رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

مازالت الصادرات المصرية تواجه بعض المصاعب على الرغم من الجهود التي تبذلها الدولة والأجهزة التنفيذية للوصول بقيمة الصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار سنويا.. وهو الرقم المستهدف الذى وضعته القيادة السياسية لتحقيق طفرة حقيقية في هذا الملف..، وبحسب بيانات البنك المركزي، فقد وصلت قيمة الصادرات المصرية إلى الخارج خلال عام 2019 إلى نحو 28.5 مليار دولار مقابل نحو 28 مليار دولار في عام 2018، بنسبة زيادة 1.5%.

وهذا الرقم ضئيل للغاية بالنسبة لجهود المبذولة في هذا القطاع التي تسعي اليه على الرغم من تنفيذ العديد من الخطوات ضمن الخطة المطلوبة لدعم الصادرات والصناعة والقطاع الخاص، ودخول مصدرين جدد للمنظومة ، لم تستطيع مصر تحقيق أكثر من هذا الرقم خلال العام المنصرم ولو اخذنا في الاعتبار تداعيات ازمة كورونا التي انعكست سلبيا على جميع مناحي الحياة الاقتصادية والصناعية والاحتماعية، فأن رقم 28.5 مليار دولا يظل رقما متواضعا يبحث عن سبب يستند اليه ليكون مبررا للجميع.

هناك العديد من متطلبات المصدرين الواجب توافرها لتهيئة الظروف من أجل تحقيق هدف الوصول بقيمة الصادرات إلى 100 مليار دولار سنويا ،ومن بين هذه العوامل توفير الحوافز للمصدرين لخفض تكلفة عمليات الإنتاج والتصدير، وتشجيعهم على التصدير بدلا من البيع في السوق المحلي، ورفع القدرة التنافسية من أجل المنافسة مع بعض الدول الأخرى مثل الصين والهند وتركيا، وهي الدول التي تعتمد على معادلة انخفاض السعر مع زيادة الجودة. وفتح أسواق جديدة من أجل زيادة الصادرات ، وهو ما يتطلب تنشيط مكاتب التمثيل التجاري وزيادة حجمها في بعض الدول، واقتحام بعض الأسواق الجديدة التي لم تطرق مصر أبوابها من قبل عبر وجود مكاتب تسويقية و تمثيل تجاري.

وهناك وسائل عديدة يمكن من خلالها خفض التكلفة على المصدرين من ضمنها تقديم بعض الحوافز لهم، وتخفيض الضرائب والجمارك على مستلزمات الإنتاج الخاصة بالتصدير، ورد أعباء المصدرين نقدا وسريعا خلال مدة لا تتجاوز 60 يوما.

فمن قبل ازمة كورونا وحتى الان هناك العديد من الشركات المُصدرة التي عانت من تراكم مستحقاتها لدى الحكومة من برنامج المساندة التصديرية على الأعوام السابقة، حيث ارتفعت مستحقات المصدرين لدى صندوق تنمية الصادرات لنحو 10 مليارات جنيه. ولكن الحكومة اتفقت مع المجالس التصديرية العام الماضي على سداد هذه المستحقات تدريجيا، مع تنفيذ برنامج جديد لدعم الصادرات بدءا من يوليو 2019، ولكن ظهرت مطالبات بين المصدرين مؤخرا بالعودة لتطبيق البرنامج القديم الذي كان يعتمد على تقديم الدعم نقدا بنسبة 100% للشركات المصدرة.

وأعلن محمد معيط وزير المالية، الشهر الماضي، إنه تم صرف أكثر من 2 مليار جنيه من صندوق تنمية الصادرات خلال شهرى أبريل ومايو الماضيين، تنفيذًا للتكليفات الرئاسية برد الأعباء التصديرية المتأخرة للمصدرين، ليصل إجمالي ما تم صرفه منذ أول يوليو الماضي وحتى نهاية مايو بلغ 5.2 مليار جنيه.

خريطة العالم الاقتصادية سيعاد تشكيلها لمواكبة المتغيرات التي سببتها جائحة كورونا، وهذا الامر سيكون سريعا ومن الضرورى ان نكون نحن أيضا على قدر تلك التغيرات ، من خلال السعي لاستغلال الفرص المتاحة بالأسواق العالمية، ودراسة الأسواق التي يتم توجيه الصادرات إليها بشكل جيد. والاهتمام بتنمية حاضنات الأعمال؛ لتعزيز انتشارها على المستوى الجغرافي؛ ولتمكين رواد الأعمال والمستثمرين من إنشاء مشروعاتهم والاستفادة من انخفاض أسعار الفائدة على الاقتراض.وتشجيع صغار المصدرين وتحفيزهم من خلال المجالس التصديرية والجهات المعنية وتمويلهم وتوفير الدعم الفني وتسويق منتجاتهم. والاستفادة من المواقع الجغرافية التي تمتلكها مصر وتتمتع بالعديد من المزايا التنافسية.

من هنا يجب تعزيز الاتفاقيات التجارية التي وقعتها مصر مع شركائها من دول العالم والاستفادة من سلاسل القيمة المضافة العالمية ودمج الشركات الصغيرة والمتوسطة في تكتلات اقتصادية ،حيث إن سلاسل القيمة المضافة العالمية تساعد في زيادة الصادرات والتشغيل وانخراط الشركات الصغيرة والمتوسطة في التصدير... ولكن قبل كل هذا لابد ان نجيب علي تساؤل مهم، ما هي الضوابط التي سيتم من خلالها منح هذا الدعم لرواد الاعمال وصغار المستثمرين ؟

-----------

استاذ بجامعة حلوان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة