عيون الشعب
فى كثير من الاحيان .. يلجأ الانسان الى من يحتويه .. الى حضن دافئ .. يلفه بنوره .. يقتحم وجدانه .. يسرى فى عروقه .. يدخل السكينة الى قلبه .. يتسلل الى عقله بكل سهولة .. فيهديه الله الى هذا الاحتواء .. الى القرآن الكريم .. الى كلام الله .. سألت نفسى .. عن سر القرآن .. وهذا السحر الدائم .. الذى نجده امامنا .. فى كل وقت واى وقت .. نعم سحر .. يجعلك تعيش فى نشوة روحانية .. ترفعك الى عنان السماء .. تجعلك تحلق فى هذا الكون .. ترتفع فوق كل الاحداث .. صافى القلب والذهن .. تنفض همومك والامك .. حيث يقذف الله فى قلبك الرحمة والتسامح والتفاؤل .. هذه تجليات قراءة القرآن .. "كلا .. ان معى ربى سيهدين " .. ان معجزة القرآن .. انه يصدق فى كل حرف قاله .. حتى فى قضايا الغيب .. ولم لا .. فالقائل هو الله .. والفاعل هو الله .. انه كلام الله .. المنزل على رسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .. تحدى به الله العرب .. كما تحدى به الانس والجن .. انه يتحدى كل القوى التى لها حرية الاختيار .. التى ميزها الله .. بالعقل والفكر والاختيار .. كل رسول جاء بمعجزة .. ليثبت صدقه .. وهى معجزة لا يستطيع احد .. ان يأتى بمثلها .. مما نبغ فيها القوم حتى يكون للتحدى قيمة .. فمعجزة ابراهيم عليه السلام .. انه لم تحرقه النار .. قلنا يا نار كونى بردا وسلاما على ابراهيم .. فكل شئ فى هذا الكون خاضع لمشيئة الله .. وارادة الله .. اما معجزة عيسى عليه السلام .. ابراء الأكمة والأبرص .. واحياء الموتى .. وهى معجزات من نفس العمل الذى نبغوا فيه قومه .. الطب .. ومعجزة موسى عليه السلام .. ان انفلق البحر الى جزئين وتعطلت كل قوانين الماء .. لأن موسى رد الامر الى الله .. لقوله : ان معى ربى سيهدين .. ومن عجائب القرآن ان الله تعهد بالمحافظة عليه : انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون .. نجد القرآن فى كل مكان .. المنزل .. السيارة .. المكتب .. حتى غير المسلم يحافظ على القرآن ويحفظه .. من هنا نجد مواطنا المانيا .. يكتب القرآن فى صفحة واحدة .. بشكل رائع .. كما نجد دولة كاليابان وايطاليا تتفننان فى طباعة المصحف بشكل جميل انيق .. فالذى يحفظ القرآن هو الله .. واذا كان محمد ساحرا .. كما يدعون .. فلماذا لم يسحر الكفار حتى يتبعوه .. فمن يقول انه ساحر .. ولم يؤمن به .. وان محمدا صلى الله عليه وسلم .. لم يقل الشعر طوال حياته .. لابد أن نعترف بان الكفار .. انبهروا .. ذهلوا .. وهم ملوك البلاغة والفصاحة .. جاءهم كلام اعجزهم .. فقدوا الحجة والمنطق .. عجزوا ان يأتوا بمثله ولو بسورة .. والتحدى للعالم اجمع وليس للعرب وحدهم .. لكل الأجناس وكل الالسنة .. انه يحمل معجزة للعالم فى كل زمان ومكان .. وستستمر الى قيام الساعة .. انه اخترق حواجز الزمان والمكان .. وكما يقول فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوي .. ان القرآن يمزق حاجز الزمن الماضى .. فيخبرنا بما حدث للأمم السابقة .. ويروى لنا قصص الرسل السابقين .. يحكى لنا اشياء لم يكن احد يعرفها .. على لسان نبى امى .. لا يقرأ ولا يكتب .. يحكى اسرار الماضى .. والاكثر من ذلك انه جاء مصححا لما حدث من تحريف للكتب السماوية التى سبقته .. ومن اعجاز القرآن .. انه اخترق حاجز المكان .. بكشفه ما فى النفس البشرية .. تصديقا لقوله : ويقولون فى انفسهم لولا يعذبنا الله .. ان الله يخبرهم بما فى داخل صدورهم .. بما لم تهمس به شفاههم .. من غير المؤمنين .. فهل هناك اكثر من هذا تحديا .. انه تحد فوق قدرة كل الاختراعات البشرية .. يهلكون انفسهم والله يعلم انهم لكاذبون .. ويقول سبحانه : يحلفون لكم لترضوا عنهم فان ترضوا عنهم فان الله لا يرضى على القوم الفاسقين .. ويقول سبحانه : ويحلفون على الكذب وهم يعلمون .. فالقرآن كما يقول الشيخ متولى الشعراوى : جاء لأناس ليخرج ما فى صدورهم وعراهم امام الناس جميعا .. فضح كذبهم .. ولو كان هذا القرآن من عند غير الله .. لما استطاع ان يصل الى داخل النفس البشرية .. وهى من ادق اسرار الدنيا التى لم يستطع احد .. ان يصل اليها حتى الان .. الاكثر من ذلك اعجاز .. ان القرآن .. يخترق حجاب المستقبل .. انظر الى قوله سبحانه : سيهزم الجمع ويولون الدبر .. نزلت سورة القمر هذه فى مكه والمسلمين قلة واذلة .. حتى ان عمر بن الخطاب قال : اى جمع هذا الذى سيهزم ونحن لا نستطيع أن نحمى أنفسنا .. هكذا تنبأ القرآن بان الإسلام سينتصر .. فى مكه .. وهو ما تحقق بالفعل .. الاكثر من ذلك .. يقول القرآن .. ان الوليد بن المغيرة .. العدو الألد للاسلام .. المشهور بكبريائه ومكابرته وعناده : سنسمه على الخرطوم .. اى انه سيقتل بضربة على انفه .. ويحدد موقع الضربة .. ويتحقق ذلك فى بدر .. حيث يجدوه قد ضرب على خرطومه .. من الذى يستطيع ان يحدد موقع الضربة ومكانها !! انظروا .. الى قول الحق : تبت يدا ابى لهب وتب ما اغنى عنه ماله وما كسب .. سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب فى جيدها حبل من مسد .. هذا قرآن فى عم الرسول .. عدو الاسلام .. الم يكن ابو لهب قادر على ان يعلن اسلامه نفاقا ورياء .. ليثبت ان محمدا كاذب .. لو كان يملك ذرة واحدة من الذكاء لفعل ذلك .. او نصحه كائن من كان .. على ذلك .. لكن لم يصل تفكيرهم جميعا الى ذلك .. بقى كافرا ومات وهو كافر .. المعجزة هنا .. ان القرآن اخبر بما سيقع من كافر عدو .. وان الله يعلم انه لن يأتى الى عقل أبى لهب تفكير يكذب به القرآن !! امامنا قول الحق سبحانه : الم غلبت الروم فى ادنى الارض .. وهم من بعد غلبهم سيغلبون فى بضع سنين .. هل يستطيع محمد صلى الله عليه وسلم او اى قائد عسكرى مهما بلغت قوته وعبقريته ونبوغه .. ان يتنبأ بنتيجة معركة عسكرية .. بعد بضع سنين .. ستحدث !! بين الفرس والروم .. ينتصر فيها الروم .. ويتحقق ما تنبأ به القرآن !! اتوقف امام قول الحق : ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهى كالحجارة او اشد قسوة وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار .. وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء .. وان منها لما يهبط من خشية الله .. وما الله بغافل عما تعملون ( ٣٧ البقرة ) .. لاقول ان قسوة القلوب .. تقود للظلم .. اتقوا دعوة المظلوم .. فانه لا توجد حجاب بينها وبين الله .. وكما قال الحق .. فان الحجارة افضل من القلوب القاسية .. حيث يخرج منها الماء وتسجد خشية الله .. لست فقيها فى الدين .. ولكنى لجأت الى كلام الشيخ الشعراوى .. فى العديد من كتبه .. لأقدم لكم هذا المقال .