بالحسني
يختلف اسلوب الكلام وأدوات المتكلم في إقناع المستهدفين باختلاف مشاربهم وثقافاتهم و قناعاتهم وهذه أولى لبنات الأسلوب الكلامي أو الكتابي الناجح لمن يتصدى للدعوة على فكرة ما أو الانتصار لما بدا أن يؤمنوا به أو البرهنه علي حقيقه ينكرها المخاطبون أو حوار مع مؤمنين بما يتحدث فيه المتحدث .
أما إذا لم يضع المتكلم او الكاتب فأعتبارا لطبيعة المخاطبين الذين يريد إقناعهم بما يقول فقد لايصل من هدفه الى شيء ويصبح مسؤولا عن فشله في مهمته التي يسعى لأدائها. هذا هو اول ما نلمحه في كتاب بطل الأبطال أو أبرز صفات النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي صدر عن" نيو بوك " للنشر والتوزيع من هنا حرص المؤلف عبد الرحمن عزام أول أمين عام للجامعه العربيه أن يفسر لنا العنوان كما حرص المحقق الدكتور علي عبد العظيم الواعظ بمجمع البحوث الاسلاميه في دراسته التي قدم بها الكتاب أن يبرز تفسير المؤلف الذي ذكر ان الكتاب كان عباره عن أحاديث إذاعيه خاطب بها المؤلف كل البشر سواء في ذلك المؤمنين بالاسلام ورسوله أو غير المؤمنين باطيافهم المتنوعه، فتحدث عنه كبطل يملك صفات البطوله في درجاتها العليا من خلال أعماله التي حفظها التاريخ كما أن المؤلف أعطانا ملمحًا عن البطوله قد يغيب عن البعض أو قد يفهم البعض أنه لا علاقه له بالبطوله وإن كانت له علاقه فإنما تكون العلاقة بالضعف وليس القوة لأن البطوله ليست في القدرة على الانتصار على الأعداء فقط وإنما في إتيان القيم الإنسانيه العليا والتي لا يستطيع إتيانها إلا ذوو النفوس الكبيرة والقلوب المنيره.
يتناول المؤلف في الكتاب ستة عشر موضوعا دارت حول النبي صلوات الله وسلامه عليه منها بحثه عن الحق وثباته عليه، وشجاعته ووفائه ، وزهده وقناعته ، وتواضعه وتياسره ، وتعبده و نسكه، وعفوه وصفحه ،ورحمته وبره ، و فصاحته وبلاغته ، وحسن سياسته وحكمته في تصريف الامور ، واثره في التربيه العسكريه ،والناحيه العسكريه في بدر، و ودفاعه عن حريه العقيده ، ومثل من سياسته ،ومن اثار دعوته ، ووصف صورته.
في حديث المؤلف عن وفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم تناول ما كان في صلح الحديبيه حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد انتهى من الحديث مع سهيل بن عمرو حول شروط الهدنه ولم يوقع الاتفاق أقبل أحد المسلمين الجدد الذين فروا من المشركين وهم مكبلون بالاغلال وهو أبو جندل بن سهيل بن عمرو الذي يتفاوض مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رآه سهيل فزع إليه وأخذ بتلابيبه وقال يا محمد قد لجت القضية بيني وبينك اي انتهينا من الاتفاق قبل أن ياتيك هذا يقصد أبو جندل فقال له النبي صلوات الله وسلامه عليه صدقت.
أما أبو جندل فقد كان ينادي ويصرخ يا معشر المسلمين أأرد الى المشركين يفتنونني في ديني فلم يحاول النبي أن يحتال على ما اتفق عليه أو يتعلل أنه لم يوقع الاتفاق بعد ، وإنما وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اتفق عليه ورغم خطور’ قبوله تسليم المسلم الجديد ورغم ظروف هذا المسلم الذي كان محبوسا لدي الكفار وفر منهم في غفله منهم فقد سلمه الى ابيه داعيًا لابي جندل أن يكون له مخرج قائلا : "لعل الله يجعل لك مخرجًا.
يقول المؤلف تصوروا كل ذلك ثم ليكتب الى من شاء بيمثل واحد في التاريخ البشري كله مثل هذا المثل الذي يضربه سيدنا محمد في رعايه الكلمه التي قالها رغم أنه لم يكن وقع الاتفاق .هذا وفائه لاعدائه.
أما عن وفائه لاصدقائه فاكثرمن أن تحصى ومنه ما يرويه عبد الله بن أبي الحماء فيقول بايعت محمدًا ووعدته أن آ تيه في مكانه فنسيت فذكرته بعد ثلاثه أيام فاذا هو في مكانه فلما رآني لم يزد على أن قال: لقد شققت علي أنا هنا منذ ثلاثه أيام أنتظرك وكان ذلك في الجاهليه قبل أن يبعث النبي صلوات الله وسلامه عليه. وفي يوم حنين الذي سعت د فيه هوازن الى قتال المسلمين دون سبب وانتصر المسلمون عليهم جاءه وفد منهم يطلب العفو عن أسراهم فماذا وجدت هوازن من علاقه تحرك به رحمته وتستثير شفقته لا شيء فليس اشد سوادا من ماضيها معه لكنها وجدت في وفائه ملؤها ومنتهاها فقال رجل منهم يا محمد ان في الحوض دائري يقصد مكان حجز الاسرع مرضعات ك وحوار ضنك ولو ان ملحنا اي ارض عنا للنعمان بن المنذر او الحارث ابن ابي شمر الغساني ثم نزل منه مثل الذي نزلت رجعونا عطفه وعاهدته علينا فقال صلى الله عليه وسلم اما كاندي ولبنى عبد المطلب فهو لكم اي انه يتنازل عن نصيبه من الاسره ونصيب بالبيت فقال المهاجرون والان صار ما كان لنا فهو لرسول الله وبذلك رد على هوازن الاف الاثرا تلك هي النفس الوفيه التي تكرموا امه ظالمه مغلوبه وفاء وفاء للبن الذي رضعه فيها. أما وفاؤه للانصار فقد ظل حتى آخر لحظه من حياتي في مرض موته خرج الى أصحابه وصعد المنبر وقال يا معشر المهاجرين استوصوا بالانصار خيرًا فان الناس يزيدون وأن الأنصار على هيئتها لا تزيد وأنهم كانوا عيبتي التي أويت اليها فاحسنوا إلى محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم
ويستعرض المؤلف نمونموذجا آخر من بطولته صلوات الله وسلامه عليه من خلالما أحدثه فى وقت قصير من تغيير شامل في قيم المجتمع وفي مقاييس التمايز بين الناس ويضرب على ذلك الامثلة تحت عنوان: " رحمته وبره " اللتان وسعتا الناس جميعا مؤمنهم ومشركهم بل وسعت الكائنات جميعا فمما يرويه الامام البخاري في صحيحه : أن رجلا مر عليه فقال لرجل عنده ما رأيك في هذا فقال رجل من اشراف الناس حري أن خطب أن ينكح وإن شفع أ يشفع فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم مر آخر فقال له ما رأيك في هذا؟ فقال رجل من فقراء المسلمين هذا والله حري إن خطب ألا ينكح وغن شفع ألا يشفع إن قال ألا يسمع لقوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :هذا "يقصد الفقير "خير من ماء الارض مثل هذا يقصد الذي أعجب الرجل . بهذا يضع الرسول صلوات الله وسلمه عليه قواعد جديده للقيمة والتمايز بين الناس فعندما ينقل جليسه هذا الحوار الى الناس وهم يعرفون الرجلين يدركون قواعد القياس الجديدة والتى ضوعها فى كلام آخر حفظه الصحابة وتناقلوه ووعوه.