"قدامى مناقصة كبيرة.. لو كان معايا سيولة كافية كنت خدتها ونفذتها".. هذا هو حال الكثير من أصحاب الشركات الصغيرة المعتمدة على صاحب الخبرة الانتاجية والذى يمتلك من المهارة والخبرات ما يجعله متقنا تنفيذ الأعمال بدقة ولكنه يفتقد التنظيم وثقافة التعامل المالى، وفى حديثى مع واحد من هولاء أذهلنى حجم اعماله السابقة فى الأعمال الهندسية وخطوط الانتاج بدءا من مصانع الثلج فى حلايب وشلاتين مرورا بخطوط انتاج كاملة للمصانع، والتى قام بها بجهود ذاتيه دون الاعتماد على مساندات مالية فى صورة قروض أو تمويلات،، مؤكدا لى بأنه لا يجيد التعامل المالى فى مجالات القروض، متسائلا كيف له ان يستفيد من القروض وكيفية التعامل وماهى جهات التمويل التى يحصل منها على التمويلات بضمانات.
الحقيقة أن كثيرا من أصحاب الشركات وأصحاب الأعمال ذات الخبرة العملية والمهارات الانتاجية يفتقدون الثقافة المالية، فتضيع الفرص أمامهم، وكم نحن بحاجة إلى هولاء المنتجين أصحاب الخبرات والعقليات التنفيذية فى العمل، خاصة ونحن فى مرحلة حرجة لانعاش الاقتصاد بالتشغيل والانتاج، وتوجيه القروض نحو القطاعات الانتاجية، والعمل على نشر الثقافة المالية لدى أصحاب الشركات.
فالحصول على التمويل اللازم للتشغيل أو توسعات الشركات لا يقتصر فقط على القروض البنكية، فهناك أنماط مختلفة من التمويلات لابد من الترويج لها ورفع الوعى لدى المتعاملين، ومنها على سبيل المثال سندات الشركات وهى واحدة من أدوات الدين التى تصدرها الشركة بهدف الحصول على سيولة تمويلية، ويقوم المستثمر الفرد بشرائهامن الشركة المصدرة للحصول على عائد ثابت، ورغم أهميتها الا أن سوق السندات فى حاجة للتنشيط والدعم، فى ظل ارتفاع تكلفة الإصدار وانخفاض العائد مقارنة بالفوائد البنكية، وعلى الجانب الأخر يجب الوضع فى الاعتبار تطوير أدوات الدين، وتعريف المتعاملين فى السوق بأهميتها وكيفية التعامل معها والترويج لها، مع تلبية احتياجات المتعاملين الراغبين فى التعامل بمبدأ المرابحة أو المشاركة دون فائدة ثابتة.