رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بمبررات واهية ومن خلال اشاعات واكاذيب وتقارير مفبركة ، اصدر البرلمان الأوروبي قبل ايام قائمة تضم في مجملها مطالبات من دول الاتحاد بضرورة مراجعة علاقاتها السياسية والاقتصادية والأمنية مع مصر.

احتوى قرار البرلمان الأوروبي 19 بنداً، أبرزهم ، كان الدعوة إلى إجراء مراجعة عميقة وشاملة لعلاقات الاتحاد الأوروبي مع مصر، بزعم ان "وضع حقوق الإنسان (فيها) يتطلب مراجعة جادة"، حسب نص القرار.

كما دعا القرار دول الاتحاد إلى النظر في اتخاذ تدابير تقييدية ضد المسؤولين المصريين رفيعي المستوى المتورطين في انتهاكات خطرة، وذلك وفقا لقانون ماغنيتسكي. بجانب دعم القرار لأسرة الطالب الدراسات العليا الإيطالي جوليو ريجيني، الذي قُتل في مصر في 2016. وطالب بـ"الإفراج الفوري وغير المشروط عن ما وصفهم بالمحتجزين تعسفيا وهنا أشار القرار الي أسماء بعينها منهم،عزت غنيم، وهيثم محمدين، وعلاء عبد الفتاح، ماهينور المصري، محمد الباقر، هدى عبدالمنعم، إسلام الكلحي، عبدالمنعم أبو الفتوح، إسراء عبد الفتاح، زياد العليمي، رامي شعث، سناء سيف وسولافة مجدي وكمال البلشي. وهي أسماء جميعها محتجزة على ذمة قضايا او من خلال احكام تم ادانتهم فيها.

واللافت ان البرلمان ادان "عدم امتثال" دول أعضاء بالاتحاد الأوروبي لدعوة "وقف جميع صادرات الأسلحة، تكنولوجيا المراقبة وغيرها من المعدات الأمنية لمصر في ، بما في ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي.

الرد المصري علي الترهات الأوروبية كان حازما وواضحا ، فلم تتجاهل المزاعم ، وأيضا لم تعطها أكثر من حقها، فجاء من نفس الجهة المقابلة للبرلمان الأوروبي، وهو البرلمان المصري، ولم يتم اقحام أي جهة سيادية اخري للرد علي تلك المزاعم ، كأن الإدارة السياسية ارادت ان تقول ان تطبق قاعدة "لكل فعل رد فعل مساو له في القوة ومضاد له في الاتجاه".

قبلها وفي قلب باريس ، تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي، اثناء لقائه بالرئيس الفرنسي ماكرون ، عن الاتهامات الكاذبة والباطلة التي ترددها الجماعات الإرهابية وجماعات الإسلام السياسي في أوروبا ضد مصر، والتي تلقي صدا وتجاوبا من جانب دول الاتحاد، واكد انه من غير المقبول ان يتم وصف مصر وقيادتها بتلك الافتراءات ، علي الرغم من ان أوروبا اكتوت أيضا بنار وإرهاب تلك الجماعات.. هذا التناقض حتي الان يصعب فهمه او تبريره في اطار دعم الحريات ، ففرنسا علي سبيل المثال، وهي من هي في الحقوق والحريات بدآت في إجراءات وتشريعات للسيطرة علي التهديدات التي يسببها تيار الإسلام المتطرف، ولم تجد أي غضاضة في القفز فوق حقوق التعبير عن الرآي وتجاهلها اذا لزم الامر اذا كان في المقابل هو امن واستقرار الدولة الفرنسية ، وثوابتها الثقافية والحضارية... هذا هو الأصل في الحفاظ علي الهوية الوطنية للدولة بكل عناصرها الإنسانية والدينية.

علي كل حال، فإن الاسباب والدوافع لهذا الاجراء معروفة مسبقا ، ومعروف أيضا من ورائها سواء عربيا او إقليميا، ولكن الامر المثير ان هذا الاجراء الذى يعد تدخلا سافرا في الشئون الداخلية والقضائية لمصر، جاء بعد أيام قليلية من فرض الاتحاد الاوروبى قائمة من العقوبات على تركيا بسبب انتهاكاتها سواء في شرق المتوسط او ضد الاستفزازات التي ترتكبها ضد دولة من دول الخلف وهي اليونان.. وكآن البرلمان الأوروبي أراد ان يظهر بشكل متوازن لا يجلب عليه أي ملاحظات ، فكما تصدي للاعتداءات والتجاوزات التركية في شرق المتوسط، أراد حتي ولو بالباطل ان يضع مصر في جملة غير مفيدة او مؤثرة باعتبارها الغريم الأكبر الذي يضع خطوطا حمراء يستحيل تجاوزها إقليميا او محليا.

---------------

استاذ بجامعة حلوان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة