رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

معاً للمستقبل

بعد مرور عشر سنوات على أحداث يناير 2011 ..ثمة أسئلة لا تجد إجابة شافية لها حتى الآن: هل جرى تفجير ما سُمّى بثورات الربيع العربي لهدم دولنا وتخريبها بأيدي أبنائها وتقسيمها لحساب مشروع استعماري جديد..أم لتصحيح أوضاع خاطئة في تلك الدول.. وسؤالي للمصريين: ماذا لو عاد بكم الزمن للوراء أكنتم تسمحون بما جرى وتقفون منه موقف المتفرج..أم كنتم ستمنعونه بأي ثمن ..وما انطباعاتكم إزاء ما حدث بعدها من تداعيات وكوارث ما زلنا جميعاً بلا استثناء نتجرع حصادها المر..؟!

اليوم.. وقد مر ثماني سنوات على إزاحة الإخوان عن حكم مصر وقد أصابوا الشعب بخيبة أمل كبيرة بعد عام كامل من الإخفاقات والاختناقات والصراعات..شتان بين مناسبات قومية تأتي ذكراها كل عام لتجدد فينا مشاعر الفخر والبهجة والارتياح والحفاوة الشعبية كنصر أكتوبر 1973، وتحرير كامل التراب في سيناء وثورة 30يونيو ..وبين حوادث أخرى لا تشيع إلا مشاعر الأسى والغم مثلما جرى من وقائع هدم وفوضى وتخريب مارسه الإخوان ومن دار في فلكهم من طابور خامس وغيره منذ وقعت حوادث 25 يناير.. وحتى اليوم في سيناء.

تسليط الضوء على وقائع السوء والمؤامرة التي وقعت في تلك الفترة ينطوي في رأيي على جملة من الفوائد، أولاها أنها تنشط الذاكرة الجمعية وتبقيها متقدة لا تنسى ما كان من جرائم الإخوان وتاريخهم الأسود منذ تأسست جماعتهم في ثلاثينيات القرن الماضي ..وثانية الفوائد إبطال آلة الشائعات الإخوانية التي تعمل بكفاءة في كل اتجاه عبر مواقعهم الإلكترونية والاجتماعية وصحفهم و فضائياتهم ..أما ثالثة الفوائد فتتمثل فيما كشفت عنه تلك الجرائم من حجم تغلغل الإخوان وتعشيشهم في مفاصل الدولة ..وفي المقابل تراخي المسئولين في تفعيل الرقابة الاقتصادية وتتبع حركة أموال جماعة الإخوان والمنتمين لها الذين عاثوا في اقتصادنا فساداً وكذلك رجال أعمال آخرون تبين أنهم شاركوا في تمويل تلك الجماعة الإرهابية وعملياتها القذرة ضد مصر.

لا شك أن ما جرى في سنوات ما بعد يناير 2011كان كاشفاً لحجم مؤامرة كبرى حيكت لمصر والمنطقة العربية كلها، وجرى الإعداد لها منذ سنوات، وهي مؤامرة تماهى معها للأسف خونة من الداخل وخلايا نائمة وطابور خامس ..لكن الأهم أنها أعادت التأكيد على دور جيشنا الوطني في حماية الوطن من الأشرار هنا وخارج هنا، كما ضاعفت الشعور بقيمة هذا الوطن والخوف عليه من أن يتخطفه عدو هنا أو تعصف به رياح الفتن والانقسام والاحتراب الأهلي الذي كنا قاب قوسين أو أدنى من الدخول في نفقه المظلم لولا عناية الله ولطفه.

تاريخياً.. وقعت حوادث كبرى في مصر ومنها حريق القاهرة 1952 وكادت كلها تقيد ضد مجهول وتذهب لغياهب النسيان لكن الشواهد تؤكد أن وراءها جماعة الإخوان التي ارتكب أنصارها جرائم في اعتصامي رابعة والنهضة عقب الإطاحة بتنظيمهم عن الحكم؛ ذلك أنهم قتلوا شبابهم وتسببوا في إراقة دماء رجال الشرطة في هذين الاعتصامين وفقاً لما أكدته تقارير لجنة تقصي الحقائق التي تشكلت لهذا الغرض ..ومن وسط تجمعات الإخوان في رابعة والنهضة خرجت الحركات الإرهابية التي لم يكن تجمعها سلمياً كما زعموا بل تشكيل عصابي مسلح تسللت منه فلول إلى سيناء وشتى ربوع مصر.

وقد كشف هذا التجمع كيف استقوى الإخوان بتنظيمات الإرهاب المتشددة التي انساقت إليهم، كما استقووا بالخارج في لعبة مكشوفة لم تنطل على شعبنا الذي قرر الإطاحة بهم جميعاً في لحظة تاريخية لا تنسى.

ويمكن القول باطمئنان إن اعتصامي رابعة والنهضة كتبا نهاية جماعة الإخوان الإرهابية بعد أن اكتشف الرأي العام والشعب كله ما مارسته تلك الجماعة من عنف وتخريب متخذة من الدين شعاراً وستاراً لأفعال مشينة عبرت عن نفسها بعد فض الاعتصام بالاعتداء على الكنائس وأقسام الشرطة التي سيظل ما وقع في كرداسة شاهداً على بشاعة مثل تلك الأفعال.

ولم يكن من السهل أن يلفظ الشعب الإخوان لولا ما رآه رأي العين من أفعالهم التي أكدت أن تلك الجماعة دموية لا دعوية ولا سياسية كما كانوا يدّعون ويخططون؛ وأن مصالح قادتهم وأهدافهم أحب إليهم من مصر وشعبها، ولا يتورعون عن التضحية بكل شيء تحقيقاً لتلك المصالح حتى ولو كان الثمن هو أرواح هذا الشعب ودماءه الزكية.

باهظة هي الكلفة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية لأحداث يناير وما تبعها من سنوات ثقال عجاف، دفع الجميع- شعباً ودولة وأجيالاً قادمة- ثمنها غالياً من استقرارنا ومواردنا وفرص تقدمنا وأمننا حتى أن خسائرها بلغت حداً لم يدر بخلد أكثر المتشائمين مما جرى من أحداث تفوق الخيال..ولم يكن ذلك إلا لفرط عشوائية حركة الجماهير وما قابله من خبث أشد وانتهازية أكبر مارستها أطراف بعينها لكسب المواقف وقطف الثمار، كما رأينا من إشعال للميادين بالغضب ثم تركها للقفز على البرلمان والمناصب السياسية الرفيعة.

ما حدث يعيدنا لما قاله الرئيس السيسي في أحد منتديات الشباب إنه ما من دولة ضربتها ريح الثورات والفوضى إلا وعاشت سنوات ثقيلة ومتاعب وآلاماً ..ثم خاطب الرئيس المواطنين بقوله " خلوا بالكم من الشعارات الزائفة والكلام المعسول الذي يفضي بكم إلى الضياع؛ فالبلاد التي راحت لم تعد"..وفي ذلك رسالة أراد الرئيس السيسي تذكير أبناء مصر بها حتى يحافظوا دوماً على بلادهم ضد رياح الفتن، ويعضوا على استقرارها بالنواجذ ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.

في رأيي أن أحداث يناير فجرت كوارث وتركت عواقب وخيمة وزلزالية على حاضرنا و مستقبلنا الذي تأثر سلباً ليس في جوانبه الاقتصادية فحسب بل امتدت الآثار لتطال نواحيه الاجتماعية والسياسية وحتى الاخلاقية التي كانت أشد المتضررين مما جرى؛ ذلك أن انحرافات أخلاقية وسلوكيات خاطئة ضربت مجتمعاتنا بعنف فاهتزت لها منظومة القيم؛ وقد شهدنا كيف علت لغة السباب في الشارع وعلى الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي. وتحت ستار التغيير والثورة على الفساد جرى التطاول والتشكيك في كل شيء، وهي دعاوى تهاوت بسببها قيم اجتماعية تحت سنابك دعاة الثورة وتعرض المجتمع بفضلها لنكبة أخلاق وفقدان ثقة، كما جرت تصفية الحسابات والنهش في الرموز وانتهاك الخصوصيات ومحاولات هدم الدولة وافتعال معارك وهمية حول الهوية لم تشهد لها مصر مثيلاً على مدى تاريخها الضارب في العراقة والقدم.

ولم يكن ثمة هدف من وراء تلك المعارك الوهمية سوى هدم أركان الدولة وأعمدتها الأساسية من جيش وشرطة وإعلام وقضاء تمهيداً لإحلال نظام جديد على غرار الحرس الثوري الإيراني النموذج الذي حاول قادة الإخوان استلهامه ومحاكاته ليكون لهم جيشهم وميليشياتهم الخاصة التي تدين لهم بالولاء والطاعة وتأتمر بأوامرهم..ولولا ثورة 30 يونيو ما توقفت مآسي ما بعد يناير وما انكشفت مؤامرات ومحاولات استهداف الدولة التي تصدى لها الشعب والجيش.. ومنذ تولى الرئيس السيسي مقاليد الأمور في 2013 جعل استعادة هيبة الدولة واستقرارها هدفه الأول ثم انخرط في عملية إصلاح تدريجية شملت جميع القطاعات وبدأت تؤتي ثمارها أمنا وتنمية ومشروعات عملاقة يعرفها القاصي والداني.

ولا ينكر منصف أن مصرنا اليوم دخلت مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والاقتصادي لا مجال لمقارنتها بما كان عليه الحال في 2013 ..فشتان بين الأمان والخوف ..بين الضبابية ووضوح الرؤية ..وقد بدأ المواطن يشعر بتحسن ملحوظ في أحواله المعيشية اليومية باستقرار الأسعار وتوفر السلع وعودة هيبة الدولة والقانون..كما نمت الصادرات وتحسن ميزان التبادل التجاري.. وهكذا تمضي عملية الإصلاح الاقتصادي نحو الأفضل، يشهد بذلك مؤسسات دولية معتبرة.

كما لا ينكر أحد ما أنجزته الدولة في مجال الطرق والإسكان والاكتشافات البترولية عبر مشروعات قومية توفر فرص عمل تمتص جزءاً كبيراً من البطالة وترفع معدلات النمو التي لولا كورونا لكان اقتصادنا ومستوى معيشتنا في وضع أفضل كثيراً.

واقعياً.. تحسنت المؤشرات الاقتصادية الكلية لمصر وفقاً لأرقام وتقارير منظمات دولية عديدة تظهر بجلاء أن دولتنا تمضي وفق رؤية واضحة للمستقبل وهو ما يخلق طمأنينة يشعر بها المواطن الذي بات آمناً على نفسه وأهله وما يملك فينام ملء جفنيه لا يخشى عدوانا من بلطجية عاثوا في الأرض فساداً بعد أحداث يناير.

وليسأل كل منا نفسه: ألا تجد أثراً ظاهراً للاستقرار في حياتك اليومية مقارنة بما كان في السنوات الماضية ..ألا تشعر باستعادة الدولة لهيبتها بعد أن كانت شبه دولة..ألا تشعر الآن بأن لها درعاً وسيفاً ..يداً تبني وأخرى تحمل السلاح ..ألم تنتصر على الإرهاب وتجفف مصادر تمويله..؟!

ورغم كل ما تحقق فلا تزال معارك التنمية ومجابهة الزيادة السكانية والفقر والتخلف والأمية والإهمال والفساد مستمرة ..وبالتوازي معها تخوض الدولة معارك أخرى لإعداد القوة تدريباً متواصلا وتحديثاً لا يتوقف للتسليح والعتاد ردعاً لمطامع الطامعين، وتحسباً لأي عدوان محتمل ودرءًا لأي مخاطر قد تداهم بلادنا..وما أكثر الأخطار المحيطة بنا!!

الرئيس السيسي راهن منذ البداية على وعي شعبنا وإرادته الصلبة وقدرته على تحمل أعباء الإصلاح وعبور الأزمات ومواجهة حروب الجيلين الرابع والخامس بصلابة واقتدار ..وأحسب أن الرئيس كسب الرهان..وكما عبر شعبنا نكسة يونيو 1967 بكل مواجعها إلى النصر العظيم في أكتوبر 1973..فقد عبر بالروح نفسها نكسة الإخوان وخرج عن بكرة أبيه في 30 يونيو لتصحيح مسار 25 يناير..ولا يزال الأمل معقودا على وعي هذا الشعب وفطرته وبصيرته وولائه التام ودعمه المطلق لدولته في مواقفها وخياراتها.

الرئيس السيسي بشرنا منذ أيام قليلة بأن شكل الريف سوف يتغير تماماً للأفضل خلال 3 سنوات وهو ما يعود بالنفع على أكثر من نصف سكان مصر..ومع نهاية هذا العام لن نجد عربة قديمة على السكة الحديد..وقد قال الرئيس بوضوح:" إحنا مش سايبين حاجة وشغالين في كل حاجة، وما يحدث في مصر من مشروعات عمل جبار ، والدولة تعمل جاهدة على رفع مستوى المعيشة لكل المواطنين رغم تحدي النمو السكاني الكبير..إحنا مش حنبيع الوهم للناس..إحنا بنطور ونحسن في كل شيء ..كنا نعاني من مشكلة كبيرة في الكهرباء، والآن لدينا وفرة وزيادة ممكن نصدرها..وسيكون هناك خط جديد للقطارالسريع يربط 6 أكتوبر بأسوان ويقطع المسافة في 4 ساعات فقط.

أما عن منظومة التأمين الصحي الشامل فسوف تشمل كل المواطنين في مصر ونسعى- والكلام للرئيس- لتقليل الفترة من 15 إلى 10 سنوات فقط.

كما أن لدينا وفقا لرئيس الوزراء 31 ألف مشروع تم وجارٍ تنفيذها بتكلفة استثمارية تتجاوز 5.8 تريليون جنيه، وسيتم إنشاء شبكة قطارات كهربية جديدة فائقة السرعة تصل ل 2000 كيلومتر بتكلفة استثمارية 350 مليار جنيه.

وفي المقابل لم تتوقف المشروعات الزراعية والصناعية والخدمية وسوف يلمسها الناس كل الناس في الفترة المقبلة..وعلينا أن نتنبه لما يحيكه أعداؤنا من مكائد لا يعدمون وسائل ابتكارها لتكريس النزاعات وإثارة الفتن التي علينا أن نستعد لمواجهتها في أي وقت..وأن نطمئن أن مصر اليوم على طريق الإصلاح الشامل ولسوف نجني ثمراته وتنعم به أجيالنا القادمة..فقط علينا أن نتسلح بالأمل والثقة والتفاؤل بغد أفضل تبدو إرهاصاته ومؤشراته واضحة لا تحتاج إلى دليل..تفاءلوا بالخير تجدوه.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة