رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

"برقيات"

بينما نتابع مثل ملايين البشر كيف يستقبل العالم ميلاد عام جديد في ظرف استثنائي شديد الحساسية مع فيروس كورونا الذي لم يكتف بنوع واحد في العام الماضي، لكنه أخذ راحته ليتحور إلي أكثر من نوع نستقبل به 2021، لتنضم الماسكات وعبوات الكحول إلي الطقوس العادية من المسليات مثل اللب والسوداني وبعض الفاكهة كما هي عادات معظم المصريين في ذلك اليوم، حتي توقع البعض، علي سبيل المزاح، أن يقوم بابا نويل بتوزيع لقاح "كوفيد" المنتظر والأقنعة الواقية والمطهرات بدلًا من الهدايا المعتادة في مثل هذا الوقت من كل عام.

ثم جاءت الهدية التي كان الجميع ينتظرها ويطالب بها وزيري التعليم في مصر لكنهما، أي وزير التعليم العالي ووزير التربية والتعليم، كانا لآخر لحظة يكذِّبان كل ما يثار أو يشاع أو ينشر عن إلغاء أو تأجيل الامتحانات أسوة بما حدث العام الماضي، حتي جاءت اللحظة الحاسمة ليلة رأس السنة وقد أصدر رئيس الوزراء ثمانية قرارات مهمة استقبلها الشعب وكأنها هدايا عيد الميلاد المجيد، لكنهم احتفوا بها بطريقتهم الخاصة.

تضمنت القرارات تأجيل الامتحانات بعد إجازة نصف العام الدراسي واستكمال تدريس المناهج الدراسية بنظام التعليم عن بعد والتعامل الفوري والحاسم مع أي محاولة لإقامة احتفالات رأس السنة وبدء تنفيذ قرارات الغرامة الفورية على مخالفي إجراءات مواجهة كورونا ومد فترة التصالح في مخالفات البناء حتي آخر مارس المقبل وتطبيق قرارات مجلس الوزراء بشأن تخفيض أعداد الموظفين في الوزارات والجهات الحكومية وإطلاق المرحلة الثانية من مبادرة "حياة كريمة" لخدمة 18 مليون مواطن والاعتماد على المكون المحلي لتنفيذ مبادرة حياة كريمة لتعميق التصنيع الوطني.

فور إعلان القرارات انطلق كثير من الناس إلي النوادي وكورنيش الإسكندرية وغيرها من الأماكن المفتوحة للاحتفال بتأجيل الامتحانات بإطلاق الألعاب النارية عنان السماء، آملين في إلغاء الامتحانات في قرارات لاحقة تأتي في 20 فبراير المقبل، اهتموا بالتأجيل ولم يهتموا بالقدر نفسه بباقي القرار الخاص بالتعليم عن بعد والمنصات الذكية وغيرها من الوسائل الحديثة التي تيسر التعليم من المنزل، مستغلين أن قرارات الحكومة لم تشمل الإغلاق الكلي أو الجزئي كما هو الحال في بعض الدول مثل الأردن وعمان وبريطانيا والبرتغال واليونان وفرنسا وبلجيكا وألمانيا وكندا، فرحوا واحتفلوا في بلادي، وكأن الكورونا في المدارس والجامعات فقط، وليست في سائر التجمعات الأخرى، كالسناتر التي تضم في قاعات مغلقة أكثر من 700 طالب، خاصة طلاب الثانوية العامة أو الأفراح التي عادت مجددًا إلى الشوارع الجانبية بكل ما تحمله الكلمة من معني بعد قرارات منع الاحتفالات في القاعات، احتفلوا أمس الأول وكأنهم تخلصوا من عبء ثقيل، في ربط واضح بين الكورونا والتعليم.

وأنا في حيرتي متعجبة مما وصل إليه حال كثير من الطلاب وأولياء أمورهم ونظرتهم للتعليم على أنه عبء أو وسيلة للحصول على شهادة، لا عن تعلم حقيقي، وحديثي هنا عن طلاب المدارس الحكومية ومدي تفاعلهم مع المنصات التعليمية التي مازالت غائبة عن دائرة اهتمامهم. وإذا برسالة يستقبلها هاتف ابنتي من معلم بمدرستها، جاء فيها...

"رسالة لبناتي من أب لا من مدرس الدراسات، احنا بنتعلم ليه؟ سمعتك بتقولي من أجل النجاح والانتقال للسنة التي تليها، لا نحن نتعلم حتى نستطيع العيش في الدنيا ومواجهة الحياة وحل المشكلات التي تواجهنا في المستقبل، التعليم ليس تجميع درجات وبذلك نكون شاطرين، ولهذا سوف أسجل فيديوهات أشرح فيها كيف نفهم ما يحيط بنا من خلال الجغرافيا والتاريخ وكيف تحصلين علي المعلومة بمفردك وكيفية الاستفادة منها، جميعكن ناجحات في مادة الدراسات الاجتماعية، لكن النجاح الحقيقي هو النجاح في حياتكن العملية وأن تعرف كل واحدة منكن ماذا تريد وكيف تحقق ما أرادت في 2021 وفى السنوات القليلة المقبلة".

في الحقيقة وجدتها رسالة محترمة من معلم يشعر بالمسئولية تجاه طلابه، وتوضح الفرق بين فكرتي التعليم والتعلم، والمدي بينهما كبير، الأول احتفلوا بتأجيله لأنهم لم يشعروا ولم يستفيدوا منه، بينما التعلم تهلك وتضيع دونه الأمم.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة