زوبعة جديدة جاءت من الكونجرس الأمريكي، تمثلت في إعادة اثارة مزاعم حول وجود انتهاكات في ملف حقوق الانسان في مصر، وكما هو متوقع جاء هذا مع بدء فترة حكم الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي يسعي جاهدا لتسديد فواتير وصوله الي سدة البيت الأبيض لداعميه ومؤيديه من النواب ، خاصة أولئك الذين لهم علاقات مثيرة للجدل مع اطراف عربية وغير عربية في الشرق الأوسط تتعارض مصالحها مع ما حققه الشعب المصري في ثورة ٣٠ يونيو عندما اسقط مشرع انهيار الدولة المصرية ضمن ما سمي بثورات الربيع العربي.
وقد أثار إعلان النائبين الديمقراطيين، دون باير وتوم مالينوفسكي، مؤخراً عن عزمهما على تشكيل تكتل لحقوق الإنسان في مصر ،استياء مصريا علي المستويين الشعبي والرسمي، حيث أعلن أعضاء بمجلسي النواب والشيوخ رفضهم للتدخل في الشأن المصري، مطالبين الكونجرس بالاهتمام بشؤون بلادهم، خاصة بعد "أحداث واشنطن"، وما أثير عن تزوير الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
وفي حقيقة الامر، فآن الاحداث التي مرت بها مصر منذ ٣٠ يونيو ٢٠١٣ ، وما تلاه من محاولات خارجية وداخلية وإقليمية لتركيع هذا البلد وفشلها في تحقيق أي انجاز يذكر، يؤكد ان مصر باتت تمتلك كل مقومات ما يسمي ب"الدولة الواعية" كما تصنفها المراجع السياسية، وهي الدولة الموحدة ذات السيادة تمتلك من القدرات السياسية والاقتصادية والعسكرية، ما يمكنها من تحقيق أهدافها.
ولكن من المعروف سلفا ان هذا الملف سيتم فتحه مجددا مع تولي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة، يكما كان متوقعاُ أن تولي الإدارة الأميركية الجديدة ملف حقوق الإنسان بمصر، اهتماماً لطالما كان محسوما في الإدارة السابقة لدونالد ترامب، الذي كان يدرك جيدا خفايا لعبة المنظمات الحقوقية وتمويلاتها التي كانت تتجاوز المليارات من الميزانية الامريكية، بل يمكن الجزم ان ترامب لم يلتفت لتلك المنظمات.
لا نحتاج الي تأكيد من ان مصر دولة عريقة ذات سيادة لا تتدخل في شؤون أي دولة، وعلى جميع الدول الأخرى احترام ذلك. كما انها تلتزم بالمبادئ العالمية لحقوق الإنسان، ولديها مؤسسات تراقب حالة حقوق الإنسان وفق المعايير المتبعة دولياً، وإطلاق أحكام دون الاعتماد على نظرة موضوعية تعكس حقيقة الأمور في مصر خاصة أن معظم التقارير التي تخرج من المنظمات الحقوقية بالخارج تعتمد على معلومات مسيسة وغير صحيحة ولا تستند الي الواقع بقدر ما تستند الي مزاعم وقصص وهمية تروجها جماعة الاخوان الإرهابية عن طريق منصاتها الإعلامية بهدف إشاعة الفوضى ونشر أكاذيب للإضرار بسمعة مصر خارجيا، وتوجد سوابق كانت نشرتها تلك المنظمات عن عمليات اختفاء قصري لأشخاص تبين بعدها انهم منضمين في جماعات إرهابية وتكفيرية.
ما قالة السيد سامح شكري، وزير الخارجية، من " ان مصر قادرة علي انتقاد أوضاع حقوق الإنسان في الدول الأخرى، ولكن الدولة مقتنعة بأن تقييم أوضاع حقوق الإنسان هي مهمة كل مجتمع وفقا لظروفه والتحديات التي يواجهها". يؤكد علي حجم الوعي والحنكة إدارة الملفات السياسية في مصر، فنحن لسنا بصدد الصدام مع أمريكا او الغرب ولسنا أيضا بصدد التجاوب مع مزاعمهم بشآن ملف حقوق الانسان ولكن رسائل الإدارة المصرية تؤكد ان أي تفاعل مع ما يتعلق بتلك القضية، يجب أن يُبنى على معلومات حقيقية، واللجوء إلى عموم الشعب المصري، وليس فئات لا تمثله وتستخدم ملف حقوق الإنسان للوصول إلى أهدافها المشبوهة.
لذلك فأن مصر ماضية في طريقها، ومن خلال العمل الجاد، للنهوض والإرتقاء بحالة حقوق الإنسان على كافة المستويات، وذلك بمواصلة نشر ثقافة حقوق الإنسان على نحو يشكل حائط الصد الأساسي أمام أي انتهاكات، واهم ما يتعلق بتلك القضية هو حق الشعب المصري في توفير العيش بآمان وسلام من خلال مواجهة خطر الإرهاب، والتنظيمات التكفيرية حتى نصل إلى مرحلة يستقر فيها السلم والأمن الدوليين وهو ما سينعكس إيجابيا على مصر ومحيطها العربي والأفريقي والدولي.
----------------------------
استاذ بجامعة حلوان