رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله:

يؤكد أساتذة الاعلام السياسى أن الشائعات والأكاذيب التى تعرضت لها مصر خلال السنوات التسع الماضية - ولا تزال تتعرض لها- لم يتعرض لها بلد فى العالم، وخاصة فى عالمنا العربى، وهى تستهدف كل شىء فى مصر سياسة واقتصاد وصحة وأمن وغير ذلك .. وهذه الشائعات لم تترك شيئا فى مصر إلا وطالته حتى الفاكسين الخاص بكورونا.. كما لم تنج شخصية عامة فى مصر لها رصيدها من الحب والاحترام عند الناس من الشائعات والأكاذيب التى تستهدف تشويه صورتها وفقدان الثقة فيها.

والشائعة فى أبسط معانيها هى: معلومة غير صحيحة تنطلق من خلال وسيلة اعلامية معادية، أو يرددها شخص أو عدة أشخاص من خلال مواقع التواصل الاجتماعى، بهدف أن يرددها الناس دون التحقق منها فتنتشر وتحقق أهدافها.. والأهداف هنا ليست أخلاقية فالهدف من الشائعات هو التأثير السلبى فى نفوس الناس، ودفعهم الى سلوك معين وهو فى الغالب سلوك عدوانى يستهدف الاضرار بمؤسسات بلده.

والشائعات وسيلة الضعفاء والعاجزين عن إحداث التغيير المطلوب على الأرض، ولذلك تستخدمها وتعتمد عليها جماعات الضلال الدينى والنصب السياسى، كما تعتمد عليها الدول المعادية كوسيلة لتحقيق أهدافها.

ولأن الشائعات تنتشر وتحقق أهدافها الخبيثة فى المجتمعات التى يقل فيها الوعى الشعبى فقد فشلت تلك الوسيلة فى دفع المصريين الى تحقيق أهداف الدول والجماعات المعادية لمصر، فالشعب المصرى يعرف جيدا حجم الأكاذيب التى تستهدف وطنه، وحجم ما تروج له فضائيات مأجورة وعناصر هاربة تعمل لصالح دول كل هدفها عرقلة مصر ومنعها من تحقيق طموحات شعبها.
**
صمود الشعب المصرى فى مواجهة الأكاذيب يؤكد ارتفاع وعيه السياسى والوطنى وهناك بسطاء يعانون من شظف العيش هنا وهناك ومن الصعب أو من المستحيل اختراق وعيهم الوطنى ودفعهم الى سلوك معاد للوطن، وهو الأمر الذى أصاب أعداء مصر باليأس والاحباط، فقد راهنوا على نجاح أكاذيبهم فى دفع بعض المصريين الى ارتكاب سلوكيات معادية وفشلوا، وراهنوا على قدرة أكاذيبهم فى تشويه صورة مصر عالميا واقليميا وعربيا وفشلوا، وراهنوا على شغل الحكومة المصرية بالشائعات عن تحقيق أهدافها التنموية وفشلوا.. ولم يعد أمامهم مجال لتوظيف الشائعات والأكاذيب لم يستخدموه، ولأنهم فاشلون ومرتزقة فهم مستمرون فى استخدام سلاح الشائعات والأكاذيب ضد مصر.

والواقع أن رد فعل المصريين تجاه الإشاعات يكشف مدى وعيهم السياسى والوطنى، ومستوى ارتباطهم بقيم وأخلاقيات دينهم، ولذلك كلما قلبت فى مواقع التواصل الاجتماعى وخاصة "فيس بوك" و"تويتر" كلما رأيت الآية القرآنية الكريمة:" يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين" تزين صفحات المصريين المثقفين والبسطاء على حد سواء، فالضمير المصرى الحى يرفض الشائعات ويدينها ويسخر منها، وهذا واضح فى تعليقاتهم على ما يتردد من أكاذيب عبر مواقع التواصل الاجتماعى من خلال الكتائب التى تستهدف مصر.

لكن ليس معنى ذلك أن نتهاون فى مواجهة الشائعات التى تستهدف استقرار مجتمعنا سياسيا واقتصاديا خاصة وأن الانفتاح الاعلامى وفاعلية مواقع التواصل الاجتماعى واتاحتها لكل المصريين جعل منها ساحة مفتوحة لكل أشكال الشائعات المغرضة والمعلومات المضللة، ونفى الشائعات أمر مهم تقوم به مؤسسات الدولة المختلفة وفى مقدمتها مجلس الوزراء.. لكن ما ينبغى أن نحرص عليه هو كشف الحقائق أولا بأول فمن شأن الشفافية والتداول الحر للأخبار والمعلومات والحقائق أولا بأول ألا يعطى فرصة لشائعة أو أكذوبة أن تنطلق من الأساس ولو انطلقت فعوامل دحضها وفشلها موجودة أصلا قبل انطلاقها.

**
المواجهة الشعبية للإشاعات والأكاذيب مهمة للغاية، لأننا شعب متدين وتشكل تعاليم الدين الجزء الأكبر من ثقافته ووعيه، وهنا علينا أن نتعرف على الموقف الشرعى من ترويج الإشاعات بما لها من آثار مدمرة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا.. وخير من يحدثنا عن هذا الأمر هو فضيلة د. شوقى علام مفتى الجمهورية حيث يقول: لقد تضافرت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة على حرمة المشاركة في نشر الأكاذيب والأقاويل غير المحققة والظنون الكاذبة من غير أن يتثبت المرء من صحتها، ومن غير رجوع إلى أولي الأمر والعلم والخبراء بالأمور قبل نشرها وإذاعتها حتى لا نثير الفتن والقلاقل بين الناس، وقد وصف الله سبحانه مايسمى الآن ب(ترويج الإشاعات) بالإرجاف، وهو ترويج الكذب والباطل بما يوقع الفزع والخوف في المجتمع.

ويضيف: لقد نبهنا الحق سبحانه إلى أن كثيرا من الظنون يجب اجتنابها ويدخل فيها تلك الظنون التي تثير الفتن والقلاقل وتؤدى الى الوقيعة بين الناس ، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ والآية الكريمة تؤكد على ضرورة سد الذرائع في الشرع؛ لأنه أمر باجتناب كثير من الظن، وأخبر أن بعضه إثم.. ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا".

ويندرج ترويج الإشاعات تحت النهي عن القيل والقال وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ"، ويدخل فى( قيل وقال : الخوض في أخبار الناس وحكايات مالا يعني من أحوالهم وتصرفاتهم فضلا عن الترويج للأكاذيب والأضاليل وما يثير الفتن كما أن مروِج الإشاعة لو أدرك عظم الجرم الذي يفعله بسبب الآثار المدمرة للإشاعة على المجتمع لما تهاون بصنيعه قط والنبى صلى الله عليه وسلم قال: " إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ"، ولا شك أن ترويج الإشاعات يندرج تحت تلك الكلمات التي لايلقي لها بالا فيدخل بها صاحبها للأسف في سخط الله تعالى، ويهوي بها في جهنم والعياذ بالله، وقد حذرنا صلى الله عليه وسلم أن يتحدث المرء بكل ما سمع، فإن من يتحدث بكل ما سمع سيقع في الكذب وترويج الباطل؛ لأنه يحدث بكل ما سمع دون تثبت أوتحقق، فقال عليه الصلاة والسلام: " كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ".

وعلاج الشائعات – كا يؤكد د.علام- يكون بوأدها في مهدها قبل تفاقمها والامتناع عن إذاعتها، وحتى مع التثبت من صحة إشاعة ما، فإن ذلك لا يعني المسارعة في نشرها والإرجاف بها وإذاعتها وإفشائها، بل لا بد من الرجوع في شأنها إلى أولي الأمر وأهل العلم والخبراء بها قبل التحدث فيها حتى لا يكون نشر مثل هذه الإشاعات -حتى وإن صحت في حقيقة الأمر- وبالا على المجتمع أو تسهيلا للجرائم أو مثارا للاضطراب.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة