رؤية
حياة الإنسان عبارة عن لحظات .. قد تكون سعيدة مبهجة .. وقد تكون حالمة .. وقد تكون حزينة وأليمة .. ولكن مما لا شك فيه أن أصعب لحظات حياته علي الإطلاق عندما يشعر بألم لا يطاق ربما يكون جسديا أو نفسيا فيترك ندباته بارزة في ذاكرته لا ينساها أبدا مهما مر الزمن.
عندما يمر الإنسان بأزمة ما ويشعر أنه يعيش في محنة لن يخرج منها إلا برحمة الله تعالي ورأفته . فإن وقتها المتاهة التي يدور فيها ربما لا تجعله يلتفت لعظم الألم الذي يشعر به .. أما الألم النفسي الأعظم عندما يمر عزيز عليك بأزمة شديدة خاصة لو كانت صحية وقتها يصبح الألم مضاعفا لأنك تشعر بالعجز وأنك مكتوف الأيدي وتتمني لو أن بوسعك عمل شيء يخرجه من حلقة الضيق والأزمة التي يمر بها حتي لو ضحيت في سبيل ذلك بكل ما تمتلكه من غال ونفيس.
لاشك أن ما يزيد الطين بلة لو أدخل هذا الألم النفسي العظيم الإنسان في دوامة اليأس ساعتها تتحول حياته للحظات ضعف شديد تجعله غير قادر علي إيجاد المخرج حتي لو كان أمام ناظريه واضح وضوح الشمس .. لذلك ما أجمل أن يتظاهر الإنسان بالقوة في أصعب لحظات ضعفه فهذه الطريقة من الممكن أن تحول حياته بالفعل من اليأس والقنوط لفسحة الأمل والرجاء.
إن انهيار الإنسان أمام الظروف والاستسلام لليأس لن يدفع مسيرة حياته خطوة واحدة إلي الأمام بل سيظل قابعا في المربع صفر لا يخرج عنه قيد أنملة .. لذا يجب عليه الوقوف بشموخ أمام العواصف وقهر الظروف والتغلب علي الهواجس التشاؤمية .. والبداية تكون بوضع جبهته علي الأرض والسجود لله واللجوء لرحمته والتضرع إليه بأن يخفف عنه ويخرجه من حالة اليأس والحزن التي يمر بها لأنه سبحانه وحده القادر علي تبديل الأحوال.
إن لحظات العمر محدودة وقطار العمر يمضي كلمح البصر لذلك يجب ألا ندع الألم يسرق بعض هذه اللحظات ولنبحث دائما عن بصيص من الأمل الذي يحولها للحظات استقرار ورضا .. فلاشك أن طريقة التفكير في أي مشكلة والتعامل معها بشكل طموح ومتفائل وفي ذات الوقت واقعي هو ما يجعل الإنسان ينظر للحياة في أبهي صورها فالمهم هو النظر لها من الجانب المضيء بعين متفائلة ونضع أمامنا قول الله سبحانه وتعالي "وعسي أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم" وأيضا نتذكر أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يحب التفاؤل ويبغض التشاؤم وإذا تأملنا حياته فسوف نجدها مليئة بالتفاؤل وحسن الظن بالله وبعيدة عن التشاؤم الذي لا يأتي بخير أبدا.
إن الشعور بالرضا والثقة بالنفس والنظرة الإيجابية للحياة والتوكل علي الله سبحانه وتعالي عوامل تضيء النفوس وتنير الدروب مهما تعقدت الحياة من حولنا.. لأن الليل مهما طال لابد من بزوغ الفجر.
[email protected]