رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بنات أفكارى

فى بلاغة متناهية تغلفها كوميديا سوداء ضاحكة، استطاع "رياض المنفلوطى" - الفنان"محمد سعد" فى فيلم "اللى بالى بالك" - إلقاء كلمة للمساجين فى اليوم العالمى لحقوق الإنسان حول اتخاذ إجراءات فعلية للحد من ظاهرة تشرد الأطفال والمدمنين، الذين ينامون تحت الكبارى فى مصر، مقدمًا حلًا لهذه الأزمة.

ولأن البطل فى الفيلم كان معايشًا لهذه الفئة بحكم "شخصية الليمبى"- التى تم دمجها فى الشخصية الرئيسية - جال بخاطره حل إما بناء بيوت لهؤلاء المشردين، أو توفير سندوتشات حلاوة بالقشطة، لإسعادهم بأى شيء، أو توفير مادة مخدرة رخيصة وقاتلة بسخرية تدل على صعوبة تقديم حلول واقعية للمشكلة، دون إلقاء اللوم على ما يفعله هؤلاء النيام تحت الكوبرى.

مشهد أضحكنا فى عام 2003، وانتابتنا الشفقة على حال هذه الفئة المعدومة المهمشة فى حياتنا.. وشعرنا بالخوف من ظلمة تحت الكبارى غير المستغلة، وما يحدث تحته من انتهاكات وجرائم، متجاهلين سبب هذه البؤرة الكامنة.

فى الموجة الأولى للتصدى لانتشار فيروس كورونا، استغل أصحاب بعض المقاهى تحت الكبارى المظلمة وقت حظر التجوال، للتحايل على مواعيد الغلق المبكرة، وضعوا فيها كراسى لإخفاء الزبائن وقت الحظر.. وما خفى كان أعظم!!

تنبهت لهذا المشهد الكوميدى، عندما رأيت بأم عينى المقاهى الجديدة أسفل كوبرى الميرغنى الجديد، وكوبرى المحكمة بمصر الجديدة.

أبصرت المطاعم والمقاهى والسوبر ماركت والصيدليات التى تم افتتاحها تحت الكوبرى، طاولات مصطفة ومجهزة لجلوس العائلات، مزينة بأشجار ملونة وأحواض من الورود المبهجة.

أسعدنى الشكل الحضارى الجميل، فالفكرة عالمية موجودة فى العديد من الدول الأوروبية، ولكن تطبيقها فى مصر الحديثة، جعلها حلمًا بعيدًا غير متوقع وتم تحقيقه، باستغلال مساحات أسفل الكبارى الجديدة لإقامة مشروعات تجارية، وقدمت حلاً لإضاءة وإنارة المكان الذى ظلت تتبعه سمعة الإجرام والبلطجة سنوات وسنوات.

مشروعات صغيرة بإيجار بسيط للشباب المكافح، فتحولت المناطق السكنية من حوله أكثر حيوية بخدمات ذات عائد اقتصادى للمواطن الباحث عن فرصة عمل بمكسب جيد، والدولة أيضا، فضلاً عن الشكل الحضارى المتميز.

ليصبح فى الإمكان اصطحاب خطيبتك أو زوجتك وأولادك، أو الخروج مع أصدقائك وتجلس فى مقاهى ذات علامة تجارية مشهورة، مكان لائق يتم تعقيمه نظيف، يراعى التباعد المكانى، ومراقب من الجهات المختصة، تستطيع أن تطلب فيه ما لذ وطاب حتى سندوتشات "حلاوة بالقشطة".

ليتحول مصطلح"تحت الكوبرى" الذى ارتبط بالخوف والوحشة والظلام والرعب خاصة ليلًا إلى مكانًا تأنس به العائلات مبهج، مضيء، مصدر رزق وخير.. وعمار يا مصر.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة