجع أحداث العام الذي سقط فيه الإخوان ومشروعهم يدرك بوضوح أن الله حفظ مصر وجعل أهلها في رباط إلى يوم الدين، وقيض من أهلها رجالاً يذودون عنها وعن أمتها العربية والإسلامية كلها ضد قوى الشر والبغي والاستبداد؛ رجالاً يحفظون لها هويتها وتماسكها وبقاءها واستمرارها ويصونون للحضارة الإنسانية تراثاً مشرقاً أسهم في خروج أوربا من عتمة القرون الوسطى إلى الحداثة والتقدم.
نعم..اختارت مشيئة الله رجالاً أفذاذاً أنقذوا أمتهم في ساعة الضيق والمحنة، واختار الله لمصر رجلاً وطنياً هو المشير عبدالفتاح السيسي الذي كان وزيراً للدفاع آنذاك لينقذ مصر ومنطقتها العربية من خطر الإخوان وجماعات التطرف التي اتخذتها قوى خارجية مطية لتفكيك الدول العربية ونهب خيراتها ..وهي جماعات وتنظيمات اصطنعتها تلك القوى لتخوض تحت لوائها حرباً ضد الإسلام وكادت تضيع بسببها هوية مصر وتماسكها لولا انحياز الجيش بقيادة السيسي لإرادة المصريين الذي خرجوا بالملايين في 30 يونيو للإطاحة بحكم المرشد وجماعته.. وبفضلهم استعادت الدولة المصرية توازنها واستقرارها ومستقبلها الذي كاد يضيع في معترك احتراب أهلي نجانا الله منه..فكيف تنسى جماعة الإخوان كل ذلك..؟!
الشعب المصري اختار السيسي بإرادة واعية وفوضه أولاً لدحر الفوضى والإرهاب..ثم اختاره لإدارة الدولة التي نجحت على يديه في اجتياز مزالق خطرة وعبور نفق مظلم حفره الإخوان ليس في مصر وحدها بل في المنطقة كلها بعد عاصة الخريف العربي الذي يستميتون الآن لإعادته من جديد أملاً في تنفيذ مشروعهم الوهمي.
ورغم يقينه بما ينتظره من مخاطر جسام قرر السيسي أن يسبح ضد تيار جارف تدفعه أمواج الإخوان وقوى أجنبية، واضعاً روحه على كفه غير آبهٍ بما قد يلقاه إذا لم يحالفه التوفيق وكان يمكن ألا يحالفه..ولا يخفى ما كان ينتظره ساعتئذ من مشانق وأهوال لا أدرى كيف يتجاهلها البعض جهلاً أو عمداً ..تحمل الرجل المخاطرة بروحه وروح من معه في وقت تخلت الأحزاب فيه عن دورها في قيادة الجماهير نحو النضال السلمي..بل الأدهى أن طيفاً من النخب والإعلام تماهى مع نظام الإخوان وحاول التكيف والتعايش معه..بينما وقف فريق آخر موقف المتفرج إزاء محاولات بيع مصر لحساب مشروع وهمي أعدته قوى أجنبية، وغاصت فيه أقدام الإخوان ..فكيف للتاريخ أن ينسى..!!
السيسي لم يبال بما كان ينتظره من مصير مؤلم إذا فشلت ثورة 30 يونيو ..بل تحرك بوعي وبصيرة المؤمن الواثق بتأييد شعب مصر ومعاونته..ولمَ لا وهو الذي طالب قائد الجيش وقتها بالتحرك لإنقاذ مصر والمنطقة كلها من دمار محقق ومشروعات تقسيم رأينا شواهدها في دول حولنا وقعت بكل أسف في مخالب الصراعات والاحتراب الأهلي وعاثت فيها تنظيمات الإرهاب تدميراً وإفساداً..كما رأينا بوادرها فيما وقع من تداعيات بعد خروج ملايين المصريين ضد الإخوان.. وهو ما سوف يسجله التاريخ ليبين لعُمي البصيرة كيف واجه السيسي أزمة عاصفة ومؤامرة تعددت أطرافها في وقت عصيب خاض الرجل فيه ولا يزال حرباً ضروساً كان يتوقعها ضد إرهاب أعمى لا يعرف للأوطان قيمة ولا حرمة..ولا يرى في التاريخ درساً ولا عبرة ولا معنى.
الإطاحة بالإخوان وما تبعها من تداعيات هائلة لم تكن هي المعركة الوحيدة التي خاضتها الدولة بقيادة السيسي منذ انحاز الجيش لإرادة الشعب بل إن استعادة الدولة من براثن الفوضى وتثبيت أركانها ثم المضى قدماً في طريق الإنجازات رغم الظروف الدولية والإقليمية غير المواتية..وخلال سنوات حكمه القليلة نجح السيسي في تحقيق الإنجازات تلو الإنجازات بطول البلاد وعرضها حتى بوأته شرعية أخرى ومكانة مستحقة في قلوب المصريين وعقولهم..ورغم ما يبذله من جهد هائل فلا يتوانى الرجل عن الإشادة بالشعب المصري الذي أيد وساند وكان ظهيراً حقيقياً للحكم في أحلك اللحظات..فهو المعلم وهو مانع الشرعية ومانحها.
ويكفي السيسي أنه استعاد الأمن والاستقرار و حصن تماسك الجبهة الداخلية لمصر لتصمد في مواجهة رياح الفتن والنزاعات والانقسامات و الصراعات وحملات الزيف والبهتان والتشكيك والإرهاب..ولا يزال يخوض حرباً ضخمة ضد الجهل والتخلف والفساد والعشوائيات والأمراض المزمنة التي أنهكت المصريين واستنزفتهم على مر السنين ..ناهيك عن مواجهة وباء كورونا وتداعياته الاقتصادية في الوقت الذي يواجه فيه بعزيمة لا تلين جحافل الإرهابيين الذين يأتيهم السلاح و الدعم والتمويل والمعلومات الاستخباراتية بلا توقف.
لقد أدرك الرئيس السيسي منذ اللحظة الأولى أن الإنجاز الحقيقي هو ما يترك مردوداً إيجابياً في حياة المواطن ويسهل له معيشته وييسر له حياته ويمنحه الأمان في حاضره والطمأنينة على مستقبله ومستقبل أولاده..وقد نجح الرئيس السيسي في سنوات معدودة أن يحقق إنجازات لم يسبقه إليها رئيس قبله..فثمة شبكة طرق وكباري عملاقة تربط البلاد بعضها ببعض، وتمثل شرايين تنمية وروافد مهمة للتوسع العمراني للخروج من الوادي الضيق والاختناق المروري المزمن الذي يضيع الوقت والجهد والمال هباء..كما نجح الرئيس في إحلال وتجديد شبكة الكهرباء، وقضى على انقطاع التيار المتكرر وأحدث طفرة غير مسبوقة في هذا القطاع حتى صار لدينا فائض كهرباء يمكن تصديره ..واقتحم الرئيس ملف العشوائيات وتمكن من تشييد مساكن آدمية تضمن حياة كريمة لمحدودي الدخل مع الإخلاء الكامل للمناطق الخطرة ونقل سكانها إلى مساكن آمنة وحضارية.
أما معركة الإصلاح الاقتصادي فقد خاضها الرئيس رغم تحذيرات البعض له من خطورتها على شعبيته..ولولا جائحة كورونا لكنا اليوم في وضع أفضل كثيراً من ذي قبل .
المصارحة والمكاشفة كانت منهج الرئيس في اقتحام تلك الملفات الشائكة؛ فلم يعمد كغيره إلى خطاب شعبوي يدغدغ به المشاعر ويمني الجماهير بالوعود البراقة والمسكنات بل قدم خطاباً متوازناً جاداً وصارماً في السياسة والاقتصاد والاجتماع والعلاقات الدولية..خطاباً بسيطاً ودقيقاً يقدم رؤية واضحة للمستقبل ويحدد المشكلات والأزمات وطرق حلها ومصادر تمويلها والجدول الزمني لتنفيذها..يرسم ملامح المستقبل بواقعية لا تترك شيئا للمصادفة حتى تتبوأ مصر مكانها المستحق على خريطة العالم.
بدا الرئيس منذ البداية واثقاً من قدرته على تنفيذ خططه وبرامجه التي تسبب بعضها لشدته وصرامته في متاعب الناس وآلامهم شأنه في ذلك شأن الدواء المر الذي يسهم في شفاء المريض..ولم يتوان عن تمكين المرأة وذوي الاحتياجات والشباب بحسبانهم عتاد المستقبل وعدته.
ورغم كل ما يبذله الرئيس من جهد وعناء فلا يترك الإخوان مناسبة دون التشهير بالحكم وإطلاق الشائعات والأكاذيب وإهالة التراب على الإنجازات التي يشار لها بالبنان..وتعمى أبصارهم عن إدراك حقيقة مهمة أن الرئيس مهموم بشواغل المصريين وهمومهم ..وكرسي الحكم عنده لا يعدو أن يكون مسئولية وعبئاً ..فالرئيس كما قال "مذاكر مصر كويس" وسوف ينقلها إلى الأفضل ..يعلم تماماً أن الأشرار لا يطيقون نجاحها بعد أن كان غاية أملهم أن يحكموها 500 عام وربما إلى الأبد..لكن خاب مسعاهم فقد أراد الله أن يعيد لمصر استقرارها بعد فوضى، وأمنها بعد خوف، وأتى بالرئيس السيسي لينهي جبروتهم ويوقف مشروعهم المشبوه.
ويبقى أن نجتمع نحن المصريين على قلب رجل واحد في ظهر الرئيس لدرء الأخطار ودفع الأشرار وقطع الطريق على ما يحاك ضد مصر..والأمل كبير في برلماننا الجديد بمكوناته من مستقلين وأحزاب، معارضين ومؤيدين ..وينتظر الشعب أن يقدموا رؤاهم لحل مشكلاته.. وعلى الحكومة أن تفسح المجال أكثر لآراء المعارضة الوطنية قبل المؤيدة ..فالرأي الواحد لا يحيط بكل جوانب المشكلة أما التنوع فهو يثري الرأي ويمنحه مزيداً من القوة والمصداقية.