رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

صباح الإثنين

في مسقط رأسي قرية ريدة الحبيبة بمركز المنيا ناس رأينا فيهم وحدة الوطن ولم يكلمونا عنها ولم يكتبوا عنها بل عاشوها.

أذكر أنني واحدٌ من الذين تسببت ذاكرتهم في إسعادهم عندما أرى أو أسمع عن كلام يهز وحدتنا..

كنت على الفور أستعين بذاكرتي لتجلب لي مشاهد حية عاشها ولم يكتبها أفاضل من قبلنا، حقيقي وكلما ابتعدت بجسدي عن قريتي لظروف عملي، زاد شوقي لها، ولعل كلمات الشاعر العظيم أحمد شوقي لم تكن أبدا كلمات من فراغ عندما قال: (وطني لو شغلت.. بالخلد عنه نازعتني بالخلد نفسي).. شوقي كان صادقًا؛ لأن الوطن لديه لم يكن عبارة عن حفنة تراب.. الوطن بالنسبة للوطنيين حياة، ونردد فور رجوعنا إلى بلادنا عقب أي سفرية خارجها نقول أخيرًا رجعت إلى بلدي وبلد أبويا وجد جدي.

ووحدة البلدة الصغيرة أو وحدة الوطن الكبير لابد وأن أستعين بها من الكبار في بلدنا ليس كبار السن، بل كبار في الوطنية وإنكار الذات وتلك كلمات ليست كانت مكتوبة أو مقروءة على من سبقونا بل هم كانوا يعيشونها وشكلوا بشكل كبير وجداننا.. ونعيش حتى الآن من نهجهم في حب بلدنا وناس بلدنا، ونحرص على مشاعر بعضنا البعض في كافة المناسبات الضراء منها والسراء.

أتذكر كيف كان يتعايش ناس وسطنا وهم يبلون بلاءً حسنًا في وحدة بلدنا وناسنا وهم الذين لم يكن غالبيتهم قد نال حظه من التعليم بالشكل الذي نراه الآن.

رأيت تحضرًا وقيمًا كبيرة فيما لم أرها الآن في أكثر الناس تعليما في زماننا.. رأيت متعلمين لم يتعلموا في مدارس ورأيت غير متعلمين قد تعلموا في مدارس في هذا الزمن الغابر.. قس على ذلك الوطن.. لقد قسونا على أنفسنا عندما تركنا تلك القيم التي تربينا عليها، وخرجنا للشارع الجديد الذي أنسانا شارعنا القديم الذي تربي على القيم والمبادئ التي عاشها دون أن يحكيها هناك أفاضل كثيرين ربوا فينا تلك القيم والعشرة الجميلة التي يعيش ويرتوي منها حتى هذه اللحظة الكثير منا.. وهي التي تبقى بلادنا على هذا الحال الجميل بفضل ممن سبقونا وغرسوا فينا ذلك.

لا يمكنني أن أنسي من اقتربت منهم ورأيت فيهم وحدة الوطن ووحدة بلدنا وناسنا ..لا يمكنني أن انسي عمي أحمد طنطاوي ناظرة مدرسة ريدة الإبتدائية والحاج سيد نصر أحد رواد التعليم في بلدنا والحاج عبد الحميد طنطاوي وعم الحاج عبد العزيز ابو حسين وعم زغلول مناس وأبويا صموئيل أبو أرمنيوس وكمان اخويا ليشع أبو صموئيل وعم يوسف أبو زكي أبو باسليوس وعم شفيق أبو سدراك وعمي محمد على أبو عباس وعمي الحاج عبد الغني أبو عبيد وشقيقه الحاج عباس أبو عبيد وعم عبد الظاهر أبو عبد الحسيب وعمي مكرم عيسي عبد المولي راشد وشقيقه المستشار أحمد عيسى عبد المولي والشيخ حلمي والد المستشار حسن حلمي وكابتن عبد العزيز الشهير بفتحي يوسف وناس كتيرة في بلدنا وعمي الشيخ حامد وعمي الحاج توني أبو عبد السميع والعمدة مشرف ماضي والعمدة محمد الدكر الكبير ..وعمي محمد أبو حامد وعمي حامد أبو رياض والمقدس عبد المسيح ابو جورجي هؤلاء جزء ممن اقتربت منهم ورأيت فيهم وحدة بلدنا وناسنا وهناك الكثيرين في بلدنا والتي لم تسعفن الذاكرة وهم يحتاجون الي مجلدات لكي أذكر كل من شكلونا وعلمونا بما كانوا يفعلوه لتوثيق وحدة الوطن والمعشر.. هناك الغالبية من الحيل الحالي يبذلون الغالي والنفيس من أجل البقاء على هذه الحالة ليس في مسقط رأسي فقط بل في كل أرجاء المعمورة وسوف تبقي مصر نموذجا لوحدة الوطن مهما حاول البعض يجرنا بعيدا عما تريد القلوب التقية النقية
ولم ولن تكون وحدة الوطن والمعشر والناس مجرد كلمات نرددها ولكنها أفعال وممارسات يومية سوف نعيشها ونقدسها ونغرسها في أولادنا وأحفادنا لأن هذه هي السمات الباقية التي تحافظ حتما على وحدة بلادنا مصر.

ريدة.. بلدي التي تعاني مثلما تعاني بلاد كثيرة من تشقق جدران منازلها، بل أن غالبية منازلها تسبح علي بركة مياه تكاد تنهار بناسها وهو ما يحزنني، وأضع كل جهدي في انتزاع هذا الأمر من الصديق الغالي المهذب جدًا اللواء أسامة القاضي محافظ المنيا في أن تكون بلدي ريدة لها نصيب من اهتمامه في ان تكون من أولويات البلاد التي تحظي بتوصيل الصرف الصحي لها رحمة بأهالينا الذين يعانون الأمرين في قرية ريدة..

"(بلدي) لو شغلت عنه.. نازعتني إليه بالخلد نفسي".. لم أجد أفضل من تلك الكلمات التي أنهي بها مقالتي صباح الإثنين.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة