"صباح الإثنين"
أصعب ما يمكن أن يواجه كاتب صحفي هو الحيرة فيما يكتب، ولاسيما عندما تتعدد أمامه أكثر من سيناريو لموضوعات أو قضايا تستحق كلها أن يتناولها دون تأخير أو الشعور بالتقصير في ذلك أمام الضمير المهني أو أمام إنارة المجتمع لما يمكن أن تموج به الحياة.
الحقيقة نحن أمام زلزال من العديد من القضايا التي تواجه المجتمع وليس قضية واحدة، وإن كانت هناك قضية هي الأبرز والتي غيرت معالم الحياة التي نعيشها وترتب على أثرها العديد من المشاكل والقضايا وهي ظهور أخطر الأوبئة في تاريخ البشرية وهو وباء كورونا.. وباء يمثل القضية الأكبر التي تشغل كل قادة العالم، بل وكل إنسان على وجه المسكونة.
غير أنني وإن كنت أرى أن في وجودها ليس فقط جوانب سلبية عديدة على مناحي الحياة بل وعلى تفكير البشر، فإنني أرى على الجانب الآخر بعدًا إيجابيًا ينبغي أن نتوقف عنده كثيرًا لعلنا كبشر ندرك ذلك ونستفيد منه إذا أردنا ذلك. ناهيك عن الأبعاد السلبية الناجمة عن هذا الفيروس اللعين والتي تثير الرعب في قلوب البشرية.
الأمر الإيجابي في وجود فيروس كورونا يتوقف على جدية تأملنا فيما أحدثه هذا الفيروس في حياتنا اليومية وما ينتج عنه من بعد اجتماعي غير مسبوق فيمن يمكن أن يصاب بهذا المرض، والذعر الذي يصيب أقرب الناس للمصاب وضرورة البعد عنه وعدم ملامسة ما يلمسه ويصير المصاب رعبًا وخطرًا ووبالًا على جميع القريبين منه، هكذا يُزاد المصاب ألمًا من المرض ومن الناس حوله، وهو بوق جلل من السماء لكي يقف منا كل على حقيقة حياته على الأرض لعلنا نتذكر كيف نعيش ونحيا على الأرض وكيف نفارقها بكل ما فيها دون سابق الإنذار، وأننا قد نرى في حياتنا من هو أقرب الناس لنا قد لا يشارك في وداعنا.
هذه رسالة من السماء لكل البشر لكي ندرك أننا أمام حقيقة واحدة.. أننا جميعا سواء أمام الله وأننا ذاهبون وراحلون وأن ما يعترينا من فتور محبتنا لبعضنا البعض وتنويم الضمير في أداء دورنا نحو أنفسنا والمجتمع بشكل يرتقي بمن حولنا وتفضيل مصلحتنا الخاصة على العامة، بسبب حب الذات والذي صار مرضًا متفشيًا بشكل مزمن في المجتمع صار أمام فيروس كورونا غير مجدٍ بالمرة، وأن تقديم المحبة مقترن بفعل الخير مع كل الناس دون تمييز.. هو طوق النجاة لمقابلة الخالق في صورة مقبولة، لهو الأبقى والأنفع، لأن فيروس كورونا جاء كرسالة من السماء لما صار بيننا من لاهوت الأنانية وحب الذات والقيام بدور في مجتمعاتتا هو ليس دورنا.
فيروس كورونا صار هو الحديث المر بيننا وأخذ منا أعزاءً، ولم يكن أكثر الناس تشاؤمًا أن نمر في هذا العام الذي يطوي صفحاته خلال ساعات قليلة بما نحن فيه الآن.. هذا الفيروس الذي جعلنا كلنا نخاف من بعضنا البعض، بعد أن أهملنا عمدًا علاقاتنا ومحبتنا لبعضنا البعض وصارت رائحة الموت في كل جوانب الحياة ولم يعد منا أحد يعلم ماذا يمكن أن يحدث خلال ساعات، ولا متى تتخلص البشرية من هذا الوباء اللعين، رغم التجارب العديدة التي نسمع عنها عن تجارب لقاحات علاجية عديدة..
العالم كله مهموم بشيء واحدة فقط الآن هي فيروس كورونا.. متي ينتهي وتعود الحياة من جديد لنا كبشر.. يبقي فيروس كورونا رسالة غاضبة وصعبة علينا وينبغي أن نتعلم منها درسًا إذا ما كانت الحياة ستبقي فينا بعد أن يكون قد غادرنا.. أننا جميعًا واحدٌ.. ونواجه معًا، "فيروس" واحدًا يعمل على أن يفتك بنا دون تمييز.