قبل ما يقرب من أسبوعين، كان هناك حديث بإلحاح عن وجود مصالحة بين الرباعي العربي الذي يتشكل من مصر والسعودية والامارات والبحرين من جانب وقطر من جانب آخر.
ولكن حتي الآن ، لم تبرح الازمة مع الدوحة مكانها، بل كلما كان هناك حديث عن المصالحة نجد الآله الإعلامية القطرية تنشط في اتجاه تخريب تلك المحاولات حتي قبل ان تبدأ.. وكأن لسان حالهم يقول "نحن لا نسعي إليها" ، أو ان هناك أطراف رئيسية في الدوحة ـ الأمير السابق، ووزير خارجيته الأسبق ـ مازالت تري ان الوقت لم يحن بعد لعقد المصالحة.
من المفترض ان تحدث المصالحة أو علي الإقل تبدو بوادرها خلال القمة الخليجية التي تحتضنها السعودية قريبا، لا ينفي وجود حرص خليجي على إنجاح القمة هذا الظرف الاستثنائي من أزمة صحية عالمية بسبب فيروس كورونا وتداعياته الاقتصادية والمالية، وأيضا من تغيير مهم في المشهد الدولي يتمثل في وجود إدارة أمريكية جديدة بما قد تدخله من تعديلات على السياسة الأميركية تجاه منطقة الخليج والشرق الأوسط عموما.
ولكن نبرة التفاؤل بقمة خليجية ناجحة يتم خلالها إنهاء أزمة قطر مع جيرانها الخليجيين، أصبحت قاب قوسين او ادني من التلاشي نهائيا بسبب تجاهل الدوحة للاجتماع الافتراضي الذي حضره وزراء خارجية باقي الدول الخليجية الخمس، بينما اكتفت قطر بوزير الدولة للشؤون الخارجية سلطان المريخي كممثل لها في الاجتماع الذي احتضنته المنامة التي تشهد تصاعدا في التوتر مع جارتها قطر بسبب تحرشات الاخيرة بها خاصة في مياه الخليج .
وبغض النظر عن البرود القطري في اجتماع المنامة ، فإن الحملات الإعلامية التي مازالت تشنها قناة الجزيرة المملوكة فعليا لحمد بن جاسم المثير للجدل ، لم تتراجع بل زادت حدتها وعنفها وتجاوزاتها ضد الرباعي العربي
السلوك القطري المتناقض لا يمكن تفسيره إلا بأنه محاولة منها للخروج بمصالحة لا تضر بشكلها في الداخل، وفي الوقت نفسه تحافظ علي علاقاتها المتميزة سواء بالجانب الإيراني او الجانب التركي التي تعتبرهما حليفين استراتيجيين في مواجهة كل من قوتي مصر والسعودية، وبالتالي فإن الرسالة التي تسعي قطر لتأكيدها الان هي .. ان الدوحة لن تعود الي الصف العربي الا كرأس حربة في الجسد الخليجي، وهي تري أيضا انها دولة لها طموحات لن تتنازل عنها لمجرد البقاء او الحفاظ علي مجلس التعاون الخليجي، الذي تجاوزه الزمن والاحداث ولم يعد يلبي سوي طموحات البعض، علي حسب وجهة النظر القطرية.. وهو ما يلقي بالكره في ملعب الرباعي العربي للتعامل مع القطريين بهذا الوجه الجديد.
في الخامس من يناير ، سيجتمع قادة مجلس التعاون في السعودية، وسيشكل حضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مؤشرا على التقارب. لكن في ظل المعطيات القائمة وأهمها السياسة الإعلامية القطرية تجاه جيرانها الخليجيين، وأيضا تعمّد قطر تخفيض تمثيلها في اجتماع وزراء خارجية بلدان مجلس التعاون، تبدو المصالحة القطرية الخليجية مجرد طق حنك، وقد يؤول الأمر إلى مجرّد البحث عن تهدئة وانتظار ما ستفرزه المتغيّرات الإقليمية وكذلك الدولية.
اظن ان القمة الإستثنائية الخليجية التي تم فيها دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي ستضع الكثير من النقاط فوق الاحرف للتعامل مع قطر خلال الفترة القادمة بما لها من طموحات لا تتناسب علي الإطلاق مع امكانياتها الأقل من المتواضعة بمراحل، فلا يعقل ان دويلة عدد المغتربين فيها اضعاف عدد سكانها وتمتلك بعض الغاز ان تقود السياسة الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط التي تعج بدول تمتلك من التاريخ والجغرافيا والتنوع السكاني والامكانيات الاقتصادية والعسكرية والسياسية ما لم ولن تمتلكه تلك العصبة الحاكمة في الدوحة حتي قيام الساعة.. وفي حقيقة الامر نحن نتعامل مع قناة الجزيرة التي خرجت منها دولة قطر ، وليس العكس!
------------------------
استاذ بجامعة حلوان