رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب


خطفنا سمير صبرى .. كعادته كما كان يخطفنا .. منذ حوالى ٥٠ عاما .. ببرنامجه الشهير "النادى الدولى" .. لكن هذه المرة .. بكتابه "حكايات العمر كله" .. الذى اصدره منذ عدة ايام .. عن الدار المصرية اللبنانية .. سمير صبرى يمتلك ادوات وموهبة الفنان الشامل مذيع وممثل ومغنى ومقدم حفلات ومهرجانات وبرامج تليفزيونية ومحاور .. حتى الافراح كان نجمها .. اطلق عليه مفيد فوزى .. ملك الافراح وسفير البهجة .. مواهبه مثل بحر الإسكندرية .. لا تعرف الصمت .. ووصفه الكاتب الكبير احسان عبد القدوس بانه .. برنس التليفزيون .. وهكذا يتجدد اللقاء مع سمير صبرى .. من خلال حكاياته وحواديته .. التى لا تنتهى .. يقول ان الفنانة صباح قالت : مصر اللى عملتنى .. هى التى صنعت منى كل حاجة .. النجمة والانسانة .. مصر هى التى خلقت الاسطورة .. هنا تعلمت كل شئ .. تعلمت الفن والحياة والدنيا كلها .. انا عمرى ما انسى مصر .. مصر فى دمى دائما .. وانا اعتبر يوم ميلادى هو يوم ما وصلت مصر .. وان المنتجة اسيا .. احضرتها الى القاهرة عام ١٩٤٣ كان عمرها ١٦ عاما .. كمنافسة لنور الهدى .. التى احضرها يوسف وهبى من لبنان ايضا عام ١٩٤٢ .. واطلق عليها عبد الشافى القشاشى صاحب مجلة الصباح اسم "صباح" .. بدلا من اسمها الحقيقى "جانيت فغالى" فصباح اسهل من جانيت .. ومثلت اول بطولة لها امام انور وجدى .. فتى الشاشة الاول فى ذلك الوقت .. فى فيلم القلب له واحد .. وحقق نجاحا كبيرا .. ويقول سمير صبرى .. ان الكاتب الصحفى محمد بديع سربية .. اطلق على ميرفت امين .. لقب "دمية السينما المصرية" .. وعلى ليلى طاهر "قارورة العسل" .. ولبنى عبد العزيز "قطعة مارون جلاسيه" .. وعلى ناديه لطفى "الشقراء الملتهبة " .. ورشدى اباظه "مفتول العضلات" .. وفاتن حمامه "سيدة الشاشة" .. وماجدة "عذراء الشاشة " .. ومديحة يسرى "سمراء النيل" .. وسعاد حسنى "السندريلا" .. يقول سمير صبرى .. ان لقاء ام كلثوم وعبد الوهاب للمرة الاولى .. فى اغنية انت عمرى .. اطلق عليه الكاتب الكبير مصطفى أمين .. "لقاء السحاب" .. بناء على رغبة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر .. ليستمتع العالم العربى بالقوة الناعمة المصرية الضاربة عبد الوهاب وام كلثوم .. خاصة أن مصر كانت تمر فى ذلك الوقت ازمة الانفصال عن سوريا .. وحرب اليمن .. ويضيف سمير صبرى .. ان احمد شفيق كامل .. لعب بذكاء شديد .. فبعد ان كتب انت عمرى .. اتصل بام كلثوم .. وقال لها : عندى اغنية هايلة وانت اصلح من يغنيها .. لكن محمد عبد الوهاب شبطان فيها .. وعايز يغنيها .. ردت ام كلثوم : هات الغنوة يا شفيق .. وبعد ان قراتها .. قالت انا اللى هاغنيها .. واتصلت ام كلثوم بعبد الوهاب .. وقالت له : انا لقيت الغنوة الحلوة .. هايجبهالك احمد شفيق كامل .. ولم يكن عبد الوهاب يريد ان يغنيها .. ولا حتى قراها .. وكان ميلاد "انت عمرى" عام ١٩٦٤ .. يقول سمير صبرى فى كتابه .. ان الخلاف بين ام كلثوم وعبد الحليم حافظ .. يرجع الى احدى حفلات ثورة ٢٣ يوليو .. التى كان يحضرها الرئيس جمال عبدالناصر فى نادى ضباط الزمالك .. وكان من المفترض أن تغنى ام كلثوم وصلتين .. ثم يغنى عبد الحليم حافظ .. الوصلة الثالثة فى الواحدة والنصف بعد منتصف الليل .. اطالت ام كلثوم فى الغناء .. وظهر عبد الحليم .. على المسرح الساعة الثالثة الا الربع فجرا .. وقف حليم على المسرح قبل ان يغنى .. قائلا : معرفش ده شرف .. انى اغنى .. فى حفل بعد ام كلثوم .. ولا ده مقلب انى اطلع متاخر كده .. ولا عشان اعرف الناس بتحبنى قد ايه .. وكان ناصر قد غادر الحفل .. صفق الجمهور وردد : "احنا معاك يا حليم" .. وتدخل ولاد الحلال .. وكلموا ام كلثوم .. وقالوا لها ما حدث واوقعوا بينهما وقالوا لها : عبد الحليم لما يهزر .. يهزر مع العيال اللى فى سنه .. لكن ما يجبش سيرتك على المسرح .. فاعتبرت ام كلثوم ما حدث اهانة لها .. ولم تعلق عليها لمدة سنة كاملة .. حتى جاء موعد حفل ذكرى ٢٣ يوليو .. اصرت ام كلثوم على شطب عبد الحليم حافظ من برنامج الحفل .. وقالت انا حاقول وصلتين فى الحفلة .. ومافيش حد بعدى يغنى .. وعرفت ام كلثوم ان هناك ترتيبات غير معلنة .. لغناء عبد الحليم حافظ .. بعدها .. وهى على المسرح قررت ان تغنى وصلة ثالثة .. احتفالا بالثورة .. واوصت الفرقة .. بأن تعزف السلام الجمهورى فور انتهاء وصلتها .. وتقرر عمل حفلة ثانية يوم ٢٦ يوليو فى الإسكندرية .. يغنى فيها حليم .. منفردا .. وبذلك تم ارضاء حليم .. استمر خصام ام كلثوم لعبد الحليم حافظ .. طويلا .. بالرغم من أنه طلب وساطة طوب الارض .. فالغضب الكلثومى رهيب جدا .. فهى إمرأة عنيدة جدا .. وفى حفل زفاف هدى عبد الناصر .. دخل عبد الحليم .. وجد ام كلثوم تجلس بجوار تحية هانم كاظم .. حرم الرئيس .. اقترب عبد الحليم وصافح ام كلثوم .. وقبل يدها وقال : ماحدش يقدر يغنى بعدك يا ست .. انت المغنى والاصل .. انت والأستاذ عبد الوهاب طبعا .. نظرت اليه ام كلثوم نظرة طويلة .. قائلة : "روح غنى يا ولد وبطل همبكة" .. ومالت ام كلثوم على محمد عبد الوهاب وهمست له .. الواد ده طالعلك يا محمد ! .. وانتهى الخصام بين ثومه وحليم فى تلك الليلة .. يقول سمير صبرى .. تعلمت من الكاتب الكبير مصطفى أمين .. التسامح والتفاؤل وان تحب ما تعمل وان تعمل ما تحب .. تعلمت منه الحياة نفسها .. كان دائما يوصيني بالمحافظة على اصدقائي .. فالصداقة بالنسبة له .. عملة صعبة نادرة يجب الحفاظ عليها .. وهو يرى ان من يمتلك كثيرا من المال دون اصدقاء ليس غنيا .. ومن يمتلك كثيرا من الأصدقاء دون مال .. ليس فقيرا .. يقول سمير صبرى .. ذهبت لإجراء حوار مع مصطفى أمين .. فى بيته .. وكان يوجد توأمه على امين .. قلت لعلى امين : هل تشعر وانت تقيم بلندن بتوءمك بالرغم من بعد المسافة بينكما .. وهنا رد مصطفى أمين : مش هتصدق لما اقولك .. عندما يصاب على بانفلونزا فى لندن .. كنت انا كمان يجيلى برد وزكام فى مصر .. كنت باحس ان على بيكلمنى .. انه جنبى .. بيدينى دفعة امل .. باسمعه بيغنى مقطع من اغنية ام كلثوم الحب كده ..اللى بتقول : وبعد الليل يجينا النور وبعد الغيم ربيع وزهور .. ويتدخل على امين .. احنا طول عمرنا كده بنحس ببعض جدا .. الفرق الوحيد بيننا .. ان انا طول عمرى احب بعقلى .. وهو يحب بقلبه .. انا صندوق مغلق ومصطفى اللى فى قلبه على لسانه .. ويسأل سمير صبرى .. من المطربة المشهورة التى احبها مصطفى أمين .. ويرد على امين : ام كلثوم .. وكتب لها فيلم فاطمة .. وبداية اغنية هاقابله بكره .. ويسأل سمير .. انت يا استاذ على حاليا رئيس مجلس إدارة الاهرام .. ما الفرق فى نظرك بين الاهرام والاخبار ؟ اجاب على امين : الأخبار طول عمرها عروسة فى كامل اناقتها .. اما الاهرام .. فهى عروسة لابسه فى رجلها قبقاب !! وبعد اذاعة الحوار فى التليفزيون .. أثارت هذه العبارة ثورة داخل الاهرام .. كما تسببت هذه العبارة فى ابعاده عن الاهرام .. ويتولى د. عبد القادر حاتم وزير الإعلام فى ذلك الوقت رئاسة الاهرام العريقة .. وفى هذا الحوار .. تحدث مصطفى أمين .. عن عظماء الاقلام الصحفية فى ذلك الوقت : موسى صبرى .. يوسف ادريس .. يوسف السباعى .. وعندما مات على امين .. قال مصطفى أمين : كان نفسى .. هو اللى ياخد العزا فيا .. حكايات سمير صبرى فى ٣٠٠ صفحة .. شاهدة على احداث وتاريخ .. عاشه بنفسه .. ويبقى له .. علاقاته المميزه بالفنانين .. وحرصه على التواصل معهم .. والوقوف بجانبهم فى ازماتهم ومحناتهم وامراضهم .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة