رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أخيرا حانت لحظة المواجهة..واعتقد انها اكثر فترات تسليم وتسلم الحكم مرت على البيت الأبيض اثارة للجدل، على الأقل فهى الوحيدة في العصر الحديث التي شهدت اقتحام وقتلى في الكونجرس الأمريكي. على اية حال فأن الرئيس جو بايدن اصبح أخيرا امام الحقيقة المرة وجها لوجه.

من المنتظر أن يوقع الرئيس بايدن، اليوم، على ما يقرب من 12 امرا تنفيذيا عاجلا مباشرة عقب حفل التنصيب، أبرزها إلغاء قرار الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، الذي كان يحظر دخول رعايا عدد من الدول ذات غالبية مسلمة الأراضي الأميركية. ومن بين الأوامر التي سيوقعها بايدن ما يتعلق بالتصدي لجائحة كورونا، وتدهور الاقتصاد الأميركي، هذا إلى جانب إعادة الولايات المتحدة إلى اتفاقية المناخ الموقّعة في باريس.

وفي الأيام العشرة الأولى من ولايته، يجب ان يتخذ بايدن تدابير حاسمة للتصدي لهذه الأزمات الأربع، ولتجنيب البلاد أضرارا طارئة لا يمكن إصلاحها، ولاستعادة أميركا مكانتها في العالم".وتشير تقارير إلى أن من بين القرارات التي سيتخذها بايدن، إصدار تعليمات بلم شمل الأطفال الذين فصلوا عن أسرهم على الحدود مع المكسيك. كما يتوقع أن يوقّع الرئيس المنتخب على قرار تنفيذي بإلزام ارتداء الكمامات في المؤسسات الفيدرالية وعلى متن وسائل النقل بين الولايات.

كذلك يخطط بايدن لاقتراح خطة هجرة إلى الكونجرس خلال أول 100 يوم له في منصبه، ستهيأ الطريق للحصول على الجنسية لملايين المهاجرين غير الشرعيين الموجودين حاليا في الولايات المتحدة.

ويظل تفشى وباء كورونا في الولايات المتحدة وتداعياته من ارتفاع في عدد المصابين وحالات الوفاة فضلا عن اثاره السلبية على الاقتصاد الامريكى احد اهم واخطر الملفات التي تمثل تحديا غير مسبوق امام بايدن الذى تعهد بأنه سيسعى كرئيس للولايات المتحدة إلى توحيد البلاد و"حشد القوى" لمواجهة وباء كوفيد-19، وإعادة بناء الازدهار الاقتصادي وتأمين الرعاية الصحية للأسر الأمريكية ووضع خطة تقضي بإعداد استراتيجية وطنية "للمضي قدما" في محاربة جائحة كوفيد-19، من خلال سن قانون رئيسي في الكونجرس لتمويل حملة اختبار وطنية "ستكون نتائجها متاحة على الفور"، وصناعة منتجات ومعدات طبية في الولايات المتحدة وجعل وضع الكمامات إجباريا في المباني الفدرالية وفي وسائل النقل المشترك بين الولايات، وتوفير لقاح مجاني "للجميع" في المستقبل.

اذا كانت تلك بعض تعقيدات الداخل، فإن الوضع خارجيا ليس بأفضل حال، فهناك العديد من القضايا الشائكة التي سيكون على الرئيس الجديد التعامل معها بأقصى سرعة ممكنة خاصة في الشرق الأوسط، وعلى رأسها إيران والقضية الفلسطينية وإسرائيل بعد الطفرات التي أحدثها الرئيس السابق ترامب وأدت إلى تغيير الأرضية في الشرق الأوسط.

وتمثل إيران احد اهم الملفات الشائكة لبايدن وهي أيضا أولوية بالنسبة لنتنياهو، الذي واجه الرئيس السابق أوباما علنا بشأن سعي الأخير للتوصل إلى اتفاق نووي مع طهران، في حين دعم انسحاب ترامب من الصفقة والعقوبات التي فرضها على إيران. وكان بايدن قد تعهد بوضع الولايات المتحدة مرة أخرى في الاتفاق النووي الإيراني، وهو اتفاق يعارضه الجمهوريون على نطاق واسع وينظر إليه أيضا بشكل حاسم من قبل العديد من الديمقراطيين في الكونجرس. من جانب اخر تضغط دول الخليج، التي أقامت في الأشهر الأخيرة من إدارة ترامب علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، على بايدن لثنيه عن إعادة التعامل مع طهران.

أيضا من المستحيل أن يتراجع بايدن عن العديد من التغييرات السياسية ذات الصلة بإسرائيل والتي حدثت في عهد ترامب، مثل نقل الولايات المتحدة سفارتها إلى القدس، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان. لكن بايدن التزم بإعادة التواصل مع الفلسطينيين، ويقدم مساعدات أمنية ومالية بملايين الدولارات لوكالة الأمم المتحدة المخصصة لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين، والتي خصصها مجلس الشيوخ بالفعل... بغض النظر على حجم المشكلات فان ال100 يوم الأولى ستكون حاسمة ودالة على نجاح او فشل بايدن الذى لا يراهن عليه الكثيرين سواء في داخل الولايات المتحدة او في الخارج مثل روسيا والصين وبعض الدول الأوروبية وأيضا الشرق أوسطية.

---------------------

أستاذ بجامعة حلوان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة