كلام بحب
كل ٤ سنوات تأتى سنة تتكون من ٣٦٦ يوماً .. هى الأعوام التى تقبل القسمة على رقم ٤ .. وفيها يكون شهر فبراير ٢٩ يوماً بدلاً من ٢٨ ولذلك تُسمى سنة كبيسة .. ولكن فى الأوساط الشعبية عندما يقولون " كبيسة " فانها تعنى قاسية او صعبة وربما مُحزنة ومريرة .. وهكذا كانت ٢٠٢٠ !!
سيظل هذا العام الذى يُختتم اليوم ؛ فارقاً فى التاريخ .. وما بعده لن يكون أبداً كما كان قبله على كل المستويات سياسياً وإقتصادياً و إجتماعياً .. ستتغير العلاقات بين الدول وبين الأشخاص .. ستختفى عادات وتقاليد الى الأبد .. ستظهر نظريات ونظم وقوى جديدة .. ستنشأ تكتلات وتحالفات .. ستتراجع " العولمة " لصالح " الشعبوية " .. ستهتم الدول بالصحة وتوفير العلاج على حساب الصناعة والاستثمار بعد اكتشاف خلل المنظومات الطبية فى كل البلدان دون استثناء يستوى فى ذلك الدول الغنية والنامية .. والأهم ان الحكومات ستغض النظر عن حقوق الإنسان بحجة حماية المجتمعات وضمان الأمن والأمان و سلامة المواطنين !!
استطاع فيروس ضئيل لا يُرى بالعين المجردة ان يُغير العالم ويثير الرعب فى النفوس والقلق للحكومات .. ويفرق بين البشر ويجعلهم يتباعدون ولا يتصافحون ولا يتقابلون الا ووجوههم مغطاة " بكمامات " تخنقهم على أمل ان تحميهم وتقيهم من شبح " الكورونا " الذى حولهم الى أسرى فى بيوتهم لا يخرجون و لا يدخلون في مشهد تجاوز كل خيال .. فهل كان أحد يحلم يوماً بأن 4 مليارات إنسان يفرضون علي أنفسهم حظر التجول والإقامة الجبرية خلف الأبواب خوفاً من الإصابة بفيروس «كوفيد 19»؟
ارتبك العالم.. وانتشرت الشائعات .. ولم يعد هناك أي شيء مؤكد .. وتزايدت التكهنات بقرب التوصل إلي لقاح يخلص البشرية من هذه الجائحة التي أصابت أكثر من 80 مليون شخص حول العالم توفي منهم قرابة المليون و800 ألف .. وأخيراً خرج العلماء بعدة لقاحات تحولت إلي صراع بين الدول والشركات المنتجة .. واحتار الناس هل الأكثر فعالية «الفاكسين الصيني أم الأمريكي أم الروسي أم البريطاني ؟».. والخوف أن يصبح الأمر مجرد «بيزنس».. وحتي لو كانت لقاحات " سينوفارم او فايزر بيونتيك او موديرنا اوسبوتنك او أكسفورد " فعالة فهل ستصل إلي مستحقيها في كل أنحاء العالم أم أن الغلابة يمتنعون؟
باختصار 2020.. عام غريب وعجيب .. وسنة كبيسة بمعني الكلمة .. والحمد لله أنها راحت .. وعدت بحلوها ومرها.. والليلة رأس سنة جديدة ..أهلاً 2021 فهي مبدئياً غير كبيسة .. ويارب تكون سعيدة علي مصر والعرب والعالم
******
مصر: عام الكورونا والإنتخابات
في 11 فبراير الماضي أعلن جهاز الإحصاء أن سكان مصر تـجـاوزوا100 مليون نسمة .. ويــوم 14 فبراير ظهرت أول حالة كورونا بمصر لشاب صيني وبعد تزايد أعداد المصابين بدأ فرض حظر التجول «الصحي» ووقف الصلوات بالمساجد والكنائس وإغـلاق المقاهي والمطاعم والمراكز التجارية .. واستمر ذلك حوالي 100 يوم لتعود بعدها
الحياة الطبيعية تدريجياً
شهد العام إجراء انتخابات مجلس الشيوخ وبعدها مجلس الـنـواب وكــان ذلـك دليلاً علي استقرار الأوضـــاع وعلي استمرار الحياة ولم يعد باقياً سوي انتخابات المحليات وهي الإستحقاق الأخير المؤجل وعلي الأرجح سيكون مع الربيع أو في النصف الأول من العام الجديد
رغـم الـكـورونـا.. إلا أن العمل لم يتوقف في المشروعات القومية والمجتمعات التنموية الجديدة .. وظهرت اكتشافات أثرية مبهرة للعالم.. ومع قرب انتهاء العام ظهرت الموجة الثانية للفيروس وتزايدت أعـداد المصابين الذين تخطوا الألف يومياً لعدم التزام البعض بالإجراءات الإحترازية .. وكـل الأمــل أن يــزداد الوعي وأن يبدأ التطعيم باللقاح الصيني الذي بدأ وصوله .. وأن يتغمد الله المصريين برحمته
قبل أن يُسدل الستار علي العام بدأت الشائعات تنتشر في دواوين الوزارات والمحافظات تحسباًلتعديل وزاري يرافقه حركة محافظين وذلك بعد اجتماع مجلس النواب الجديد .. وبـدأ «المشتاقون» في الظهور.. وبورصة الترشيحات في صعود ويتغير مؤشرها كل يوم
******
العرب : انفجار بيروت .. التطبيع
أحــوال العرب لم تتغير كثيراً عـام 2020 فمازالت الحروب الأهلية في سوريا واليمن وليبيا.. وكل الأمل أن تبدأ
الحلول للوصول إلي نهايه لهذا التمزق في العام الجديد .. كما أدي انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس إلي انفجار في الشارع اللبنانى ليطالب المواطنون بتغيير سياسي شامل والبعد عن المحاصصة الطائفية وذهـاب كل السياسيين الفاسدين .. ثم جـاءت اتفاقيات السلام أو التطبيع بين إسرائيل و4 دول عربية بـدأت بـالإمـارات والبحرين ثم الـسـودان وأخـيـراً المغرب ورغـم أنـه لا يوجد من لا يؤيد السلام إلا أن عجلة التطبيع أسـرع من البحث عن حل للقضية الفلسطينية
في بداية العام فقد العرب أحـد الحكماء هو السلطان قابوس بن سعيد سلطان ُعمان .. وفي 29 سبتمبر فقدوا حكيماً آخر هو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح وهما خسارة كبيرة لدورهما في السعي لجمع الصف العربي
ومن الأنباء السعيدة عربياً .. إطلاق الإمارات «مسبار الأمل» إلي كوكب المريخ في رحلة استكشافية خلال شهر يوليو .. وأخيراً تم رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب .. وإن كان هناك شبح أزمة عربية جديدة بعد انهيار وقف إطلاق النار في الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو بعد 29 عاماً من اتفاق وقف اطلاق النارالذي وقع في سبتمبر 1991
*******
عالمياً : الجائحة .. المناخ
!! البيت الأبيض
حرمت جائحة كورونا الملايين في شتي أنحاء العالم طوال العام من الحياة الطبيعية .. وفي هذه الأيام حرمتهم من الإحتفال بأعياد الميلاد ورأس السنة .. واختفي الناس من الشوارع بعد فرض الحظر الصحي .. وربما لأول مرة في التاريخ يظل نصف البشر الذين يعيشون علي الأرض، محتجزين لا يخرجون من بيوتهم .. لذلك سيظل 2020 محفوراً في ذاكـرة كل من عاصروا زمن الكورونا الذي عاد بسلالة جديدة أشد شراسة .. و لا يعلم سوي الله متي سينزاح هـذا الكابوس رغـم اكتشاف عدة لقاحات وبدء التطعيم بها ؟
دعا انطونيو جوتيريش أمين عام الأمم المتحدة العالم إلي إعلان حالة طواريء مناخية لمكافحة الإحتباس الحراري وخفض الانبعاثات الكربونية قبل عـام 2030.. وأعلنت منظمة الأرصـاد الجوية العالمية أن العقد الماضي 2010: 2020 هو الأكثر حراً عبر التاريخ .. أما المنطقة التي تسجل أعلي درجــات حــرارة في العالم فهي «وادي المــوت» في كاليفورنيا الأمريكية وبلغت درجة الحرارة فيها أغسطس الماضي 54.4 درجة مما تسبب في إشعال حرائق الغابات التي استمرت لعدة أسابيع متواصلة
كانت الإنتخابات الرئاسية الأمريكية التي جرت 3 نوفمبر الماضي مختلفة عن أي انتخابات سابقة في كل شيء حيث بلغت تكاليف الحملات 114 مليار دولار وهي الأغلي في التاريخ .. ومازالت توابعها مستمرة ولم نصل لنهاية القصة التي من المفترض أن يُسدل ستارها يوم 20 يناير بوصول جو بايدن المرشح الديمقراطي الفائز بأصوات المجمع الإنتخابى إلي البيت الأبيض والجلوس فى المكتب البيضاوى ؛ إلا إذا حدثت المعجزة التي ينتظرها الرئيس الجمهوري دونالد ترامب مع أن زمن المعجزات انتهي .. الأهم أن الشعب الأمريكي انقسم وظهرت عيوب النظام الإنتخابي الفريد وبالتأكيد سيتم مراجعته وتعديله قريباً ؟
هناك أحداث عالمية اخرى اقل اهتماماً من الإعلام ومن متابعة المواطنين البعيدين عنها ولكنها مؤثرة دوليا ولها توابعها فى المستقبل ابرزها الاتفاق الاخير بين بريطانيا والاتحاد الأوروبى الذى يحدد مستقبل التجارة بين الجانبين بعد الانفصال " البريكست " .. الى جانب الحرب بين أذربيجان وأرمينيا .. واتفاق طالبان وحكومة افغانستان .. ووقوع حوادث ارهابية فى عدة دول اهمها ما حدث فى فرنسا واظهر اتساع هوة الخلاف فى الغرب مع العالم الاسلامى وخلطهم فى اوروبا بين المسلمين والذين يتخذون من الاسلام ستاراً لعملياتهم الارهابية والاسلام منهم براء .. واندلعت فى امريكا عدة مظاهرات لناصرة السود بعد مقتل عدد منهم على يد الشرطة والجماعات العنصرية المتطرفة مما يزيد من الانقسام فى المجتمع الأمريكى .
******
احسبها وانت تعرف !!
ماذا فعلت بنا 2020..
وماذا نحن فاعلون في 2021 ؟
لسنا بصدد إجراء حصاد لما تم خلال العام المنصرم .. فأي قاريء يستطيع أن ُيطالع الصحف أو يشاهد الفضائيات أو ُيمسك بـ «الموبايل» ويفتح المواقع التي ترصد الأحداث .. ويكون أمامه كشف حساب كامل لكل أيام العام و ما تم فيها .. ولكننا توقفنا عند محطات مهمة محلياً وعربياً ودولياً ربما نراها الأكثر تأثيراً وسينتج عنها توابع أو تظهر آثارها ليس
في العام الجديد فقط ولكن لسنوات قادمة
الى جانب الأحداث المحلية والعالمية التى تمر على الإنسان .. توجد جوانب شخصية تجعل كل شخص يحكم على أيام السنة التى مضت وهل كانت سعيدة عليه وعلى أسرتة أم لم يكن موفقاً فيها .. وغالباً تكون الحالة الصحية والإجتماعية مسئولة عن مدى تفاؤلة وتشاؤمة بالنسبة للقادم من عمره .. وعلى اساسها يحدد هل القادم أسوأ دائماً كما يعتقد البعض أم هناك أمل فى غدٍ أفضل .. ويتوقف ذلك على مدى ايمانه وصفاء نفسه وما يتحلى به من قناعة التى هى كنز " الرضا والسعادة " الذى لا يفنى؟!
.. ومع أهمية الحالة الصحية والإجتماعية.. فإن المعيار الإقتصادي ربما يتفوق سواء بالنسبة للدول أو الشعوب .. وعليه ُيقاس السنة الماضية هل كانت جيدة أم العكس؟ ببساطة فالنجاح والفشل مرتبطان بالميزانية والدخل والأرباح والخسائر.. وهل الموارد تسد الاحتياجات المطلوبة .. يستوي فـي ذلـك المـواطـن والحكومة فالكل يحسبها بـ «المليم».. وفي الآخر إذا تحققت الخطط وتوفرت الاموال اللازمة لشراء الالتزامات والوفاء بها .. تكون السنة طيبة وسعيدة .. وإذا لم تف الميزانية بالمطلوب
كانت السنة شريرة وتعيسة .. احسبها وانت تعرف كيف كان عامك الماضى .. وماذا ستفعل فى العام الجديد ؟