ولد في 20 يوليو عام 1964، وكان الأمر شديد الصعوبة، لولا إيمان الأب الشديد، الذي أخرج الناس من العبء الشديد، فالمولود ذكر يديه الإثنتين تكادا تختفيان، اليد اليمنى طولها لم يتجاوز 10 سم، وتنتهي بثلاثة أصابع، أما اليد اليسرى فتنتهي بإصبعين فقط. يوما بعد يوم بدأت تظهر علامات تؤكد اختلاف المولود عن الأطفال من نفس السن، فهو يجد لنفسه مكاناً بارزاً في كل ما يحيط به. وجاء موعد الالتحاق بالمدرسة، فلم يقبل، فقد كان هناك قرار – عام 1971- بعدم دخول المعاقين للمدرسة، وذهب الأب لوكيل وزارة التربية والتعليم، وقال له هل أطلق رصاصة الرحمة على ابني؟ فهو بدون تعليم سيصبح شخص ميت يوما بعد يوم ...

وأصر الأب ولم ييأس واستمرت المحاولات طوال عام كامل، حتى استطاع إلحاق ابنه بالتعليم. وفي المدرسة التقى الطفل رضا عبد السلام بأبلة فادية، والتي كان لها دور كبير ليس فى تعليمه فقط ولكن في حياته كلها، لقد كانت بمثابة أم حنون للبطل الصغير، وكان لابد من إيجاد وسيلة للبدء في الكتابة، وظلت المحاولات لمدة عامين كاملين حتى استطاع أن يمسك القلم بفمه ويكتب ما يشاء ... ونجح رضا عبد السلام في المرحلة الابتدائية بتفوق، حيث حصل على 90 %، ثم حصل على 85 % في المرحلة الإعدادية، وتفوق في الثانوية العامة ليحصل على المركز الثاني على المركز والعاشر على المحافظة.
والتحق البطل بكلية الحقوق، وكان يخطط لمستقبله، بأن يعمل كأستاذ جامعي، ورغم حصوله على درجات متميزة في السنوات الأولى والثانية والثالثة، إلا أنه لم يوفق في الحصول على تقدير جيد جداً في السنة الرابعة.
تخرج في الكلية عام 1987، وكان أحد أساتذته على علاقة بالكاتب الكبير عبد الوهاب مطاوع، ولأنه كان محباً للقراءة منذ صغره، فقد ذهب للقائه، ورحب به الأستاذ مطاوع، وعرض عليه أن يساعده، فطلب رضا العمل بالإذاعة، وسأله الأستاذ لماذا؟ فأجاب لأنها لا تحتاج سوى للصوت والأداء الصوتي الجيد. وأرسله لمقابلة الأستاذ فهمي عمر، وفي أول الأمر رفض قبول طلبه، وظل البطل يحاول طوال عامين كاملين، مؤكداً أنه لا يوجد ما يمنعه من هذا العمل، وأنه يستحق فرصة حقيقية.
إلى أن جاء الأستاذ حلمي البلك، وأثناء الاختبار دخل البطل فقام أولا بخلع الجاكت الذي كان يرتديه، ثم ارتداه مرة ثانية، وأمسك بالقلم وبدأ فى إجراء حوار مع الأستاذ حلمى البلك... ‘‘ مؤكداً استحقاقه لفرصة كاملة كمذيع محترف، ومشدداً على أن رفضه بسبب ما خلقه الله عليه، هو ظلم لا يمكن قبوله ‘‘
وذهب البلك للأستاذ حلمي بكر وقال لا يوجد به ما يمنع التحاقه بالعمل، وقرر بالفعل قبوله كمذيعا للهواء.
وفى الاستديو انتظره البعض ممن يريدون إيقافه، محاولين إعاقته، ولكن محاولاتهم العديدة باءت بالفشل، بل فقد استطاع إيجاد حلول لكل الأمور، ومرت السنوات عام تلو الآخر، 30 عام مروا وهو يثبت كل يوم جدارة منقطعة النظير، حتى أصبح كبير المذيعين بإذاعة القرآن الكريم، وخلال تلك الأعوام استطاع عام 1999 الحصول على ليسانس الدعوة الإسلامية، وكان له العديد من البرامج الإذاعية الهامة، منها "مساجد لها تاريخ" الذي تحدث عن تاريخ العديد من الدول الاسلامية، وبرنامج "مع الصحابة" والذي تناول كل ما يتعلق بحياة الصحابة ومواقفهم، وبرنامج "قطوف من السيرة" لعشقه للتاريخ، وأخيراً برنامج "سيرة ومسيرة" مع العديد من قادة العلم والدين والفلسفة والذي مثل في حياته مرحلة النضوج الإذاعى، ومنه صدر كتابه "علماء ومواقف بين ثوابت الدين وعواصف السياسة" وقريبا يصدر كتاب جديد للبطل المصري علاوة على مجموعته الأولى للقصة القصيرة. ولا يغفل البطل ذكر "لولاهما أبي وأمي لما كنت ولما كانت لي حياة"، مؤكدا لقد سعدت بوجود أبي في حياتي فهو صاحب الفضل الأول في تعليمي، فقد أصر على تعليمي وبث في روح الإنسانية، وجعلني إنسان مسئول أستطيع أن أحقق النجاح، لقد كان دوما يقول لي، "أحب صوتك جدا" .. وقد اخترت الصوت الهادىء الرصين .. والذي وصفه أحد كبار المستعمين "صوتك يطبطب على المستمع". ويشدد البطل المصري الأصيل ..
دوما أقول ليس لي أم واحدة، فقد حباني الله بأمهات كثر، ساندوني ووقفوا بجانبي منهن خالتي التي احتضنتني بعد وفاة أني وزوجتي ثم أختي ثم ابنتي ... إنهن العطاء بلا مقابل ... إنهن أكبر داعم في حياتي.