بالحسنى
كان الاستاذ الدكتور جمال شقرة رئيس مركز دراسات الشرق الاوسط بجامعه عين شمس السابق وأستاذ التاريخ مريضا في مستشفى عين شمس التخصصي وكان المفترض أن أذهب وبعض أصدقائه واصدقائي لزيارته لكنه اعتذر بسبب التخوفات الكبيره من انتشار فيروس كورونا في موجته الثانيه والذي كان سريعا بعد تحوره ،حسبما قال المتخصصون ، وقد شعرت بخوفه أثناء المكالمة التى تمت بينى وبينه قبيل الزيارة وكان كلامه موحيا بأنه يفضل تأجيل الزيارة ، وإن كان قد رحب بالحضور فاستاذنته في التاجيل وأخبرته بانني سوف أعاود الاتصال به بعد أن أخبر زملائي الذين كانوا قد أنتووا الحضور معي بعد المكالمه فعدت اليه هاتفيا في حديث تنوع في موضوعاته حتى انتهينا إلى قضيه "الأستاذية" وخطورتها سواء في نجاح العمليه التعليميه أو في إخفاقها وكذلك مسئوليتها عن تغيير مستقبل الطلاب بدرجه مايحمله الأستاذ من قيم الأستاذيه ، وبقدر حرمانه من هذه القيم. أخبرني المفكر الدكتور جمال شقره أنه سعيد بالحديث في مثل هذا الموضوع لأنني أسأله عن أمر شغله كثيرًا ويشغله الآن بسبب حالة التردي الكبيرة في العمليه التعليميه والتي من أسباب تراجعها كفاءة الأساتذة علميا وإنسانيا لأسباب كثيرة .
فلما سألته عن تجربته الشخصية وأثر الأستاذ في مشوار حياته حدثني عن النموذجين : نموذج الأستاذ الصانع للرجال ، المكتشف للمواهب والقدرات ، المطور والموجه لأصحابها ــ كل حسب استعداده ـ إلى ما يحقق لها المزيد من التألق والبريق ، بل المنبه لصاحب الموهبه والملكات العقليه بما يملك وما يناسبه ، فكثيرًا ما يغيب عن بعض الموهوبين ما يجب أن يتجه اليه من عمل أو فكر.ونموذج الأستاذ الذي لا علاقة له بقيم الأستاذية وإنما بالاحباط والتثبيط والتخويف أي أنه قاتل للمواهب
قال الدكتور جمال : اختلف الأستاذ في الزمن الحالي عن أستاذنا الذي تعلمنا على يديه وتربينا على أخلاقه وتوجيهاته أي اختفت القدوة لأن الأستاذ لم يكن معلما للعلوم فقط ، وإنما كان قدوة و نموذج نقلده حتى في طريقة كلامه ولبسه ، ونتمنى أن نكون مثله ، وكنا نجله حتى إذا قابلناه في الشارع وقفنا تقديرًا له حتى يمر، واذا مشينا معه لا نسبقه ولا نساويه ، واذا تحدثنا اليه تحدتنا بصوت خفيض لا يرتفع على صوته ولا يقاطعه وكان حديثنا هو حديث المستفسر الذي يريد أن يتعلم ،ونستغل كل لحظة للحصول على ما عند الأستاذ من علم ولا نتكلم إليه كلام الناقد لكلامه إذا كان لنا رأي يخالف كلامه وإنما نطرحه طرح الذي يريد أن يتعلم ويقف على الصواب ،وعلى الجانب الآخر كان الأستاذ يعاملنا معاملة الأب الذى ينشغل بأبنائه في أدق أمورهم ويحرص أن يمنحهم من علمه ومعرفته وتجاربه ووقته ما ينفعهم في دراستهم وعلمهم.
وأضاف : قدرة الأستاذ علي اكتشاف ميول تلاميذه من الأمور التي تؤثر في حياة التلميذ كلها، فكم نعاني نفسيا ونحن نري خريجين من الطلاب يحملون كما من المعلومات دون ميل إلى تخصص معين و يتخبطون فلا يستطيعون تحديد ما يريدون ، وقد يظل الخريج على هذا الحال حتى بعد الدكتوراه ، لا يدري أيسير في هذا الفرع من التخصص أم لا.. ؟.
أما اذا عدت لتجربتي فأذكر أننا ونحن في المرحله الأبتدائية أنه كان هناك اساتذة مهمتهم اكتشاف المواهب ، ومن يكتشفوا لديه موهبة في مجال ما كالاستعراض مثلًا أو الأدب أو المسرح أو الخطابة أو الرقص يقومون بإدخاله قسما يسمى القسم المخصوص . هذا القسم المخصوص ـ علمنا بعد ذلك أن الرئيس جمال عبد الناصر كان قد وجه اليه لاكتشاف المواهب مبكرا وكان يتم تأهيل أصحاب هذه المواهب لينضموا إلى منظمه الشباب ليأهلوا بعد ذلك للانضمام الى الاتحاد الاشتراكي وكان شيئا جميلا أن تكون تلميذا صغيرا في الابتدائيه وتكتشف أنك موهوب في أمر ما وتجد نفسك مشتركا في جماعة الخطابة أو الاذاعة و تتدرب على ذلك و كان المسئول عن هذا النشاط مدرس محبوب لكل التلاميذ ولديه القدرة على استيعابهم والتفاعل معهم وتوجيههم بحب وكنا نتدرب على التمثيل ونشترك في مسابقات ثقافية رياضية واعمال مسرحية خفيفة.وعلى الجانب الآخر واجهنا مشكله في الصف السادس مع مدرس الحساب الذي كانت شخصيته كل ما فيها مخيف فقد كان رجلا طويلا فارع الطول ضخم الجسم لا تفارق العصا يده واذا نظرت الى يده تراها من الضخامه بحيث تخيف أى طفل ولا يعرف وجهه الابتسامة ابدا وكان يسألنا في جدول الضرب وكنت أحفظ جدول الضرب جيدا ، لكن بمجرد رؤيته متجهما يمسك عصاه استعدادا للضرب أنسى كل شيء . الأبشع من ذلك أنه كان يدعوا العامل لإحضار شاكوش ومسمار و يمسك بيد المخطئ ويضعها على المنضدة ويوهمه أنه سيثبت يده بالمسمار في المنضدة ولك أن تتخيل طفلا صغيرا وما يكون عليه من فزع وما يشعر به من رعب وهو يساق الىهذا العذاب الوهمي ووكان ذلك وراء وكرهي لكل ما يددرسه لنا هذا الاستاذ ، بينما كان مدرس الدراسات الاجتماعيه لطيفا وكان يعرف المعلومات بشكل جميل وكان على صغر سننا يعلمنا أن المؤرخ يبحث في التاريخ عن أسباب الحدث ليستفيد منه صاحب القرار السياسي والطريف أن كلا الأاستاذين أكملا معنا الى المرحله الإعددية والثانوية و في السنه الاولى من المرحلة الثانوية وكارها للرياضيات مستغربا تعثري فيها فقمت باختبار نفسي في الجبر فى صيف السنة الاولى بعد إعادت مذاكرته فوجدتني فاهما لها أحل أية مسألة فيه إذن المشكله كانت في الأستاذ .
في حين كان استاذ التاريخ الأستاذ كمال سلطان و الأستاذ اشرف نبوي شحاته مدرس الجغرافيا بمدرسه منوف الثانويه للبنين كان كل منهما يبدآن الدرس بالحديث عن أحداث جاريه يتخذانها مدخلا للدرس فمدرس التاريخ يبدأ بحدث سياسي يتحدث فيه الناس ليدخل الى درسه واستاذ الجغرافيا يبدأ أحيانا يالحديث عن أحوال الطقس أو ظاهرة طبيعية حدثت ويتحدث حولها الناس بل كان يتحدث عن الشخصيه المصريه وارتباطها بالنيل وقد بلغ اهتمام أستاذ التاريخ كمال سلطان بطلابهأن حدد من خلال 12 فصل في السنه الأولى الثانوية من يصلحون للدراسة في القسم الأدبي و أخبر كل واحد منهم على حدة بما يجب أن يقوم به تاركا الأمرلاختياره بعد ذلك وكان يستدعينا إلى بيته ويصعد الى السندرة ليحضر لنا جرائد قديمة يقرأ لنا ما فيها من مقالات ويشرحها عن تاريخ الحركة الوطنية.
يقول الدكتور جمال شقرة :أذكر أن الأستاذ كمال طلب منا بحثا يكتبه من شاء بشكل اختياري و بدون أعمال سنة وقمت بإعداد البحث ،وكان عن شخصية هيرقل واجتهدت قدر استطاعتي وقام زملاء آخرون بأبحاث أخرى دون انتظار لدرجات أو أي شيىء آخر وسلمت بحثي وفوجئت بالأستاذ في طابور الصباح ينادي عليّ ويسلمني جائزة أمام الطابور ويقول إن بحثه يرتقي لبحث طالب في الجامعة وهو أمر لا شك يدفع الطالب إلى مزيد من الاجتهاد.
ويتذكر الدكتور جمال ما كان من اساتذته في الجامعه من عون وتشجيع وحث على التفوق وهم يدركون أن هذه مهمتم وأنهم أساتذه أكاديميين مفروض عليهم أن يكونوا ديمقراطيين في التعامل مع شباب يعدونهم للمستقبل ويطبقون ذلك في محاضراتهم ، وأن يكونوا موجهين لطلابهم منشغلين بهم علميا وتربويا واجتماعيا.
يقول الدكتور جمال: هذا النوع من الأساتذه أثر فينا بشكل غير عادي. وأذكر في المحاضره الأولى في السنه الأولى بكليه الآداب قسم التاريخ بجامعه عين شمس وكانت عن ثورة 1952م وكان المحاضر الأستاذ الدكتور جاد طه أستاذ التاريخ في الكليه فتوقف بعد عشرين دقيقه من المحاضرة فرفعت يدي فقال موجهًا كلامه لي:
أنا سوف أسال فهل سترد علي سؤالي ؟ . ـ وكان من عادته كما عرفنا بعد ذلك ان يتوقف بعد عشرين دقيقه من الحديث و يطرح على طلابه أسئلة يراها دافعة للتفكير والبحث فيما يقول وإثراء المحاضره ـ
فقلت: أريد أن أسال حضرتك
فقال اسأل.. ماذا تريد أن تقول؟
فقلت : كتابكم: " ثوره يوليو بين النظريه والتطبيق" كتبته ولا يزال الرئيس السادات ـ وهو أحد أعضاء هذه الثوره في الحكم ـ فإلى أي مدى تكون معلومات الكتاب دقيقة أم جاء الكتاب مجاملة لنظام ما زال يحكم ؟
هنا صمت المدرج كله والطلاب جميعهم يترقبون غضب الأستاذ. أماالدكتور فقد نظر اليّ ـ وهو صامت لبرهة ـ وقال: سوف أرد عليك لكن قبل أن أرد أريد أن أقول: أنا فخور أن يسألني هذا السؤال طالب في السنة الأولى و أتنبأ لك أن تكون أستاذا في الجامعه تحاضر مثلي هنا.
ويعلق الدكتور جمال على هذا الموقف وهو يتذكر أنه لو أن أستاذا آخر ـ لا يعرف قيم الأستاذيه ولا يتمثلها في عمله ولا يدرك مهمته فى صناعة المستقبل من خلال هؤلاء الطلاب ولا يضع عدم ليقاتي في النقد في إطار سني الصغير واندفاع الشباب ـ كان قد رد ردًا عنيفًا لانني انتقده بلا لياقة وعلى مشهد من الزملاء الطلاب وبلغه خانتها الألفاظ المناسبة من تلميذ لأستاذ.
ثم يستعرض موقفًا آخر من مواقف الأساتذة الدافعة على البحث والاجتهاد وإبداء الآراء بحريه وثقة، وهو ما كان منه مع المرحوم الأستاذ الدكتور عبد العظيم رمضان المؤرخ المشهور وكاتب المقالات في الصحف و مستشار رئيس الجمهوريه في ذلك الوقت فقال: كنا في السنه الرابعة وكانت بين الطلاب منافسة شديدة لأنها السنه التي يحدد تقديرها مستقبل الطالب ، وكنا لا نكتفي بالكتب التي يكتبها الأساتذة وإنما كنا نرجع الى المراجع و نتسابق في البحث عن المراجع و نقرأ فيها ما يتعلق بالمحاضرة قبل أن يلقيها الأستاذ وفي إحدى المحاضرات اعتمد الدكتور عبد العظيم رمضان في حديثه عن الثوره العرابيه على مؤرخ غربي هولندي اسمه نينيه فجاءنا بما لم نكن نتوقعه حيث قال بإن عرابي لم يكن ثائرًا حقيقيًا ، وإنما كان يقوم بمسرحية اتفق عليها مع الخديوي ولكن الأمر أتسع وخرج عن مضمون الاتفاق ووصل بهذا المؤرخ الأمر أن ادعى أن عرابي أخو الخديوى بالرضاعة أي أن علاقتهم كانت قديمة ، وبدلًا من أن يرد الأستاذ الدكتور عبد العظيم على هذا الكلام وينقده تعامل معه على أنه الصواب .. كنت في هذه اللحظات قد بلغ مني الاستفزاز مبلغًا كبيرًا ، و كنت قد قرات كتاب الكاتب الصحفي الكبير صلاح عيسى "الاساس الاجتماعي للثوره العرابية" وقرأت عن الثورة العرابية لعبد الرحمن الرافعي فقمت أناقش أستاذنا الأستاذ الدكتور عبد العظيم وأعرض وجهة نظري فأصر على وجهة نظره . وقال لي: أنت صغير لم تقرأ بعد .والمصيبه أنه قد جاء في الامتحان سؤال عن الثورة العرابية فنسيت أنني في امتحان سيحدد مستقبلي الذي أنتظره وهو أن أكون معيدًا في الكليه بعد أن حصلت على امتياز في السنوات الثلاث السابقة و كنت أستطيع أن ألخص في ورقة الأجابة الـ 46 صفحة التي أملاها علينا الأستاذ الدكتور عبد العظيم رمضان وكفى الله المؤمنين القتال لكني كتبت مدافعًا عن الزعيم أحمد عرابي ونقدت ما قاله الاستاذ الدكتور عبد العظيم رمضان وذكرت المراجع التي عدت اليها في نهاية إجابة السؤال ، وكان السؤال الثاني عن تاريخ الحركات الاشتراكيه في مصر فأجبت عليه أيضا دون مشكلات وفور تسليم الورق عدت إلى نفسي وادركت أنني لا محالة خسرت النجاح في هذه المادة وخسرت العمل معيدا بالكلية وانتظرت في قريتي النتيجه التي أتوقعها واسريت بذلك إلى زملائي ، وعندما علمت بظهور النتيجه لم يكن هناك وسيله تواصل إلا التليفون الأرضي فاتصلت بزميل في القاهره وسألته، فقال: ألم تقرأ جريده الجمهوريه؟. قلت له: لا. قال: إنت حصلت على امتياز، وأنت الأول على الدفعة وصورتك في الجريدة فجريت واشتريت الجريدة ، وكان كاتب الخبر الكاتب الصحفي المرحوم فاروق فهمي وكان العنوان : "امتياز لأول مرة في قسم التاريخ" لم أصدق الخبر ، رغم وجود صورتي مرافقة للخبرواتصلت ثانية لأتاكد.
في أول يوم لي معيدً بقسم التاريخ التقيت بالأستاذ الدكتور عبد العظيم رمضان فقال : كنت سأحرمك من الأمتياز في هذه الماده فقلت له: وأنا أريد أن أشكرك لأنك أستاذ بمعنى الكلمه ولديك سعة صدر وأكرمتني رغم تجاوزي في النقد . قال: أنا تأملت الورقه لفتره أمامي فوجدتك جادًا لا تنتقد إلا بعلم، وتثبت كل ما تقول بالمراجع سواء كانت للرافعي أو لخصومي السياسيين فقلت في نفسي إنه باحث جيد يستحق أن يحصل على 97% . يضرب الدكتور شقرة نماذج أخري للإستاذ الذي يمتلك قيم الاستاذية في أعلى مراتبها مثل الأستاذ الدكتور عادل غنيم الأستاذ بكلية الآداب جامعة عين شمس الذي كان يركز على الجوانب الاجتماعيه في تعامله مع طلابه إلى درجة أنه كان ينادي بعض طلابه ويمنحهم مبلغًا من المال ليشتروا به شيئا يرونه انفسهم في حاجة إليه ويقول : كان يعطينا كتبه دون مقابل وكان نموذجا رائعًا جدًا
ونموذج آخر هو الأستاذ الدكتور عبد الخالق لاشين الذي كان في تعامله مع الباحثين صارما لنكتشف بعد ذلك أن وراء هذه الصرامة قلبًا محبًا جدًا وأنه كان قد رسم حياته علي ألا يخرج من تحت يديه باحث ضعيف المستوى أو نص نص على حد تعبيرة ،وإنما لابد أن يكون الباحث الذي يتخرج على يديه متميزا بين الباحثين، ويستحق أن يكون تلميذًا له يشار إليه وإلا فليذهب ليعمل عملًا آخر قد يكسب منه أكثر من الأستاذيه ، وكان ذلك يدفعه لاستبعاد عدد كبير من الباحثين والسماح لعدد قليل ليشرف عليهم ولازلت احتفظ بخطاب أرسله الىّ من الامارات المتحدة يقول لي فيه : لا تغضب مني يا جمال فقد كنت في تعاملى معك مثل مخرج العمل الفني الذي يريد أن يخرج من الممثل أفضل ما عنده ، وعندما عرضت عليه أبحاثي للأستاذية قال: إن بحثًا واحدًا من هذه الأبحاث أمنحك به الأستاذية.وكان يقول : يجب أن أعلم عن تلميذي مشاكله كلها حتى الاجتماعيه طالما اقتنعت فهو يتخذ من تلميذه صديقًا له يحل له مشكلاته أيًا كانت هذه المشكلات ويكون اليد القويه التي تسنده وتدافع عنه وتقومه تقويم الوالد الحريص على ابنه .
ومن النماذج العظيمة أيضا الدكتور يونان لبيب رزق وكان يخفف كثيرا من المشكلات العلميه التي تعترضنا وكانت ابتسامته تمنحنا الثقة بالنفس والأمل في المستقبل .
وكنا نستفيد من الكتب التي نحصل عليها من مكتبات هؤلاء الأساتذة العظام ويا ويله من يستخدم القلم فى الكتاب أو لا يعيد الكتاب الى مكتبة أستاذه .
أما الدكتور عاصم الدسوقي فقد كان يتميز بالتنظيم وتجسيد فكرة أن التاريخ علم يبحث عن العلة
ومن شباب الباحثين المتميزين الأستاذ الدكتور أحمد زكريا
أخيرا أقول إن هذه المدرسة التى تناولت بعض أسمائها لا تؤمن بالروايه وإنما تبحث عن العله وتفكيك الروايات لتصل الى العلة وراء الحدث وهو ما يجب على صانع القرار أن يستفيد منها
أذكر أن الدكتور عاصم السوقي والدكتور يونان ناقشاني فى الماجستير وكان الدكتور عاصم مسافرًا الى الامارات ولم أكن قد التقيت به وكلف بمناقشتي بعد عودته مباشرة وكنت متخوفا منه وكانت مناقشاته حادة وعلمية ودقيقة إلا أنني فوجئت في نهاية المناقشة بالإطراء على الرسالة وقال هو والدكتور يونان لبيب هذه أفضل رسالة نوقشت منذ 15 عاما ونشركلامهم هذا في الصحف وتحولت من مدرس مساعد إلى صديق للدكتور عاصم الدسوقي وكان يستضيفني وزملائي في بيته ويدعونا إلى الإفطار معه وكنت أعرض عليه شغلي في الدكتوراه وأتناقش معه فيه قبل أن أعرضه على أستاذي المشرف فكان يوجهنى الى مراجع معينه أو كان يشيد ببعض ما كتبت يشجعوني وكان قدوة لنا جميعا فلا يمر أسبوع إلا تهاتفنا .
هذه نماذج سريعة نتمني أن تكون في حياتنا وقد حاولنا أن نسير على خطاهم قدر المستطاع