رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بعد وفاة الملك فؤاد وانتقال عرش مصر إلى الملك الشاب فاروق بمجلس وصاية عام 1936، خشيت بريطانيا على مصالحها فى مصر فقامت يوم 26 اغسطس 1936، بتوقيع معاهدة تحالف فى لندن وقعها النحاس باشا رئيس الحكومة، وكانت المعاهدة مدتها 20 سنة وتحصل بريطانيا بمقتضى هذه المعاهدة على امتيازات أهمها بقاء 10 آلاف جندي بريطانى بمنطقة القناة ووحدات رمزية بالإسكندرية لحماية الميناء وبعض الجاليات الأجنبية..

كما يحق لحكومة بريطانيا الحصول على تسهيلات واستخدام الطرق والمطارات المصرية مع تقديم الحكومه المصرية كافة اشكال الدعم اللوجيستى للقوات البريطانية حال اندلاع حرب فى الوقت الذى كانت بريطانيا تعد العده لمواجهة المد النازى فى أوربا على يدى هتلر وبالفعل بدأت الحرب عا 1939، واستمرت حتى 1945، قدمت خلالها الحكومة المصرية كافة التسهيلات للقوات البريطانية مما أدى الى تكبد الاقتصاد المصري خسائر فادحة.

وبعد انتهاء الحرب بدأت الحكومة المصرية تطالب بإلغاء المعاهدة حتى تعود السيادة المصرية على منطقة القناة وظلت حالة الشد والجذب حتى جاء يوم 8 اكتوبر من عام 1951، حينما وقف النحاس باشا رئيس الحكومة المصرية أمام البرلمان ليعلن إلغاء المعاهدة ويطلق مقولته الشهيرة: "من أجل مصر وقعنا المعاهدة ومن أجل مصر نعلن الغاء المعاهدة".. الأمر الذى أصاب حكومة بريطانيا فى مقتل وأصدرت وزارة الحرب البريطانية الاوامر باعلان حالة الطوارئ فى منطقة القناة وعزل المنطقة عن باقى القطر المصرى.

كما أصدر وزير خارجية بريطانيا موروسون بيانا اعلن فيه أن أى محاولة لإخراج بريطانيا من منطقة القناة ستقابل بالقوة، وبالفعل تولى قناصلة بريطانيا فى منطقة القناة اختصاصات السلطة المصرية وأصبح دخول المصريين إلى منطقة القناة يتطلب الحصول على تصريح من قوات الاحتلال فى مشهد مهين لكرامة المصريين.

وخلال تلك الفترة جاءت الانتخابات البريطانية بحكومة المحافظين برئاسة الجنرال ونستون تشرشل ومعه وزير الخارجية انتونى ايدن المتعصب للامبراطورية البريطانية وكانت هذه الحكومه تدرك أهمية الوجود البريطانى على أرض مصر فزادت عمليات القمع للمصريين بمنطقة القناة، ومن هنا بدأت عمليات المقاطعة بانسحاب اكثر من 40 الف عامل مصرى من العمل بمعسكرات الانجليز وامتناع عمال الشحن والتفريغ عن شحن وتفريغ السفن البريطانية وامتناع المزارعين والتجار عن توريد الخضروات والفواكه الى معسكرات الانجليز وزاد من تصاعد الأمور ماحدث يوم 13 نوفمبر يوم عيد الجهاد حينما عقد المؤتمر الوطنى الذى أصدر عدة توصيات كانت اهمها اعلان التعبئه والتدريب والتسليح وقطع العلاقات مع حكومة بريطانيا وسحب الأرصدة المصرية من البنوك البريطانية ومقاطعة البضائع البريطانية وطرد الموظفين البريطانيين لدى الحكومة المصرية.

كما تم الإعلان عن تشكيل كتائب التحرير للسفر إلى منطقة القناة للقيام بعمليات فدائية داخل المعسكرات البريطانية وبالفعل بدأت العمليات الفدائية التي قضّت مضاجع قوات الاحتلال وكبدتها خسائر فى الأرواح والعتاد مما أدى إلى قيام قوات الاحتلال بمهاجمة قرية كفر عبده بالسويس بحجة مساعدة الفدائيين، حيث قام 6 الاف من القوات البريطانية بمحاصرة القرية بالدبابات وتم حرق منازل القرية وعددها 156 منزلا عندما اعترض الأهالى طريق قوات الاحتلال للسيطرة على خزان المياه الرئيسى بالسويس وتم تهجير سكان تلك القرية وعددهم الفا نسمة الأمر الذي أدى الى زيادة الغضب الشعبى وزيادة العمليات الفدائية..

الأمر الذى أصاب قوات الاحتلال بالذعر والهلع وجعل الجنرال ارسكين القائد العام للقوات البريطانية بمنطقة القناة يصدر بيانًا شديد اللهجة، قال فيه: إن أى إغارة على القوات البريطانية بمنطقة القناة سأضطر لسحقها بأعنف الوسائل التي فى حوزتى.

كما أصدر البريجادير اكسهام قائد قوات الاحتلال بمدينة الاسماعيلية قرارًا باخلاء مبنى المحافظة ومعسكر قوات الامن من البوليس المصرى التى كانت تسمى بلوكات النظام وهذا يعنى الاحتلال الكامل وليس مجرد تواجد للقوات البريطانية وبالفعل تم تسليم هذا الانذار الى ضابط الاتصال المصرى شريف العبد الذى قام بدوره بتسليمه الى قائد قوات بلوكات النظام اليوزباشى مصطفى رفعت والذى تشاور مع زميله اليوزباشى عبدالمسيح مرقس وقاما بالاتصال بوزير الداخلية فؤاد سراج الدين الذى طالبهم بالصمود والدفاع عن مبنى المحافظة ومعسكر قوات الامن ورغم ان عدد افراد بلوكات النظام كان 800 بتسليح خفيف اى بنادق فى مقابل 7000 جندى وضابط بريطانى مسلحين باحدث ما انتجت ترسانة السلاح البريطانية الى جانب الدبابات والمدفعية.

وفى السادسة والربع من صباح يوم الجمعة 25 يناير بدأ الهجوم على قوات البوليس المصرى ومحاصرة مبنى المحافظة ومعسكر الأمن المجاور ليصمد الابطال بعزيمة وإيمان رغم سقوط 50 شهيدًا وأكثر من 80 مصاب، إلا أن أبطال الاسماعيلية اسقطوا 13 قتيلا و12 جريحا بين صفوف القوات البريطانية وظلوا صامدين فى مواجهة المدافع والدبابات رافضين الاستسلام والخروج دون اسلحتهم، فهذا الامر بالنسبة لهم يمثل قضية وطن وكبرياء شعب ورغم نفاذ الذخيرة إلا انهم رفضوا نداءات الاستسلام فأدرك القائد البريطانى اكسهام أنه آما أن يرتكب مجزرة أو يترك هؤلاء الابطال ان يخرجوا باسلحتهم فكان القرار ان تخرج القوات النظامية بالسلاح فخرج الأبطال حاملين سلاحهم ورافعين العلم المصرى، فما كان من قوات الاحتلال وقائدهم الا ان يقدم التحية العسكرية لهؤلاء الأبطال الذين سطروا بطولاتهم بأحرف من نور فى سجل الشرف والعزة المصري في ملحمة تاريخية خالدة.

ووصلت هذه الأخبار الى القاهرة التى باتت على مخاض حراك يوم 26 يناير، حيث نتحدث غدًا إن شاء الله عن حريق القاهرة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة