رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله:

فى ظل اجتياح الموجة الثانية من وباء كورونا للعالم وعجز النظام الطبى فى أكثر دول العالم تقدما عن حماية مواطنيها من هذا الوباء القاتل، وتزايد أعداد المصابين والوفيات فى مختلف الدول، لم يعد أمام الأطباء وعلماء مكافحة الأوبئة فى العالم إلا تقديم النصائح والإرشادات التى تحمى الإنسان من الإصابة بوباء كورونا، حيث لا تواجد على مستوى العالم أدوية تحقق الشفاء لكل المرضى، والتطعيمات التى بدأت فى العديد من دول العالم لم تحقق نتائجها المرجوة إلا بعد شهور قادمة.

وهنا يفرض السؤال الأهم نفسه: هل الدول هى المسئولة عن حماية مواطنيها من هذا الوباء الخطير.. أم أن المسئولية الأكبر تقع على عاتق المواطنين؟

بالتأكيد.. الدولة- أية دولة- عليها مسئولية كبيرة، وهى تتمثل فى توفير التوعية الضرورية لحماية مواطنيها من الإصابة، كما أنها مسئولة عن توفير العلاج المتاج للمصابين وأماكن عزل بالستشفيات للحالات شديدة أو خطيرة الاصابة.. الى جانب توفير التطعيم المناسب- عندما يتاح- للحماية من الإصابة بالمرض الخطير.

هذه هى مسئولية الدولة، ولا أعتقد أن مصريا واحدا يزعم أن الدولة لم تقم بذلك منذ اللحظات الأولى للإعلان عن وباء كورونا فى فبراير الماضى، وتفوقت فى إجراءاتها على كثير من الدول الكبرى التى تزعم أنها تقدم لمواطنيها أرقى الخدمات الطبية.

تحركت الدولة على مختلف الأصعدة، وأعلنت حالة الطوارىء، وقررت الاغلاق الجزىء والكلى لفترات زمانية ليست بالقصيرة، وتضررت قطاعات الانتاج كما تضرر الاقتصاد.. وكان كبار المسئولين فى الدولة نموذجا فى الالتزام بالاجراءات الاحترازية، كل ذلك من أجل حماية المواطنين والدولة من جراء انتشار الوباء الخطير.

***

تتبقى مسئولية المواطن فى حماية نفسه وأسرته، وهى- بلا شك- أهم وأنجح من مسئولية الدولة، وقد راهنت الحكومة على وعى المواطنين ونشرت "ثقافة الوقاية" من خلال كل وسائل الاعلام، وبحت أصوات الأطباء وخبراء الصحة فى الداخل والخارج لتوعية المصريين ورفع وعيهم بخطورة المرض اللعين، واستجاب البعض وكان على قدر المسئولية، وتعامل الكثيرون بلا وعى وبلا مسئولية مع المرض، وقد أدى ذلك الى زيادة أعداد المصابين فى أوقات كثيرة، ورغم شدة وقسوة الموجة الثانية، وزيادة التحذيرات من السلالة الجديدة للفيروس فيجب أن نعترف بأن وعينا بخطورة المرض وضرورة التحصين والوقاية منه لا تزال دون المستوى، ومظاهر ذلك كثيرة ومتنوعة فى حياتنا اليومية.

وهنا نعود للسؤال الذى طرحناه أولا: وهو من المسئول الآن عن حمايتك من كورونا؟

الإجابة: بكل بساطة أنت المسئول الأول عن حماية نفسك، فتوجيهات الأطباء بوسائل الحماية والوقاية موجودة فى كل مكان، تستمع للعشرات منها مساء كل يوم من خلال الفضائيات، وتقرأ الكثير منها فى الصحف اليومية، كما أنها تطاردك من خلال هاتفك الذى تحمله ويقدم لك نصائح وتوجيهات وتحذيرات الأطباء فى كل دول العالم من خلال المواقع الخبرية ومواقع التواصل الاجتماعى، ولم يبق إلا أنت تسمع وتقرأ وتعى بعقل وضمير وتتخذ ما يجب عليك أن تفعله لحماية نفسك من هذا الوباء القاتل بعد أن رأيت ضحاياه من حولك كل يوم، وبعد أن شاهدت معاناة المصابين من أقاربك وأصدقاءك وزملاء عملك وجيرانك، فالعالم كله ليس مشغولا ولا مهموما بأوهام كما يزعم بعض عشاق المؤامرات، بل هو مرعوب جدا ويعلن اقصى درجات الطوارىء لمواجهة وباء خطير ومرض عضال عجز الأطباء فى كل دول العالم- حتى الآن- عن مواجهته والتخلص منه.

ما تنقله لنا مواقع التواصل الاجتماعى من أخبار الاصابات والوفيات اليومية كفيل بأن يدفع كل من له عقل الى أن يتخذ أقصى درجات الحيطة والحذر لحماية نفسه من وباء الله وحده أعلم بمصير كل من يصاب به، وليس له مقياس، فقد مات به شباب صغير ونجا منه بعض كبار السن، ومات به أصحاب وشفى منه مرضى، ومات به أقوياء الجسد ونجا منه بعض الضعفاء.. كل هذا كفيل بأن يدفع الإنسان دفعا الى أن يأخذ بالأسباب ويلتزم بالاجراءات الاحترازية، وهذا ما ينصح به الأطباء وخبراء الصحة العامة.. كما أن هذا ما يوجهنا إليه ديننا ويفرضه علينا العقل والمنطق.

***

لست حرا فى أن تتصرف كيفما تشاء وتلحق الضرر بالآخرين وفى متون القوانين المصرية نصوص تعاقبك على تصرفك هذا، وقد أحسنت الحكومة صنعا عندما قررت فرض غرامة مالية على كل من يركب مواصلات عامة أو يدخل مكانا مغلقا بدون كمامة ويجب أن تطبق هذه الغرامة على نطاق واسع لردع كل المستهترين بالوباء والذين يعرضون حياتهم وحياة الآخرين للخطر.

دينيا.. يجب أن يكون لعلماء الدين دور فى التوجيه الدينى نحو الالتزام بالاجراءات الاحترازية ورفع الوعى الدينى للجماهير، ومنع دخول المساجد بدون الكمامة وفرض التباعد على المصلين.. وقد أفتى كبار العلماء بأن من يخالف الاجراءات الاحترازية ويعرض حياته وحياة الآخرين للخطر (آثم شرعا) وأكدت هيئة كبار العلماء بالأزهر فى بيانها منذ أيام بأن كل مواطن مطالب شرعا بالالتزام بما تقرره الأجهزة الطبية والإدراية فى الدولة من إجراءات، وقدمت نصائح وتوجيهات دينية تؤكد أنه لا مفر من الالتزام حماية لنفسك وللآخرين.

لم يعد لك عذر لو أصبت بكورونا نتيجة إهمالك أو عدم وعيك، وكل أطباء العالم الآن يرفعون شعار "الوقاية خير من العلاج".

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة