الكلم الطيب
منذ أشرقت انوار الاسلام علي أم القري ومن حولها جذبت الكثير من الناس والقبائل الذين توافدوا علي رسول الله صلي الله عليه وسلم معلنين انضمامهم للدين الاسلامي الحنيف ومنهم معاذ بن الحارث الأنصاري ومعه رافع بن مالك أول من أسلم من الأنصار بمكة المكرمة. ومعاذ بن الحارث من النفر الثمانية الذين هم أول من لقي رسول الله صلي الله عليه وسلم فأسلموا. وقد أخي الرسول صلي الله عليه وسلم بين معاذ وبين معمر بن معمر بن الحارث ومعاذ احد الذين شاركوا في قتل أبي جهل. فقد جاء عن ابن عباس عن معاذ بن عفراء قال : سمعت القوم يقولون ابوالحكم يقصدون أبا جهل لايخلص اليه احد فلما سمعت ذلك جعلته من أهم أهدافي وتتبعت مسيرته ومضيت بلا خوف نحوه فلما تمكنت منه ضربته ضربة أدت الي قطع قدمه بنصف ساقه وهنا ضربني ابنه عكرمة بن أبي جهل فطرح يدي فتعلقت بجلدة من جنبي مما أجهضني القتال عنه. ومضي معاذ يتحدث عن استمراره في القتال رغم هذه الاصابة حيث ظل يقاتل في يومه وهو يسحب يده خلفه فلما اشتدت الآلام وضعت قدمي عليها حتي طرحتها وفارق الحياة في خلافة عثمان بن عثمان.
وفي مسيرة معاذ بن الحارث قد جاء عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم بدر من ينتظر ما صنع ابوجهل؟ فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء يقصد معاذ ورافع حتي يرد وقد ظل معاذ في سيرته فقد جاء عن الربيع وبنت معوذ أن عمها معاذ بعث معها قناع من رطب فوهبها النبي صلي الله عليه وسلم حلية أهداها له صاحب البحرين.
وفي هذا السياق أيضا جاء عن معاذ بن عمرو الجموح الانصاري الخزرجي السلمي أن معاذ بن عمرو هو الذي قطع رجل ابي جهل وصرعه. وهنا ضربه عكرمة فقطع يده وبقيت معلقة بجلده ثم اجهز عليه ابن مسعود. وقد جاء عن عبدالرحمن بن عوف قال : كنا مواقفي العدو يوم بدر وابنا عفراء الأنصاريان مكتنفاني وليس قربي أحد غيرهما. فقلت في نفسي : ما يوقفني ها هنا؟ فلو كان شيء لاجلي هذان الغلامان عني. وبينما أنا أحدث نفسي ان انصرف من هذا الموقف وحين التفت حولي وقلت لاحدهما هل تعرف أبا جهل. فقال : وما تريد؟ قال : أريد رؤيته فإني أعطيت الله عهداً أن أضربه بسيفي حتي أقتله أو يحال بيني وبينه. وهنا التفت الي أحدهما وسألني مثل ما سأله رفيقه وماذا تريد منه لكن في تلك اللحظات ظهر ابوجهل علي فرس قوي كثير الشعر. قد استطاع بن عفراء الانصاري الاجهاز عليه.
تلك هي أنوار الاسلام التي استقرت في قطب معاذ بن الحارث وامتلكت وجدانه فاستمر في طريق الجهاد وتحمل آلام يده التي قطعت وفي يوم افاء الله علي المسلمين بتأييده ونصرهم يوم بدر. وقد شهد الجميع بكفاءة معاذ وصموده حتي أجهز علي أبي جهل وانهي ايذاءه للمسلمين وقد أكد معاذ بن عمرو بن الجموح شجاعة معاذ ومواقفه البطولية والتي غرسها سيد الخلق صلي الله عليه وسلم في قلوب أهل الايمان الذين اقبلوا علي الانضمام الي الدين الحنيف.. استقر في وجدانهم قول الله سبحانه وتعالي "ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل احياء عند ربهم يرزقون. فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون" الايتان 169. 170 سورة آل عمران. ليتنا نستلهم مواقف هؤلاء الابطال في حياتنا. لله الأمر من قبل ومن بعد!!