رؤية
في الوقت الذي يسارع فيه علماء الطب حول العالم الزمن لاكتشاف علاج ناجع لفيروس كوفيد 19 وظهور بارقة أمل باعتماد منظمة الصحة العالمية لعدة لقاحات للحد من انتشار الفيروس نجد أن هناك الكثير من الناس يشككون بدون علم في فعالية هذه اللقاحات ويتخوفون منها بل وينشرون شكوكهم علي مختلف وسائل التواصل الاجتماعي حين ينشرون فيديوهات وبوستات تسلط الضوء علي الآثار الجانبية للقاح أو عدم تحمل البعض له وغيرها من المعلومات المضللة مما يبث الرعب في نفوس بقية المواطنين من التطعيم وبالتالي يرفضونه جملة وتفصيلا.
نحن لا نعلم ان كانت هذه الفيديوهات والتجارب السلبية مفبركة أم صحيحة ولكن مما لاشك فيه أن اكتشاف لقاح لفيروس كورونا يعد إنجازا في حد ذاته لأنه تم في وقت قياسي حيث ظل العلماء تحت ضغط معملي ونفسي وعملي طوال الأشهر الماضية منذ بداية اكتشاف الفيروس في أواخر 2019 وحتي يومنا هذا من أجل البحث عن مخرج لإنقاذ البشرية من الوباء اللعين الذي حصد ملايين الأرواح ووقف الاستنزاف البشري الذي يسببه حتي خرجوا جميعا في أكثر من دولة بلقاحات مبشرة لانتهاء الأزمة.
تسابقت الدول للحصول علي اللقاح الجديد ومنها مصر لتطعيم مواطنيها ومنحهم المناعة اللازمة للقضاء علي الوباء وبالتالي عودة الحياة لطبيعتها لاسيما أن أعداد الإصابات والوفيات في تزايد مستمر بسبب الشتاء وتغير الطقس وهو ما جعل الشركات المنتجة تحت ضغط هائل لتوفير هذه الكميات الكبيرة من العقار المضاد للفيروس.
والسؤال الذي يفرض نفسه لماذا يتخوف البعض من التحصين؟ ولماذا لا يكون هذا الخوف موجودا عندما يحملون أطفالهم الرضع لتطعيمهم من الأمراض المختلفة كالحصبة الألمانية والجدري وشلل الأطفال وغيرها؟ لقد كانت هذه اللقاحات سببا في اختفاء الكثير من الأوبئة المدمرة من علي وجه الأرض كالجدري والسل والالتهاب السحائي وغيرها بل واقترب العالم من التخلص من الحصبة وشلل الأطفال لولا جهل بعض الشعوب.
للأسف ان نظرية المؤامرة حاضرة دائما في ذهن البعض فكانت في البداية متعلقة بظهور الفيروس وأنه نوع من الحرب البيولوجية بين الصين وأمريكا وغيرها من التكهنات التي تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي والآن النظرية تتعلق باللقاح وبالتشكيك في فعاليته فيقال إن العقار الصيني ليس فعالا رغم أنه وبشهادة منظمة الصحة العالمية جميع اللقاحات تعطي نفس النتيجة تقريبا فالأوروبي كالصيني كالروسي كالأمريكي جميعها تشمل تركيبة واحدة في الغالب ويكفي أن وزيرة الصحة أعلنت أن الهيئة الطبية المصرية أجرت تجارب سريرية علي اللقاح وأنها كانت شخصيا من بين المتطوعين وهو ما يمنحنا الثقة في أن العقار القادم أمل جديد للقضاء علي الأزمة الصحية القاتلة.
علي المشككين معرفة أن اللقاحات ليس لها أضرار تذكر وأنها صنعت من أجل تعزيز الجهاز المناعي للإنسان ومقاومته للمرض وليس العكس .. لذلك علينا جميعا عدم الاستماع لمثل هذه الخرافات التي لا تحترم الطب والعلم ولا تستند لأي مراجع علمية وإنما منبعها الخوف فقط الذي يبقينا في المربع صفر ويمنع أي تقدم لمكافحة الأمراض.. ومن وجهة نظري "نار اللقاح ولا جنة كورونا".
[email protected]