كلام .. بكلام
سيطرت الموضوعات الفنية والسياسية والاجتماعية علي كتاب " حكايات العمر كله" للفنان الكبير سمير صبرى، وأثرت المكتبة الفنية بما به من معلومات ويعد هذا الكتاب من أبرز الأعمال التي قد تثير جدلا خلال الفترة القادمة لما يمثله سمير صبرى فى قلب الحياة الفنية والتلفزيونية والسينمائية والغنائية، مذيعاً وممثلاً ومنتجاً ومغنيّاً وصاحب فرقة استعراضية، وهو أيضاً جزء أساسي من ذكريات اجيال الستينات والسبعينيات والثمانينيات بصفة خاصة، والأجيال التالية بصفة عامة.
وهو حالة متفردة، في تاريخ برامج التليفزيونية ولقاءات المشاهير استهلها صبري ببرنامجه الشهير «النادي الدولي» في زمن تليفزيون الأبيض والأسود، خلال سبعينيات القرن الماضي.
فسمير صبرى صانع ثورة فى برامج التليفزيون فى ذلك الوقت وجعل البرنامج التليفزيونى حدثا ينتظرة المشاهدين هو شاهدا وفاعلا على عصر الزمن الجميل فى مصر ولم يكن مجرد شاهدا بل كان اعلاميا وفنانا من الاسرة الفنية يقوم باستضافة المع نجوم الفن والسياسة وتقديمهم فى صورتهم الحقيقية والانسانية لذلك فان هذه المذكرات ليست سردا لوقائع بل هى محل رؤية وفهم عميق لتلك المرحلة والشخصيات التى كانت تحيا فيها ولم تقتصر لقاءاتة على الجانب الفنى فقط فلا يمكن الفصل بين الفن والسياسية حتى وان حاولنا فالكتاب يقدم لقاءات هامة مع شخصيات بارزة كانت كلماتهم لها تاثير على مجرى الاحداث فى المجتمع من ملوك وامراء وشخصيات سياسية .
كما كشف سمير صبرى فى مذكراته خبايا وأسراراً كثيرة عاشها في كواليس الحياة الفنية والسياسية والإعلامية عبر رحلة امتدت لما يقرب من نصف قرن..
ولأول مرة يروي سمير صبري أسباب إخفاء خبر زواجه وحقيقة وجود ابن له يعيش في إنجلترا وينشر صورا لأفراد أسرته، مؤكدا أن نداهة الفن "سرقت حياته"، ويعترف بأنه أحب ثلاث فنانات لم يصرح بأسمائهن في الكتاب ، وكشف ايضا قصة زواج سيدة الغناء العربي أم كلثوم من الملحن الراحل محمود الشريف، وكيف أصبحت خطا أحمر عند مصطفى أمين ويزيح الستار عن وقائع أخرى منها الأسباب التي دفعت عبد الحليم حافظ للتراجع عن قراره بالزواج من الفنانة سعاد حسني بعد أن شاهد صورتها مع ممثل عالمي كانت تؤدي أمامه دورا سينمائيا مما أثار غيرة العندليب الأسمر الذي كان يقضي لياليه يفتش عن "السندريلا" في سهرات أصدقائه، وينفي الكتاب قصة انتحار سعاد حسني في لندن، مستعرضا تفاصيل أيامها الأخيرة.
فدائما ما يقدم سمير صبرى أعمالا تثير الجدل فهي قدر ما تحمل من افكار وصور غير نمطية وفى صورة تحليلية دقيقة إلي حد كبير للوسط الفنى .
فسمير صبرى كان أول من كشف اوضاع المدبح من خلال فيلم السلخانة بالإضافة إلي سلوكياتهم وجاء " جحيم تحت الماء 1، 2" ليقدم بمنتهي الوضوح صور حيه للجشع فى المجتمع في ذلك الوقت واذكر وقتها أيضا أن كل الانتقادات التي وجهت إلي الفيلمان هي مشاهد الحب للابطال واغفل البعض عمدا الرسالة التي كانت وراء العمل
ولا احد يستطيع ان ينكر ما يقدمه سمير صبرى فى كتابه لو جاز التعبير تسجيليا لأهم فترة في تاريخ مصر وهي فترة العصر الذهبى للفن المصرى فقد اختار ان يبدأ من هذه النقطة ويستعرض كل الاحداث الفنية فى تلك الفترة وأجمل ما يلفت النظر في هذه المذكرات انه يقدم صور واقعية لما كان يحدث فى تلك الحقبة الزمنية .. كما حرص فى هذه المذكرات الموضوعيه التامة والحياد فى تقديم الاحداث كما حدثت بقدر كبير من المصداقية والشفافية .
فاهمية هذه المذكرات تكمن فى مصداقيتها كمرجع لمن يرغب فى البحث بتلك الحقبة الزمنية من تاريخ مصر .