رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

جاء السيد المسيح قبل أكثر من ألفي عام مولودًا، من عذراء لأول وآخر مرة فى تاريخ البشرية، وهو الميلاد الإعجازى، جاء حاملًا إلى العالم رسالة سلام فى وقت كان العالم يموج بالاضطرابات والفتن والحروب التي انتهت بسيطرة الرومان على ناصية العالم، وكان ضمن هذه الولايات الرومانية ولاية فلسطين التى وقعت تحت الحكم الرومانى عام 63 ق م.

وأصبحت جميع الأراضى تحت سيطرة الرومان وكذلك ثروات وخيرات تلك الشعوب بين أيدي حكامهم، إلى جانب قوانينهم القاسية التي تم تطبيقها على تلك الشعوب.

فى هذه الفترة، أصدر أغسطس قيصر أمرًا بالاكتتاب أى تعداد سكاني لكل ولاية وكان لابد أن يكتتب كل فرد فى مسقط رأسه؛ ولأن مريم العذراء وخطيبها المسئول عنها كانا من بلدة الناصرة فاصطحب الشيخ الوقور العذراء مريم للاكتتاب هناك، ولأنها كانت في الأيام الأخيرة للحمل أدركتها آلام الولادة عند بلدة بيت لحم التى تقع على بعد 6 أميال جنوب مدينة أورشليم، وكان الليل قد أمسى، فلم يجد يوسف إلا حظيرة للأغنام والبقر أجلس فيها البتول مريم، وذهب ليبحث عن امرأة تساعد السيدة مريم فى عملية الولادة وعندما عاد وجدها قد وضعت طفلها المبارك وأخذت تبحث عن شيء تلف به طفلها لتحميه من البرودة، فلم تجد سوى بعض الخرق والأقمشة البالية، وعندما كان الطفل فى حضن أمه داخل المذود كان بالقرب من المكان مجموعة من الرعاة يسهرون لحماية أغنامهم من الذئاب، فسمعوا ترانيم الملائكة وهم ينشدون "المجد لله فى الأعالى وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة"..

حقا إنه ميلاد عجيب لمولود عظيم ارتضى أن يولد فى مذود حقير لكي يرسخ لدينا ويغرس فى داخلنا فضيلة الاتضاع، عكس هيرودس الملك ابن انتيباتر الأدومي الذي أخذ ملك اليهودية من الرومان عام 37 ق. م، وسمى هيرودس الكبير لتميزه بين افراد عائلته بالقوه والعظمة إلى جانب قسوته التي جعلته مكروهًا من الشعب رغم إنفاقه أموالًا كثيرة على إصلاح وتجديد الهيكل، ولأن ميلاد السيد المسيح كان عجيبًا، كان لابد أن تكون هناك علامة قبل مولده وهذا ما ذكره المؤرخون كوسيتونس وتاسيتوس اللذان ذكرا لنا أن حكماء المشرق كانوا ينتظرون مولد ملك عظيم..

وكانت العلامة هى ظهور نجم فى المشرق، وقد حدث ذلك عند اقتران عجيب بين المشترى وزحل فى السنة السادسة قبل الميلاد وظل الحكماء ينتظرون هذا النجم الذى ظهر لهم فعرفوا من خلاله بمولد هذا الملك العظيم، وعندئذ حملوا هداياهم من الذهب واللبان الفاخر والمر وهى هدايا الملوك، وبعناية الهية قطع هؤلاء الحكماء الطريق من أقصى المشارق وهم يمشون خلف ذلك النجم الذى توقف فوق مدينة اورشليم قاصدين قصر هيرودس الذى ارتعد من كلامهم خوفا على ملكه وطلب من الحكماء ان يخبروه بمكان هذا المولود لكنهم خذلوه لانهم بعد زيارة الطفل وتقديم الهدايا له عادوا الى بلادهم دون اخبار هيرودس الذى استشاط غضبا فجمع 70 من أحبار اليهود وشيوخهم وسألهم أين يولد المسيح فقالوا له فى بيت لحم اليهودية، لأنه هكذا مكتوب فى النبوات وانتِ يا بيت لحم أرض يهوذا لست الصغرى بين تخوم يهوذا لأن منك يخرج مدبرا يرعى شعبي، وهنا أسقط فى يد هيرودس فأصدر أوامره بارتكاب أبشع مجزرة فى تاريخ البشرية، ألا وهي قتل أطفال بيت لحم والكورة المحيطة من سن سنتين فما دون، فقام جنوده بتنفيذ الاوامر وقتلوا 144 ألف طفل حتى يضمن قتل السيد المسيح بينهم، لكن شاء التدبير الإلهي أن يحفظ الصبي الصغير الذي لم يكمل عامه الثاني، إذ ظهر ملاك الرب ليوسف في حلم قائلًا: له قم خذ الصبي وأمه واهرب الى أرض مصر؛ لأن هيرودس مزمع أن يقتل الصبي، فقام الشيخ الوقور وأخذ الصبى وأمه ونزل إلى أرض مصر فى رحلة من المؤكد شهدت الكثير من المتاعب، وربما تكون هدايا حكماء المشرق كانت عاملًا مساعدًا في توفير نفقاتها على مدار أكثر من ثلاث سنوات تجولت خلالها العائلة المقدسة فى ربوع مصر من سيناء شرقًا إلى وادي النطرون غربًا ومن الدلتا شمالًا حتى أسيوط جنوبًا جاءت العائلة المقدسة إلى مصر لتبارك أرضها وتبارك شعبها.

وبعد الرحلة الطويلة فى طول مصر وعرضها صدر الأمر الإلهي ليوسف قائلًا: قم خذ الصبي وأمه وارجع إلى أرض فلسطين لأن هيرودس قد مات.

وهكذا رجعت العائلة المقدسة إلى فلسطين برسالة مهمة وهى الهروب من الشر ونشر رسالة السلام التي ما أحوجنا اليها الآن لأن السيد المسيح اعطانا القدوة والمثل أن نكون دعاة سلام متمثلين بملك السلام الذي حمل رسالة سلام إلى العالم وهو القائل سلامي اترك لكم سلامي أنا أعطيكم كما أن الكنيسة فى نهاية كل قداس تصلى يا ملك السلام اعطنا سلامك قرر لنا سلامك وفى يوم ميلاد ملك السلام نطلب السلام لبلادنا مصر والعالم أجمع لنعيش فى سلام.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة