الإنكار هو آفة تجر صاحبها إلى المهالك، رغم أن المواطن الرافض لارتداء الكمامة كامل الأهلية وبلغ سن الرشد ويسمع الرسائل التوعوية والتحذيرية، لكنه لايزال يسير في الاتجاه المعاكس.
في الموجة الأولى لفيروس كورونا، كانت هناك أكثرية ترفض الكمامة، لاعتقادهم أنهم فوق مستوى العدوى، وحسب إجراءاته الإحترازية ـ غير العلمية ـ لن يصاب بأذى، لكننا أمام فيروس لم تعهده البشرية في الفتك والإصابة، لذا استفاق البعض منا وبدأوا يرتدون الكمامة مع انطلاق الموجة الثانية من كوفيد، وبدأت نسبة 75% تقريبا من المواطنين ارتداء الكمامة.
أما نسبة الـ 25% تقريبا التي لم تلتزم بالإجراءات الاحترازية، فهي كفيلة بإصابة الباقين، ورغم الرسائل التوعوية نجد البعض يُنكر هذه النصيحة ويرفض الالتزام، لماذا؟ لاندري!
الحقيقة أن خطاب التوعية لا يجدي مع الكثيرين ويقعون تحت طائلة الغرامات فهم يعشقون "حائط المبكى" ودور الضحية الغبية.
ومما يؤكد خطورة الموقف ما أشيع من أن أرقام الإصابات اليومية تفوق التقرير اليومي لوزارة الصحة، حيث قالها اخيرًا الدكتور عوض تاج الدين مستشار السيد الرئيس، إن أرقام وزارة الصحة أقل من عدد الإصابات الفعلية ونعترف بهذا، لأن أرقام وزارة الصحة هي للمصابين الذين تم إجراء تحاليل معملية لهم وثبت إصابتهم فقط، وأكد مستشار الرئيس أن كثير من الحالات تعالج فى المنازل ولا تظهر بأرقام وزارة الصحة وهى الأكبر، ورجّح عوض تاج الدين أن أعداد الإصابات بكورونا 10 أضعاف الأعداد المرصودة من وزارة الصحة، وهو أمر طبيعى يحدث فى العالم كله، وتعترف به الدولة، قائلا إنه ليس من مصلحة الدولة أبدًا إخفاء أي أرقام عن الإصابات.
تقدر قيمة الغرامات التي حررتها الشرطة على مدار 48 ساعة الماضية بـ 1492250 كل مخالفة بـ 50 جنيهًا، مما يعني أن قيمة المخالفات تتخطى 1.4 مليون جنيه.
والخلاصة أن الغرض من ارتداء الكمامات هو حبس الرذاذ المنطلق عندما يتحدث مرتديها أو يسعل أو يعطس. وإن مطالبة الجميع بارتداء كمامات قماشية قد يساعد في الحد من انتشار الفيروس من المصابين بكوفيد 19 دون إدراكهم لذلك.
فالبلدان التي فرضت على الناس ارتداء الكمامات وإجراء الاختبارات والعزل الصحي والتباعد الاجتماعي في مرحلة مبكرة من الجائحة قد نجحت في إبطاء انتشار الفيروس.
ولعلنا نقرأ على صفحات الفيس بوك، من يُعلن انه أصيب بفيروس كورونا ويحذر أصحابه المخالطين له خلال الأسبوعين السابقين بأخذ الحيطة، لذا وجب ارتداء الكمامة مع الإجراءات الاحترازية.