رؤية
انتهي عام 2020 ورحل غير مأسوف عليه بأحداثه المريرة وأيامه القاسية حيث فرضت جائحة كورونا نفسها علي العالم أجمع وحصدت الملايين من الأرواح ما بين وفاة وإصابة وخلفت آثاراً صحية علي الآلاف لم يبرأوا منها حتي بعد مرور أشهر من التعافي.. ونحن هنا راضون بقضاء الله سبحانه وتعالي ولا نعترض علي مشيئته وقدره جل شأنه ولكننا يحدونا الأمل في أن تحمل الأيام القادمة أحداثا سعيدة يملؤها الاستقرار والأمن والصحة والسلام ليس في مصر وحدها بل أمتنا العربية والإسلامية والعالم أجمع.
كان العام الماضي ثقيلا وصعبا وأثبتت سنة 2020 بالدليل الدامغ أنها ¢كبيسة¢ علي كافة المستويات.. فرغم التقدم العلمي الذي جعل العالم قرية كونية صغيرة يتواصل فيها البشر بكل سهولة من أقصي الأرض لأقصاها في الجهات الأربع إلا ان أزمة كورونا فرضت علي العالم عزلة لم يسبق لها مثيل وأصبحت الكثير من الأنشطة تتم عن ¢بُعد¢ كالتعليم والعمل والتواصل بين الأقارب والأحباب وغيرها ناهيك عن تغيير الكثير من الأنماط والعادات الاجتماعية التي اعتادها الناس كالمصافحة والأحضان والقبلات ووجهتهم لأهمية النظافة وغسل الأيدي باستمرار والتعقيم المستمر لكل ما تلمسه أيديهم.. كما أن ما لا يخفي من تداعيات كورونا الآثار المدمرة للاقتصاد لدرجة انهيار بعض المؤسسات المالية الكبري وتزايد معدلات الفقر والبطالة إلي آخر هذه التداعيات التي أدت لعودة الاقتصاد العالمي للخلف.
وبانتهاء 2020 نتذكر كعادة كل أول يوم في السنة الجديدة أنه للأسف تمر علينا السنون والأعوام كالبرق الخاطف ومع ذلك نضيعها في سفاسف الأمور مما لا نفع فيه بل ونهدر الساعات الطوال علي شبكات التواصل الاجتماعي ونتثاقل عن أداء الطاعات والأعمال النافعة.. وننشغل في كيفية الاحتفال بمرور سنة ومظاهر البذخ فيها وكيف سيكون الاحتفال بدلا من الانشغال بالاحتفاء بكم الإنجازات العلمية والعملية والتقدمية والابداعية مع رأس السنة التي نقدمها للبشرية فما سادت الأمم إلا لمعرفتها بقيمة الزمن وكيفية التخطيط الجيد للانتفاع به وما تراجعت أمم إلا بإهدارها لقيمة الزمن.. فالمسلم يجب أن يقف عند كل شروق للشمس وغروب وإقبال ليل وإدبار نهار ليحاسب نفسه وليتدبر قول الله تعالي : "وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون" فهذه المخلوقات تعمل لا تتوقف فماذا أنت فاعل أيها الإنسان الضعيف فما أنت إلا أيام كما قال الحسن البصري : ¢يا ابن آدم. إنما أنت أيام. كلما ذهب يومك ذهب بعضك¢.. فالزمن لا يقف محايدا وعليك أن تقف أمام نفسك وتحاسبها كل لحظة ولا تنتظر رأس السنة الهجرية أو الميلادية وتدبر ما نحن فيه من تقارب الأزمان ونقصان الأعمال.
واليوم ونحن نستقبل عام خير وصحة ونماء علي بلادنا وبلاد العالم أجمع.. وأن تنتصر فيه اللقاحات علي الفيروس اللعين فينحسر ويختفي للأبد ويعود الناس لـ ¢التقارب الاجتماعي¢ بعد طول ¢التباعد¢ حتي تعود للحياة حلاوتها ومذاقها الجميل.. وكل عام والجميع بخير.
[email protected]