رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كتبت الشابة، تشتكي من كثرة المصائب التي تحدث لها، وكم الخسائر التي أصبحت تتكبدها، على سبيل المثال: كل يوم يكسر زجاج، أو يمرض أحد أفراد الأسرة، وينفقون المال في علاجه، أو يخرب جهاز في البيت، قالت باختصار لم يعد في بيتي بركة، كما كانت منذ خمس سنوات في بداية حياتي الزوجية، الغريب ليس ما كتبته الشابة، فهو وارد الحدوث لبعض الأسر، لكن الغريب والعجيب جدًا هو كم الردود والتعليقات التي وصلت للآلاف وجميعها تؤكد زوال البركة من بيوتهن، فما كان يكفيهن في السابق، لم يعد يسد الرمق في الوقت الراهن، ويؤكدن أن السبب ليس ماديًا، حيث زاد دخلهن من أعمالهن ودخل الزوج. ولم يصل نقاشهن إلى تحديد السبب.

بحثت عن معنى تلك الكلمة "البركة"، وجدتها تعني الخير والزيادة والنماء، وفي شرح العلماء لمعناها، تبسيط جميل للغاية، بأن كل بركة زيادة، وليس كل زيادة بركة.

وجاء ذكر كلمة البركة في أكثر من آية قرآنية منها:

" وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ولكن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ".

"قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا".

" قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ".

" وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ ".

البركة هي سلوك إيماني دنيوي، حثنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، قبل البدء في أي عمل أن نقوم بالاستخارة، بالصلاة ركعتين لله تعالى، وندعو دعاء الاستخارة، ومن ثم نتوكل على الله ونأخذ بالأسباب والسعي، ومن أهم أسباب البركة هو الصدق في التعاملات الإنسانية، والتجارية مثل البيع والشراء.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو قال حتى يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما.

وصلة الرحم هي سبب للبركة في العمر والمال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من سره أن يُبسط له في رزقه، وأن يُنسأ له في أثره، فليصل رحمه".

باختصار.. إن الأمانة وتحري المال الحلال، وصلة الرحم، والصدق، وتقوى الله في كل فعل، هي المعاملات الدنيوية التي تجلب البركة في حياتنا.

وأضاف سيدنا عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه مفتاحًا للبركة فقال: إن المشورة والمناظرة بابا رحمة ومفتاحا بركة لا يضل معهما رأي ولا يفقد معهما حزم.

رزقكم الله البركة في المال والولد والعمر.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة