أي حاجة
ذهبت إلي إحدي المؤسسات التعليمية لمشاهدة عرض مسرحي ضمن مهرجان تقيمه لطلابها أحرص علي مشاهدة عروضه كلما استطعت إلي ذلك سبيلاً.
العرض كان" أون ستيدج" يعني الممثلون مع الجمهور فوق خشبة المسرح. أجلسوني في أحد المقاعد. ثم جاء المخرج وشخط في الجالسين قائلا: "مش عايز حد فوق الخشبة" فأسرعت بالنزول لأن شخطته كان تخض.. وبعدها بدقائق دعوني للصعود مرة أخري والجلوس علي أحد المقاعد فصعدت وجلست.. وإذ بالمخرج يأتي مرة أخري ويقول " أنا مش قلت مش عايز حد فوق الخشبة؟" قفزت مسرعا من فوق الخشبة إلي الصالة حتي لاأتعرض لمضايقات من أي نوع.
ولأن الإنسان لا يتعلم أبداً مهما حصل معه. فقد صعدت مرة ثالثة عندما دعوني للصعود وأنا أتصبب عرقا خوفًا من تكرار الشخط والنطر.. لكن يبدو أن المخرج كان مصرًا علي المضي في هدفه الواضح للاستعراض أمام الجمهور وأمام زملائه. حيث عاد للمرة الثالثة لكنه لم يشخط أو ينطر في المشاهدين بل شخط في المساعدين قائلاً "نزل سكينة الكهربا يابني العرض ده مش ح يتقدم أصلاً" خرجت من " المؤسسة التعليمية" وأقسمت ألا أعود إليها مرة أخري.
المخرج لازال طالباً في المؤسسة التعليمية. أي أنه شاب صغير السن ومتحمس. ومن الطبيعي أن يكون متوتراً في ليلة عرضه الذي ستشاهده لجنة التحكيم. لكن ليس إلي هذه الدرجة.
يبدو أن الشاب استقي صورة المخرج من الأفلام السينمائية التي تظهره عصبياً ومنفعلاً ومنفلتًا ويشخط في كل من يقابله بسبب وبدون سبب. وهي صورة نمطية عبيطة يجب أن يتخلص منها هو وكل مخرج. شاباً كان أو من رواد قهوة المعاشات. وعلي اساتذته ان ينبهوه هو وزملاءه إلي هذا الأمر.
لم أذكر اسم المؤسسة ولا اسم العرض أو المخرج. لأن الغرض ليس التنكيل بأحد أو الانتقام من أحد.. انا مقدر توتره في تجربة ربما تكون الاولي له.. لكن عليه أن يهدأ قليلاً إذا اراد الاستمرار لان هذه الطريقة لم تعد تأكل مع أحد. فضلا عن أنها تسبب طفحاً جلدياً لاعلاج له وتؤدي كذلك إمساك مزمن!