كلام .. بكلام
العالم كله اليوم يخوض حرباً ضارية ضد الارهاب والارهاب الفكرى، لكن ما يساعد على اجتياز هذه الازمه هو الوعى وقدرة المواطنين على تحمل المسئولية وفى هذه الظروف الاستثنائية يقف العلماء فى خط الدفاع الأول يليهم جيوش البالطو الابيض، ولا يقل أهمية عنهم دور الإعلام والفن .
هناك علاقة طردية بين تنمية الفكر والإرهاب، فكلما زادت معدلات عدم الوعى كان هناك بيئة خصبة لنمو الإرهاب، هذا الأمر يمكن أن نلاحظه بقوة بل انه ببساطة يمكننا رسم خريطة الإرهاب في مصر تبعا لمستوى المعيشة والتنمية في كل منطقة.. هذه التنمية الثقافية روعي فيها أن تشمل جميع المناطق المحرومة من التطوير في فترات سابقة والتي امتدت اليها يد الإهمال.
ان الحكومة تدرك جيدا ان استخدام الحل الأمني , لا يكفى للقضاء على العمليات الإرهابية أو الفكر المتشدد , والتجربة أثبتت انه يجب ان يكون هناك حلولا متوازية مع الحل الأمني للوصول إلى القضاء الكامل على هذا التطرف البغيض والغريب عن طبائع المجتمع المصرى.
الدولة المصرية حاليا تعمل على تفادي سلبيات غياب التنمية التي وقعت فيها الحكومات السابقة، من حيث الاهتمام بالمركز الثقافية وقصور الثقافة ، لذلك فقد أفرزت الدولة جزءا كبيرًا من مخصصات التنمية طويلة وقصيرة الأجل لأطرافها، وعلى وجه الخصوص إقليمي الصعيد والريف المصرى، هناك تحولات كبيرة جرت على أرض الواقع بالفعل منذ ان تولت الدكتورة ايناس عبد الدايم كاول وزيرة ثقافة فى احلك الظروف التى كانت تمر بها البلاد وفى ظل عبْ ثقيل القى على عاتق الوزارة ولا يقل عن اهمية الدور الذى يلعبة الجيش والشرطة فى مواجهة الارهارب والتطرف الفكرى ، وكان على السيدة الوزيرة ان تحارب جبهتى للاولى جبهة تمكين المراة والثانية محاربة الفكر المتطرف فى الاقاليم .
وقد قدمت الدكتورة ايناس عبد الدايم نموذجا يحتذى به على الرغم من كم التحديات التى كانت عليها ان تواجهها .
وكان ذلك واضحا من اول قرار بعد توليها المنصب والاتجاة العام الى احياء قصور الثقافة فى القرى والاقاليم وتطوير قصور الثقافة وتحديثها إنشائيا والتوسع فيها، وكذلك من ناحية المحتوى الفنى والثقافى الذى تقدمه، بعد ان كان اتجاه الوزارة منصبا على العاصمة والمحافظات فقط ، فالقوى الحققية للفكر المتطرف تكمن فى القرى الصغيرة وقدرة القيادات الدينية المتطرفة على قيادة البسطاء وتشوية افكارهم وجعلهم قنابل موقوتة تمتلى بالحقد والكراهية تجاه المجتمع وتنفيذ استراتيجية متكاملة فى إطار المواجهة الفكرية الشاملة للإرهاب وحصار الأفكار المتطرفة نظرا لما تمثله مراكز وقصور الثقافة من أهمية كبرى وأدوار تنويرية تضطلع بها فى إطار المواجهة الشاملة للدولة وحربها على الإرهاب والتطرف و هذا يتوافق مع سياسة وخطط الدولة في تطوير القرى.
وقد بدات وزيرة الثقافة نشاطها بالقصور فى العمل على رفع الوعى المجتمعى ومحاربة الافكار المتطرفة بالثقافة ونشر قيم التسامح والسلام وتقبل الراى الاخر بعد ان اعادة الحياة الى هذه القصور وجعلت منها مراكز اشعاع حضارى وثقافى قادرة على جذب ابناء القرى واحتوائهم وتوجية نشاطهم فى الاتجاة الصحيح وهو ما نحى عليه وزيرة الثقافة لوعيها الشديد بمتطلبات المرحلة الراهنة .
حيث ان وزارة الثقافة هى الوحيدة التى تمتلك السلاح الفعال لمواجهة الفكر المتطرف الذى لاينمو الا فى اجواء الركود والشلل الثقافى فى المجتمع.