برقيات
وهو يحصي المفهوم الجديد للتهديدات الحقيقية للسلم والأمن الدوليين أضاف عمرو موسي وزير خارجية مصر وأمين عام جامعة الدول العربية الأسبق، ضرورة إضافة الأوبئة إلي قائمة المخاطر التي تهدد الكون وسلامته واستمراره، حيث وضع فيروس كورونا جنبًا إلى جنب مع تغير المناخ والانفجار السكاني وصراع الحضارات ودعوات الكراهية والتمييز بكل أنواعه، لأنها جميعها تهديدات جدية وانشغالات حقيقية وهامة وملحة يجب علي النظام الدولي التعامل معها في مرحلة ما بعد كورونا، ولذلك يري ضرورة صياغة توافق عالمي وآليات حاسمة لمواجهتها جميعا، باعتبارها مخاطر كونية جدية.
كتب عمرو موسي في مقاله المعنون "في قبضة كورونا": "كنت واحدًا من عشرات الملايين من إخوة الإنسانية الذين أصابهم كورونا، ليذكرني هذا الفيروس المختال بأن كل فرد في قريتنا الكونية يمكن أن يكون ضحية لأوبئتها وتحدياتها العمومية، وهو الأمر الذي كرّس إيماني العميق بأن مصيرنا واحد وأننا جميعًا مشتركون في إمكانية مقابلة الخطر، وأننا جميعًا معنيون، كل حسب موقعه وقدرته وحجم إسهامه، بالعمل علي تعزيز قدرتنا وتطوير أدواتنا".
واجه الرجل الأعراض الخطيرة المميتة، هو وزوجته وتم خضوعهما للعزل والمتابعة في أحد المستشفيات العامة علي حد قوله، ولأنها تجربة قاسية بكل المقاييس أخذ يفكر في ضرورة تعزيز كفاءة النظم الصحية الوطنية، وأنها هدف جوهري وأساسي، كما يجب مقابلة توقعات المواطنين لخدمات صحية أفضل، وأنه لا يمكن للعالم أن يتعامل مع المخاطر الجديدة التي تزيد وتتنوع يومًا بعد يوم بالآليات ذاتها التي يعمل بها التنظيم الدولي منذ منتصف القرن الماضي.
صحيح أن السيد عمرو موسي ليس في موقع متخذ القرار الآن، لكن ما يطالب به لا يختلف عليه اثنان، خاصة ومصر تواجه مثل سائر دول العالم وباء كورونا وأمامها جملة من التحديات الكبرى، ليست فقط من أن آليات المواجهة الدولية هي ذاتها منذ نصف قرن، ولا أن المنظومة الصحية غير متكاملة باعتراف المسئولين، ولا لأن الأعداد الحقيقية للمصابين غير محددة علي وجه الدقة، ولا لكثرة شهداء الجيش الأبيض من الأطباء وأطقم التمريض، لكن لأنه ما زال بيننا من تحجر قلبه وعقله وسولت له نفسه الاستهانة بعدم اتباع الإجراءات الاحترازية المتفق عليها، واستغلال قرارات الإغلاق الجزئي في المدارس والجامعات للتنزه والترفيه وكأن رائحة الموت لا تطل علينا من كل حدب وصوب، حتى تحولت صفحات الـ "فيسبوك" إلي سرادق عزاء كبير.
مازال بيننا من يقوم بالاحتكار أو المتاجرة بأدوية كورونا المستخدمة في بروتكول العلاج أو التلاعب في أسعار أنابيب الأكسجين، أو إخفائها رغم أن حياة المصاب بالفيروس تتوقف عليها، ولم يدر بخلد هذا المحتكر المستغل أنه بين لحظة وأخرى قد يكون في أمس الحاجة إلي سرير في مستشفى، أو جلسة تنفس من أنبوب أكسيجين فرغ محتواه بغير بديل، للأسف مازال بيننا صائدو الأزمات، مثلما يفعل أغنياء الحرب في كل العصور. يبدو أنه يجب أن يصابوا هم أنفسهم أو عزيز لديهم حتي يتعاملوا مع الوباء بشكل مختلف ويعلموا أنهم أغبياء كورونا لا أغنياء حرب.
مازالت صورة الممرضة الشابة بمستشفى الحسينية عالقة بكل الأذهان، وقد خارت قواها وأخذت وضع الجنين وانزوت جالسة في ركن من غرفة العناية المركزة وهي في حالة صدمة بينما تحاول زميلاتها إسعاف المرضي ممن عانوا نقص الأكسيجين، وقد حط ملك الموت بجناحيه علي مرضي الرعاية هناك، مما دفع الأزهر إلي إصدار بيان تحريم احتكار الأكسجين والمستلزمات الطبية خاصة وقت الأزمات، بل ذكرت دار الإفتاء في منشور بحسابها الرسمي على الـ "فيسبوك" تضمّن صورة الممرضة، رجاء من كل مصري التزم بالإجراءات الاحترازية.. البس الكمامة.. ألا تكفيك صورة هذه الممرضة التي تملكها الخوف من كثرة الوفيات حولها؟! ألا تكفيك صورة هؤلاء الممرضات اللاتي أنهكهن التعب من علاج المرضي؟!.. كل القائمين علي علاج المرضى أبطال ونثمن جهودهم.
إن كان تطبيق الغرامة الفورية علي كل متهاون في حق نفسة بعدم ارتداء ماسك الوجه ومنح حق الضبطية القضائية لنحو21 وزارة لتحقيق قدر من الانضباط علي الشارع، إلي جانب تفعيل القانون لفض التجمعات التي مازالت تقام مثل سرادقات العزاء والأفراح، خاصة في الشوارع الجانبية واجبًا، فيجب أيضا الضرب بيد من حديد علي كل محتكر ومستغل، حتي يقضي الله أمرًا كان مفعولا.