لوجه الله:
من أبرز الانجازات التى تحققت على أرض الواقع فى مصر خلال السنوات القليلة الماضية الطفرة الكبيرة فى مجال الطرق، حيث أصبح لدينا شبكة طرق حديثة فى معظم المحافظات، انتقلت بنا نقلة حضارية كبيرة، وانتقلت بمصر لتحتل المركز رقم 28 عالميا سنة 2019 بعد أن كانت فى المركز رقم 118 سنة ..2014 وما تحقق خلال عام 2020 من شق طرق جديدة وتطوير شبكات طرق قائمة ينتقل بمصر الى أحد المراكز العشرين الأولى فى مجال الطرق.
هذا التطور الكبير الذى تحقق فى مجال تحديث وتطوير الطرق المصرية والذى يضاف إليه المزيد كل عام يشعر به المصريون بالتأكيد، ويستفيدون منه، ويحمدون الله عليه، فقد يسرت هذه الطرق بعد تطويرها وتوسعتها وإعادة رصفها حياة الكثيرين منا، ذلك أن من أهم إيجابيات أية شبكة طرق جديدة هو تسهيل حركة المواطنين، وتيسير وصولهم الى أعمالهم أو أماكن دراستهم، كما وفرت مناخا محفزا وميسرا للنشاط التجارى والاستثمارى فى كل المحافظات.
لقد حقق الانجاز الكبير الذى شهدته مصر فى مجال الطرق نقلة كبيرة فى توفير الوقت والجهد، وقلة الزحام المرورى، بالإضافة إلى أنه من المفترض أن تؤدى الطرق الحديثة الى تقليل حوادث الطرق إذا ما استخدمناها بعقل وحكمة، وتخلينا عن التهور والسرعة الزائدة، وعدم الانشغال بالهاتف المحمول أو وسائل الترفيه فى السيارة أثناء القيادة، وهى قواعد تؤكد عليها قوانين المرور فى كل بلاد العالم حماية للأرواح والممتلكات.
**
لكن للأسف ما زل الكثيرون منا لا يتعاملون مع "نعمة الطرق الحديثة" بما يجب من وعى وعقل وحكمة واحتياطات وضوابط، فالكثيرون- وخاصة الشباب- ينسون أنفسهم على الطريق، ولا يلتزمون بقواعد المرور، ولا يكفون عن استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة، والأمر لا يقف فى استخدام الهاتف- أثناء القيادة- عند الرد على مكالمة هاتفية أو إجراء مكالمة ضرورية، بل المصيبة الكبرى أن يستخدم قائد السيارة مواقع التواصل الاجتماعى أثناء القيادة، ويتفاعل مع أصدقائه وهو يسير على سرعة كبيرة، وتحيط به السيارات من كل جانب، ويقطع الطريق أمامه كثير من المارة هنا وهناك، وقد ينجيه الله مرة ومرات وهو لا يتعظ، ولا يكف عن استهانته بحياته وحياة الآخرين ليحدث له حادث يدرك بعده أنه كان مخطئا ومجرما فى حق نفسه وحقوق الآخرين، وكم وقعت حوادث مؤلمة على مختلف الطرق بسبب الاستهتار ومخالفة قواعد المرور.. ويجب أن نعترف بأن بعض قائدى السيارات وخاصة الشباب لا يتعاملون مع نعمة الطرق الحديثة كما ينبغى، فكل يوم نشاهد حوادث هنا وهناك، ويفقد بعض المتهورين فى القيادة حياتهم ويتسببون فى حوادث مفجعة، وللأسف لا نتعظ ولا نكف عن الجرى الخطر على الطرق، كما لا يكف بعضنا عن مخالفة قواعد المرور بالسير عكس الاتجاه وهو ما ينتج عنه كوارث تسبب خسائر مفجعة فى الأرواح والسيارات.
**
إذا كان تهور بعض قائدى السيارات وعدم التزامهم بالسرعات المقررة على الطرق الجديدة والقديمة جريمة ينتج عنها كثير من الحوادث، فإن الانشغال بالهاتف المحمول أثناء القيادة هى الجريمة الأكبر التى ينبغى أن نواجهها بكل حسم، وأن نعود الى تطبيق قانون المرور الذى كان يلزمنا جميعا بربط حزام الأمان، وعدم استخدام الهاتف أثناء القيادة، والالتزام بقواعد المرور الصارمة فى السرعة المقررة على الطرق، فما زال الكثيرون يستهينون بقواعد المرور وشروط وضوابط السلامة.
النتيجة الطبيعية للسير على طريق جيد هى حماية أرواحنا وسياراتنا من المخاطر، وهذا ما نتطلع إليه فقد أنفقت الدولة عشرات المليارات على هذه الطرق من أجل راحتنا والانتقال بنا الى حياة أفضل.. ولذلك يجب التعامل مع المتجاوزين لقواعد المرور وضوابط السلامة على هذه الطرق بكل حسم، حماية لأرواحنا وممتلكاتنا، وتربية لأولادنا على السلوك المنضبط واحترام القواعد العامة للمرور، والمتجاوز أو المستهتر يتم التعامل معه بكل حسم حتى يتعلم الجميع كيف يتعامل مع نعمة أنعم الله بها عليه.
**
رجعت لما نشر عن حوادث الطرق فى مختلف المحافظات خلال الشهرين الماضيين فوجدت أن معظمها بسبب تجاوز السرعات المقررة واستخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة والسير بسرعة كبيرة أثناء ساعات الشبورة والسير عكس الاتجاه.. وكل هذه أخطاء بشرية من قائدى السيارات ورغم أن نتائجها مروعة ومؤلمة إلا أن التهور فى قيادة السيارات مستمر سواء داخل المدن الكبرى أو بين المحافظات.. وللأسف المستهينون بحياة الآخرين وممتلكاتهم أثناء القيادة لا يتعظون مما يحدث على الطرق يوميا من حوادث يفقد الأبرياء أرواحهم بسببها، وإذا كان بعض هؤلاء لا يدركون قيمة السيارات التى يركبونها، وأنها جاءت لهم بيسر وسهولة من كفاح الآباء والأمهات.. فما ذنب من كافح وشقى لكى يفقد ثمرة كفاحه وشقاه على الطريق نتيجة استهتار شاب لا يدرك قيمة الحياة وقيمة ممتلكات الآخرين.
الالتزام بقواعد المرور حماية لأرواحنا وممتلكاتنا، وكل من يتسبب فى حادث مرورى يجب أن يكون عبرة للآخرين، وفى القانون الجنائى المصرى عقوبات رادعة لكل من يتسبب فى إزهاق روح على الطريق بسبب رعونته وتهوره.
علينا أن نحمد الله على نعمة الطرق الحديثة وأن نستخدمها بعقل وحكمة وأن نتخذ كل الاحتياطات ونلتزم بقواعد المرور حماية لأنفسنا وللآخرين.
الرعونة أثناء القيادة نتائجها كارثية ولو نجيت اليوم فلا تدرى ماذا سيحدث لك غدا.. فكن حكيما فى القيادة وحافظ على حياتك وحياة الآخرين، وتذكر أن كثيرا من المتهورين دفعوا ثمنا لتهورهم، فكم من متهور دفع حياته ثمنا لتهوره، وكم من متهور دخل السجن بسبب استهانته بحياة الآخرين، وكم من متهور فقد ثمرة كفاحه وشقاه وفقد سيارته على الطريق أو تسبب فى اتلاف سيارات الغير وتكفل بتعويضهم.
اللهم ارزقنا العقل والحكمة والبصيرة لكى نحافظ على أرواحنا وأرواح الآخرين أثناء قيادة السيارات